تتزايد الضغوط من قبل الولايات المتحدة وحلفائها على كوريا الشمالية وحلفائها، بهدف إضافة المزيد من العقوبات على بيونغ يانغ، الأمر الذي لاقى صدى لدى الصين التي أعلنت الموافقة على مبدأ فرض «الإجراءات الضرورية»، في حين رفض الرئيس فلاديمير بوتين الذهاب هذا الاتجاه، محذراً من أن الضغوط لن تحلّ الأزمة.


وقد ظهرت هذه الضغوط على أكثر من مستوى، إن كان ضمن إطار الاتحاد الأوروبي أو على لسان المسؤولين في اليابان وكوريا الجنوبية. فقد أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن وزراء الخارجية والدفاع في التكتل يعتزمون مناقشة فرض عقوبات إضافية على كوريا الشمالية، في إطار الضغط الدولي المتزايد الذي أعقب إجراء بيونغ يانغ أكبر تجاربها النووية في مطلع الأسبوع. وقالت فيديريكا موغيريني، قبيل اجتماع وزراء الاتحاد الأوروبي في عاصمة أستونيا: «اليوم نواجه مستوى مختلفاً من التهديد، وهو تهديد واضح للسلام والأمن الدوليين». وأضافت: «سأقترح على الوزراء اليوم زيادة الضغط الاقتصادي على كوريا الشمالية».


احتجّت بكين «بشدة» لدى سيول بعد تسريع نشر منظومة «ثاد»

وأشارت إلى أن التكتل يجب أن يؤيد أي قرارات جديدة لمجلس الأمن الدولي، فضلاً عن إضافة عقوباته الخاصة. لكنها رفضت الخوض في التفاصيل نظراً إلى عدم توقع صدور أي قرارات رسمية أمس.
من جهتها، حضّت اليابان وكوريا الجنوبية روسيا على فرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ، وهو ما رفضه الرئيس بوتين محذراً من أن الضغوط لن تحل الأزمة، وموجّهاً دعوة إلى الحوار.
ومنذ التجرية النووية الكورية الشمالية، الأحد، التي كانت قوتها غير مسبوقة، يؤيد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ــ ان فكرة فرض حظر نفطي تطالب به الولايات المتحدة التي قدمت، أول من أمس، مشروع قرار في هذا الصدد أمام مجلس الأمن الدولي. وتصرّ روسيا، من جهتها، على ضرورة إجراء حوار مع كوريا الشمالية، على غرار الصين أبرز حليف لبيونغ يانغ، والتي أعلنت موافقتها على اتخاذ «الإجراءات الضرورية» في الأمم المتحدة. وقال آبي، في خطاب ألقاه على هامش منتدى اقتصادي في فلاديفوستوك (أقصى شرق روسيا) يشارك فيه مع الرئيسين الروسي والكوري الجنوبي، إن «على الأسرة الدولية أن تتحد لممارسة أكبر ضغوط ممكنة على كوريا الشمالية». وأضاف آبي: «علينا إرغام كوريا الشمالية على تطبيق كل قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة فوراً، وبشكل كامل، والتخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي بشكل تام ونهائي ويمكن التحقق منه».
من جهته، جدّد مون جاي ــ إن دعوته لاتخاذ إجراءات أقوى ضد بيونغ يانغ، وقال: «قد يكون آن الأوان لفرض عقوبات مشددة أكثر»، موضحاً أنه يأمل أن تقدم روسيا دعمها لهذه الخطوة.
لكن بوتين يؤكد منذ أسبوع رفضه العقوبات ويدعو إلى حوار دبلوماسي. وقال: «من المستحيل ترهيب» كوريا الشمالية، مضيفاً: «لكنني مقتنع بأنه يمكننا تجنّب نزاع واسع النطاق يؤدي إلى استخدام أسلحة دمار شامل في المنطقة، وأنه يمكننا تسوية المشكلة عبر وسائل دبلوماسية». وأضاف الرئيس الروسي: «آمل أن تتغلب الحكمة. وكلما حصل ذلك بشكل أسرع، كان الأمر أفضل».
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن بلاده موافقة على مبدأ فرض «الإجراءات الضرورية»، محذراً في الوقت ذاته من أن «العقوبات والضغوط» لا يمكن أن تساهم في حل هذه الأزمة. وقال وانغ، خلال مؤتمر صحافي عقده في بكين، إنه «على ضوء التطورات الجديدة في شبه الجزيرة الكورية، فإن الصين توافق على أنه يتحتم على مجلس الأمن الدولي اتخاذ خطوات إضافية من خلال إقرار التدابير الضرورية». إلا أنه لفت إلى أننا «نعتقد بأن العقوبات والضغوط لا تشكل سوى نصف المفتاح لتسوية» الأزمة مع نظام كيم جونغ أون. وأشار إلى أن النصف الثاني من الحل «يمر عبر الحوار والتفاوض»، مؤكداً أنه «لن يكون بوسعنا حلحلة مسألة النووي في شبه الجزيرة إلا بتشغيل الوسيلتين معاً (...) يجب عدم تجاهل أي من الاثنين».
من جهة أخرى، أعلنت بكين أنها «احتجت بشدة» لدى سيول بعد تسريع نشر منظومة «ثاد» الأميركية المضادة للصواريخ، إثر تجربة بيونغ يانغ النووية الجديدة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ: «نطلب مجدداً من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة النظر بجدية إلى مخاوفنا الأمنية وإلى مصالح الصين، ووقف نشر منظومة ثاد، وسحب كل المعدات المتعلقة بها».
(رويترز، أ ف ب)