في ترسيخ لموقف طهران المتشدد إزاء الضغوطات الأميركية المتلاحقة في ملف الاتفاق النووي الموقع قبل عامين، خرج الرئيس حسن روحاني ليعلن رفض بلاده لفكرة تفتيش أي مواقع عسكرية، مشدداً على أن ذلك يعد خارج إطار الاتفاق. الموقف الإيراني المتوقع جاء في وقت تحاول فيه طهران إدارة علاقاتها بحذر مع الدول الإقليمية، ولا سيما في ضوء الأزمة الخليجية وملفات العراق وسوريا الساخنة، والتقارب المستجدّ مع أنقرة.


وعلى الرغم من التوتر الذي حملته تفاصيل أزمة دول الخليج الداخلية، إلى الجارة إيران، أظهر موقف روحاني أمس حرصاً على احتواء تبعات هذه المرحلة الحساسة، إذ أكد في مقابلة تلفزيونية نقلت وكالة «إرنا» الرسمية مقتطفات منها، أن الحوار هو «الطریق» لحل المشاكل بین بلاده والسعودیة. ورأى أن لطهران «علاقات طیبة مع جمیع دول الجوار ما عدا دولتین أو ثلاثاً»، موضحاً أن طبيعة «علاقاتنا مع الإمارات والبحرین هی انعكاس للعلاقة مع السعودیة. وما نریده من السعودیة إن كانت هنالك مشكلة بیننا، هو حلّها من طریق الحوار».
ولفت خلال المقابلة، إلى أن بلاده «رغم أنها لم تكن تثق كثیراً بالسعودیة، أوفدت الحجاج (الإيرانيين) بناءً على ما تعهدت به (السعودية) بالحفاظ على أمنهم»، مضيفاً أن «إیفاد الحجاج یشكّل مؤشراً جیداً لنرى كیف یمكن حل القضایا مع السعودیة»، من دون أن يفوت روحاني، دعوة الرياض إلى وقف «التدخل» فی الیمن. وفي شأن الاتفاق النووي، أكد أن رفض بلاده لتفتيش مواقع عسكرية يأتي لكون «التزامنا مع العالم واضحاً... وعلاقاتنا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحددها القواعد، لا الولايات المتحدة». ورأى أن «من غير المحتمل أن توافق الوكالة الدولية على طلب التفتيش، لكن حتى إذا ما وافقت، فنحن لن نوافق». وأوضح أن بلاده تحظى بدعم أوروبا بخصوص الاتفاق النووي، مضيفاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحاول بشتى الطرق إلغاء الاتفاق، و«الولايات المتحدة باتت في أكثر المواقف صعوبةً في تاريخها ــ في سعيها لتشكيل تحالف ضدنا ــ وأعتقد أنه ليس من الممكن أن تقوم بذلك الآن». وأتى حديث روحاني بعد تقارير إعلامية أفادت بأن المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، ناقشت الأسبوع الماضي مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، مسألة دخول المواقع العسكرية الإيرانية.