تستمر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في رفع سقف مواقفها من تركيا، مع تحذيرها أمس من أن أنقرة تحيد عن طريق سيادة القانون بسرعة، متعهّدة بدعوة شركائها في الاتحاد الأوروبي إلى بحث تعليق أو إنهاء محادثات انضمامها إلى عضويته خلال اجتماع يعقد في تشرين الأول، وذلك في كلمة لها أمام البرلمان في جلسته الأخيرة قبل الانتخابات العامة في 24 أيلول.


وعبّرت ميركل عن غضبها من تركيا، كاشفة عن نيّاتها بشأن انضمام أنقرة إلى الاتحاد بعد يومين من مناظرة تلفزيونية قالت فيها إنه «يجب ألا تنضم تركيا إلى عضوية الاتحاد». ورأت أن «تركيا تحيد عن طريق سيادة القانون بسرعة شديدة جداً»، مشيرة إلى أن حكومتها ستبذل كل ما في وسعها للإفراج عن ألمان معتقلين في تركيا، تقول برلين إنهم أبرياء.
وقالت المستشارة الألمانية إن التطورات تدعو إلى إعادة التفكير في علاقات ألمانيا والاتحاد الأوروبي مع تركيا، مضيفة أنها ستسعى «لاتخاذ موقف حاسم بشأن تركيا... لكننا نحتاج إلى التنسيق والعمل مع شركائنا». ورأت أن من المهم ألا تكون الدول الأعضاء على خلاف في هذا الشأن، لأن ذلك «سيضعف موقف أوروبا بشدة» أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


رأت فرنسا أن
وضع تركيا السياسي
لا يتيح الاستمرار
في المحادثات

ويبدو أن ألمانيا قد تحصل على الإجماع الأوروبي مع انضمام فرنسا، أمس، إلى موقفها، وذلك بقول المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، كريستوف كاستانير، إن «وضع تركيا السياسي لا يسمح بالتفكير في الاستمرار في مفاوضات الانضمام». وأوضح لإذاعة فرنسا الدولية أنه «يجب مواصلة الحوار»، أما «التفاوض، وهو على أيّ حال معلق، فلا وجود له اليوم. هذا هو واقع الحال».
ورأى كاستانير أن تركيا، في السنوات العشر الأخيرة، «استخدمت كبش فداء لتبرير مواقف سياسية في فرنسا، وكان يتم التلويح بها لإثارة الخوف في حين أنها في الواقع جزء من تاريخنا المشترك». لكنه رأى أن الأكيد «هو أن الوضع السياسي اليوم في تركيا لا يتيح التفكير، وفق الأسس التي نسير عليها، في الاستمرار في المباحثات والمبادلات وفي الأمل في تعزيز اندماج تركيا. وأنا آسف لذلك».
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد حذر قبل انتخابه من أنه «لن يكون هناك تقدم» في مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أنه يريد مساعدة «الديموقراطيين» في هذا البلد.
وبدأت مفاوضات انضمام تركيا الصعبة إلى الاتحاد الأوروبي عام 2005، وهي اليوم متوقفة بسبب تطورات الوضع السياسي في تركيا حيث يتهم النظام من معارضيه بالانحراف نحو الاستبداد.
وترافق ذلك في الآونة الأخيرة مع تصعيد بين أنقرة وبرلين، وصل إلى أسوأ لحظاته مع وصف تركيا تصريحات ميركل الأخيرة بأنها «هجوم على القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي» واتهامها بـ«الشعبوية»، وذلك بعد سلسلة من الخلافات بين ميركل والرئيس رجب طيب أردوغان في العامين الأخيرين.
ورغم الأجواء السلبية التي تهيمن على العلاقات التركية ــ الأوروبية، لم ينقطع التواصل كلياً، إذ سيلتقي وزير الشؤون الأوروبية التركي، عمر جليك، وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في اجتماعات غير رسمية في إستونيا هذا الأسبوع.
ويتزامن ذلك مع موقف لافت لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديركا موغيريني، أول من أمس، إذ قالت إن مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ستستمر، مشددة في الوقت نفسه على أهمية أنقرة كشريك لأوروبا في الشرق الأوسط، وذلك أثناء حضورها لمؤتمر في سلوفينيا. وقالت إن المحادثات ستستمر مع الأتراك لكي «نتمكن معاً من تحديد مستقبل علاقاتنا المشتركة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)