قبل فترة قصيرة، عادت العلاقات الإيرانية ــ السعودية إلى الواجهة على اعتبار أن هناك احتمالاً لتقارب ما بين البلدين، يُمهّد له من خلال التحضير لزيارات متبادلة. ولكن خلال اليومين الماضيين، شهدت الأنباء عن تقارب مماثل تضارباً وتناقضاً بين مختلف الأطراف المعنية، فغداة إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أن وفدين سعوديين سيزوران طهران، صرّح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن حديث إيران عن تقارب محتمل مع المملكة «أمر مضحك»، وهو ما تردّد على لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بطريقة مختلفة، إذ أكد أن بلاده تحرص على بناء «علاقات إيجابية» مع دول الجوار، بما في ذلك السعودية، مشيراً إلى أنه لا يرى أفقاً واضحاً لتغيير العلاقات مع الرياض.


وقال ظريف إنه «في حال طرأ تغيّر على الفكر السعودي تجاهنا، سترد إيران بإيجابية». وتابع: «نأمل أن تتوصل الرياض إلى نتيجة أنه لا سبيل لحل مشاكل دول منطقة الخليج إلا بالحوار، لذلك يجب علينا أن نتعاون».
إلا أن ما يشبه الخرق حصل في إطار العلاقات الثنائية، ربطاً بمسألة الحج، إذ أشار ممثل الولي الفقيه، ورئيس بعثة الحجاج الإيرانيين السيد علي قاضي عسكر، إلى أن «عملية أداء مناسك الحج شهدت مساراً مناسباً»، موضحاً أن «غالبية الحجاج الإيرانيين أعربوا عن رضاهم إزاء حج هذا العام». وأفادت وكالة «تسنيم» بأن «عسكر لفت في اجتماع لجنة التنسيق لبعثة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية ومنظمة الحج والزيارة، إلى أن أداء مناسك الحج في هذا العام، حتى هذه المرحلة، جرت بصورة جيدة».
في غضون ذلك، صرّح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، للصحافيين في لندن، بأنه يتعيّن على إيران تغيير سياساتها إذا أرادت تقارباً. وجاء كلام الجبير بعد شهر على تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن «الجمهورية الإسلامية ستتبادل قريباً الزيارات الدبلوماسية مع الرياض»، بعدما قطعت الدولتان العلاقات الدبلوماسية بينهما، العام الماضي. وقال الجبير إن «تصريحات وزير الخارجية الإيراني مضحكة»، مضيفاً أنه «إذا كانت إيران تريد علاقات طيبة مع السعودية، فإن عليها تغيير سياساتها واحترام القانون الدولي». وأشار إلى أن «المملكة في الوقت الحالي لا ترى أن إيران جادة في رغبتها في حسن الجوار».
وكانت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية قد نقلت عن ظريف قوله إن الزيارات الدبلوماسية قد تجرى بعد انتهاء موسم الحج، في الأسبوع الأول من أيلول. لكن الجبير قال إن الاتصالات الدبلوماسية مع إيران لإتمام ترتيبات الحج لا تمثل تطبيعاً للعلاقات ولا علاقة لها بالسياسة. وأشار إلى أنه حين يتعلق الأمر بالحج، فإن السعودية لا تحاول تسييسه، لكن هذا لا يعني التطبيع، لافتاً إلى أن الاجتماعات الخاصة بالحج لا علاقة لها بالسياسة وهي مسألة دينية.
كلام الجبير يناقض، أيضاً، ما كان قد صرح به المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أول من أمس، حينما أشار إلى إمكانية القيام بزيارات متبادلة بين إيران والسعودية. وقال إن الزيارة كانت مدرجة منذ وقت طويل بين البلدين، وتقرّر أن يقوم وفدان إيرانيان بزيارة للسعودية. في المقابل، تقرّر زيارة وفدين سعوديين لإيران. وأشار إلى أن «الهدف الرئيسي من زيارة الوفد السعودي هو تفقد المراكز الدبلوماسية، حيث حصل الوفد السعودي، قبل شهر، على التأشيرات، فيما تسلّم الوفد الإيراني التأشيرات اليوم». وقال: «لا يمكن تحديد الفترة الزمنية بدقة للزيارة، إلا أنه وفق تقديرنا ستتم هذه الزيارة بعد أيام الحج».
(الأخبار)