طهران | من القضايا الشائكة التي نوقشت كثيراً في أروقة الأوساط السياسية الإيرانية، بعد وفاة الرئيس الأسبق الشيخ هاشمي رفسنجاني، «من سيخلفه في رئاسة مجمّع تشخيص مصلحة النظام؟»، وهو السؤال الذي شغل الكثيرين عشية الانتخابات الرئاسية الـ12، والتي حسمت نتيجتها لمصلحة الشخصية القريبة منه، أي الشيخ حسن روحاني.


آنذاك، فقد النظام شخصية كاريزماتية كبيرة في ظرف سياسي حسّاس، خصوصاً أن رفسنجاني كان يحافظ على التوازن السياسي في إحدى أهم المؤسسات الإيرانية. مع ذلك، لم يستعجل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي تعيين خلف له، لتمرّ نحو ستة أشهر على وفاته، كثرت خلالها التكهنات والتوقّعات من مختلف الجهات والأوساط السياسية، بشأن من سيتبوّأ المنصب الذي كان يشغله. وفي هذه الفترة، طُرحت أسماء كثيرة، كان من أبرزها أمين المجمّع محسن رضائي، والسياسي ووزير الداخلية الأسبق (منذ 1981 إلى 1985) علي أكبر ناطق نوري، وعضو مجلس خبراء القيادة السيد أحمد خاتمي، ومستشار المرشد علي أكبر ولايتي، والمرجع الديني محمود هاشمي شاهرودي، الذي تولى رئاسة المجلس الأعلى الإسلامي في العراق لأربع دورات.
ومنذ أوّل التكهّنات، كان اسم هاشمي شاهرودي يأتي كأكبر احتمال، كونه يعتبر شخصية معتدلة على حدّ وصف الإعلام الإيراني له، كما يتميّز بخلفية دينية وخبرة سياسية طويلة. وعن أسباب اختياره رئيساً لمجمّع تشخيص مصلحة النظام، يقول الصحافي والمحلّل السياسي الإيراني علي أكبر غلامي لـ«الأخبار»، إن «لآية الله شاهرودي خبرة سياسية كبيرة، كونه شغل منصب رئاسة السلطة القضائية، فيما يشغل حالياً منصب رئاسة الهيئة العليا لحلّ الخلاف وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث في إيران، والتي شُكلت بأمر المرشد في عام 2011، وهو أيضاً عضو في مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور».
غلامي أضاف: «بالطبع، يفضّل المرشد الأعلى شخصية كبيرة، وذات خبرة طويلة كالسيد الشاهرودي لرئاسة مجمّع يحضر فيه سياسيون وشخصيات كبيرة، ليكون الرئيس مقبولاً لدى الأعضاء كافة خلال عملية اتخاذ القرار المتعلّق بالقضايا الخلافية». وأوضح أن المجمّع «كونه يتكوّن من 31 عضواً يمثلون مختلف التيارات السياسية، فمن الضروري أن يكون رئيسه شخصاً ذا خبرة، يتمكّن من تقليل الخلافات والتوصل إلى توافق في الآراء بين أعضائه».


يتسلّم محمد علي نجفي منصبه رسمياً كعمدة طهران يوم غد

ويعيّن المرشد الأعلى أعضاء المجمّع الدائمين والمتغيّرين، ما عدا رؤساء السلطات الثلاث الذين ينضمّون إليه بشكل آلي، بعد التعديل الجديد الخاص بقانون المجمّع. ومن أبرز الوجوه التي أضيفت في هذه الدورة، عمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف، الذي انتهت فترة ولايته أول من أمس، ليحلّ مكانه السياسي الإصلاحي ووزير التربية والتعليم الأسبق محمد علي نجفي (فاز عبر الانتخابات)، الذي شغل منصب مستشار الرئيس الإيراني في الشؤون الاقتصادية أخيراً، فيما يبدأ عمله رسمياً كعمدة طهران، يوم غد السبت.
وعن أسباب اختيار المرشد الأعلى وجوهاً جديدة للعضوية في مجمّع تشخيص مصلحة النظام، وفي مقدمتها محمد باقر قاليباف، يقول أمين المجمّع محسن رضائي إنه «ينبغي أن يحضر في المجلس سياسون أكثر خبرة، كونهم يشاركون في صنع قرارات على أعلى المستويات». ويضيف رضائي، في تصريح إلى وكالة «شبستان» الإيرانية، أن المجمّع يقدّم المشورة للقائد، موضحاً أن «هؤلاء، ينبغي أن يتمتّعوا بمعرفة وخبرة عاليتين، ومن الطبيعي أن يكونوا من رؤساء ومسؤولين اكتسبوا خبرات قيّمة طيلة فترة مسؤولياتهم في المناصب الحكومية التنفيذية». رضائي يشير، أيضاً، إلى أنه «خلال التطورات الحالية يبدأ الجيل الثالث والرابع للثورة بممارسة مهماتهم في اتخاذ القرار في البلاد، في مراكز مهمّتها إدارة الدولة، ومن أبرزهم محمد باقر قاليباف».