مهلة أخرى تجاوزتها إيران والدول الكبرى، أمس، للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي. الموعد الجديد حدد يوم الجمعة، على اعتبار أن هناك قضايا عالقة تحتاج إلى مزيد من الوقت لحلّها، لأن المرحلة التي تمّ الوصول إليها جديرة بالاستمرار. هذا ما لخّصه المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست الذي أشار، أمس، إلى أن تمديد المفاوضات يوفّر فرصة لمعالجة نقاط خلاف رئيسية بين الجانبين. وهو الأمر الذي تردّد، بشكل أوضح، على الجانب الإيراني، حيث أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، نقلاً عن دبلوماسي إيراني، بأن «هناك خلافات ما زالت قائمة يجب تخطّيها»، مضيفاً أنه «ما زالت هناك ثلاث قضايا يجب حسمها، وهي العقوبات وقرارات الأمم المتحدة والنشاط النووي».


وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد أكد، في وقت سابق، أن المفاوضين لم يصلوا إلى «النقطة التي ينبغي أن يصلوا إليها» للتوصل الى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني. وقال: «لم نكن يوماً أقرب (من بلوغ اتفاق)، ورغم ذلك لم نبلغ حتى الآن المرحلة التي ينبغي أن نبلغها».

من البنود التي تشكل عائقاً
أمام التوصل إلى اتفاق رفع الحظر على بيع الأسلحة لإيران

ومن البنود التي تشكل عائقاً أمام التوصل إلى اتفاق، رفع الحظر على بيع الأسلحة لإيران، وهو ما أكد مسؤول أميركي أنه لن يحصل. وقال إن القيود التي فرضها مجلس الأمن الدولي على «بيع الأسلحة والصواريخ» لن يتم رفعها، في حال التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تحدث، من جهته، عن المسألة نفسها، ولكنه أكد أن «الجميع يركز على التوصل إلى اتفاق جيد، وهناك ما يبعث على الأمل في أننا سنحقق ذلك»، موضحاً أن قضية الحظر على الأسلحة في إيران تشكل «مشكلة رئيسية» في المفاوضات.
وقبيل مغادرته فيينا، قال لافروف: «لا نضع أي مواعيد مصطنعة، وسبق أن جرى الحديث عن السابع أو التاسع من تموز»، متوقعاً التوصل إلى اتفاق نهائي قريباً. وأوضح أن «الطرفين تمكنا من تنسيق المسائل المتعلقة بالبعد العسكري المحتمل في برنامج إيران النووي»، لافتاً إلى أنه «لا تزال هناك 8 أو 9 مسائل يجب تنسيق التفاصيل المتبقية بشأنها لإتمام المفاوضات».
وفيما أكد الوزير الروسي أن «هناك تفهّماً لضرورة رفع الجزء الأكبر من العقوبات»، فقد أضاف: «يمكنني أن أؤكد لكم بقاء قضية كبيرة واحدة فقط في ما يخص العقوبات، وهي قضية رفع حظر توريد الأسلحة». أما في ما يخص «المهمة الفنية المتمثلة في بذل الجهود الضرورية لإزالة مخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل والتكنولوجيا المرتبطة بالبعد العسكري في الصناعة النووية»، فقد أكد لافروف أنه «تمّ اتخاذ جميع القرارات بهذا الشأن، منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن «الحديث يدور حالياً عن عملية تطبيق الخطوات (المتفق عليها) في حال ظهور شكوك لطرف ما بشأن نزاهة طرف آخر في الوفاء بالتزاماته». كذلك، وصف وزير الخارجية الروسي مسوّدة الاتفاق التي يجري النظر فيها بأنها مفصّلة وعميقة. وقال: «أظن أنه لم يبق أمامكم سوى أن تنتظروا قليلاً لتطلعوا على مضمون الاتفاق».
ولم يستبعد لافروف أن يعود إلى فيينا خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن معظم الوزراء الآخرين قرروا مغادرة فيينا مؤقتاً.
في هذا الإطار، صرّحت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني بأن إيران والسداسية ستواصلان العمل على صياغة الاتفاق النهائي، على الرغم من مغادرة عدد من الوزراء فيينا.
أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، فقد أكد أنه ما زالت هناك ثلاث نقاط أساسية عالقة، منها مطلب إيران الاستمرار في أبحاث أجهزة الطرد المركزي ومسألة العقوبات المفروضة على طهران.
وقال للصحافيين إنه «في ما يخص فرنسا نحن نصرّ بشكل خاص على القيود الضرورية على الأبحاث النووية والتطوير والعقوبات وإعادة فرضها والبعد العسكري المحتمل» لأنشطة نووية إيرانية سابقة. وأضاف: «سأعود إلى باريس الليلة... وسأعود غداً» إلى فيينا.
في غضون ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، أن مسؤولين كباراً من الوكالة حققوا «مزيداً من التقدم» في اجتماعات في طهران، لكن حلّ القضايا العالقة بين الوكالة وطهران يتطلب مزيداً من العمل.
وأجرى وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومسؤولون إيرانيون، الاثنين، «مشاورات مكثفة» بشأن البعد العسكري المحتمل للبرنامج النووي الإيراني، بعد بضعة أيام على زيارة لطهران قام بها مدير الوكالة الذرية يوكيا أمانو لتسريع وتيرة تسوية المسائل العالقة، في إطار اتفاق تعاون وقّع في تشرين الثاني 2013.
وصرحّت الوكالة في بيان بأن «فريقاً من كبار مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أجرى محادثات بنّاءة في طهران»، موضحة أنه «تحقّق مزيد من التقدم... لكن هناك حاجة إلى مزيد من العمل».
من جهته، أعلن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة النووية بهروز كمالوندي أن إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية اتخذتا «خطوة كبرى» نحو حلّ القضايا العالقة المتبقية في ملف البرنامج النووي الإيراني. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن كمالوندي وصفه الاجتماع بأنه كان «بناءً وينظر إلى المستقبل»، مشيراً إلى أن الزيارة الثانية للوكالة الذرية «تعكس التصميم الجاد لدى الطرفين على تعزيز التعاون».
في سياق متصل، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الشرق الأوسط حسين أمير عبداللهيان، أنه إذا اتخذت الولايات المتحدة «خطوات بنّاءة» تجاه الصفقة النووية النهائية «يمكنها أن تترك انطباعاً إيجابياً بأنها يمكن أن تقود إلى المزيد من المشاركة والتفاعل». وفي مقابلة مع شبكة «سي ان ان»، قال عبداللهيان، «إذا تم إنهاء الصفقة النووية بين إيران ومجموعة 5+1، فإن ذلك سيساعد في التطورات في المنطقة». إلى ذلك، أعلن الكرملن أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني سيبحثان، خلال اجتماعهما المرتقب في مدينة أوفا الروسية، الجمعة، التعاون التجاري ــ الاقتصادي والعسكري ــ التقني، وذلك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)