جمعت أوفا يوم أمس زعماء مجموعتَي دول «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، في حدث هو الأول من نوعه. وعلى جدول أعمال القمة التي تتواصل فعالياتها حتى 10 تموز الجاري، النظر في الطلبين الرسميين اللذين تقدمت بهما باكستان والهند للانضمام إلى منظمة شانغهاي، علماً بأن إيران كانت قد تقدمت أيضاً بطلب انضمام هو قيد الدرس حالياً، لكن بتّه رهن برفع عقوبات مجلس الأمن عنها. وستشهد القمة أيضاً الإعلان الرسمي عن إنشاء «بنك التنمية الجديد»، برأسمال قدره 100 مليار دولار، فضلاً عن إطلاق صندوق الاحتياطات النقدية، برأسمال يبلغ أيضاً 100 مليار دولار.


قد يكون الحدث الأبرز في قمة أوفا هو مباشرة الهند وباكستان، المتناحرتين والمسلحتين نووياً، عملية الانضمام إلى منظمة شانغهاي للتعاون، التكتل الأمني الذي تقوده الصين وروسيا، ويضم الجمهوريات السوفياتية السابقة، طاجيكستان وأوزبكستان وقازاخستان وقرغيزستان، إلى جانب الهند وباكستان وإيران وأفغانستان ومنغوليا كمراقبين. وبحسب تشنغ قوبنغ، نائب وزير الخارجية الصيني، فـ«تزايد تأثير المنظمة ونموها، يدفعان بعدد أكبر من دول المنطقة لإثارة مسألة الانضمام إليها... ضم الهند وباكستان سيلعب دوراً مهماً في نمو المنظمة، وسيلعب دوراً بناءً في العمل على تحسين علاقة البلدين الثنائية».

الهند وباكستان
ستصبحان حليفتين في إطار منظمة شانغهاي

وكان الرئيس الصيني، شي جينبنغ، في طليعة الزعماء الذين استقبلهم يوم أمس الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. وبحث الزعيمان آليات ومشاريع تعاون محددة لإدماج الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تقوده روسيا في إطار «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير الجديدة»، المشروع التاريخي الذي تقوده الصين لربط الاقتصادات، من أقصى شرق آسيا حتى قلب أوروبا، بشبكة من المواصلات البرية والبحرية ومشاريع الطاقة.
ونقلت وكالة «نوفوستي» عن مدير قسم أوروبا وآسيا الوسطى في وزارة الخارجية الصينية، غوي تسونيو، إعلانه عقب مفاوضات الزعيمين الصيني والروسي، أن البلدين اتفقا على إجراءات محددة لتمويل المشاريع المشتركة الضخمة، والتي تشمل مجالات الطاقة والطيران والفضاء، بالإضافة الى تنمية الشرق الأقصى الروسي. وقال تسينيو «إن الطرفين يتطلعان إلى التقنيات العالية كمجال واعد للتعاون... روسيا تسارع نموها الاقتصادي، والجانب الصيني مستعد للاستثمار في الاقتصاد الروسي في جميع قطاعاته»، بما في ذلك «تحديث السكك الحديدية الموجودة». كما أعلن الدبلوماسي الصيني أن الزعيمين ناقشا إمكان مشاركة شركات صينية في عمليات التنقيب عن الموارد الطبيعية في المنطقة القطبية لروسيا.
وفي حدث بارز أيضاً، أعلن رئيس «بنك التنمية الجديد» (المعروف أيضاً بـ«بنك بريكس») المنتخب حديثاً، كوندابور فامان كاماتخا، أمس أن البنك سيستطيع تقديم أولى القروض في شهر نيسان من العام المقبل. وكان وزير المال الروسي، أنطون سيلوانوف، قد أعلن يوم الثلاثاء الماضي أن البنك المذكور بدأ عمله فعلياً، وأنه قد يحصل على تصنيف لتمويل أولى المشاريع قبل نهاية العام الجاري. وقال سيلوانوف «يمكن القول إن البنك بدأ العمل اليوم (الثلاثاء)، وتم تأمين كل الظروف لعمله في شنغهاي»، مضيفاً إن البنك قد يشارك في مشاريع في شبه جزيرة القرم وغيرها من الأقاليم الروسية، وإن قرار التمويل سيُتخذ على أساس فعالية المشاريع. ويهدف البنك إلى تمويل مشاريع البنية التحتية ومشاريع التنمية المستدامة لدول «بريكس» والدول النامية خصوصاً. أما صندوق الاحتياطات النقدية الذي ستعلن القمة بدء عمله، فهدفه مساعدة الدول الأعضاء في أوقات الطوارئ، وتجنيب الدول النامية ضغوط السيولة القصيرة الأمد، وتعزيز شبكة الأمان المالية العالمية.
وتُعقد قمة مجموعة «بريكس»، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، اليوم، وتليها غداً قمة منظمة شنغهاي للتعاون. وعقد بوتين أمس لقاءات ثنائية مع زعماء الهند وجنوب أفريقيا وطاجيكستان وبيلاروس، فضلاً عن الصين، الذين يشاركون في قمتي «بريكس» ومنظمة شنغهاي. وقال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، في وقت سابق إن بوتين سيعقد على هامش قمتَي أوفا في الأيام المقبلة 11 لقاءً ثنائياً مع زعماء الدول المشاركين. وستتركز مباحثات القمة الروسية الهندية على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتحضير لعقد القمة الثنائية في موسكو في نهاية العام الحالي، بحسب أوشاكوف الذي أشار إلى أن الهند تبدي اهتماماً بإقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وأنه سيتم تشكيل فريق لدراسة عقد اتفاق تجارة حرة بين الاتحاد والهند. وذلك فيما ستتركز مباحثات بوتين مع رئيس جنوب أفريقيا، جيكوب زوما، على تعاون البلدين في إطار تشكيلات دولية كـ«مجموعة العشرين» والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة التجارة العالمية، كما على التعاون مع الاتحاد الأفريقي ومجموعة تنمية أفريقيا الجنوبية.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)