بعد تأكيده أهمية علاقات بلاده مع إيران، دعا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الولايات المتحدة، أمس، إلى إعادة النظر في اتهامات وجهت إلى وزير تركي سابق بالتآمر لانتهاك العقوبات الأميركية على إيران، قائلاً إن أنقرة لم توافق قطّ على التزام الحظر، وإن الملاحقة الجنائية للوزير لها دوافع سياسية.


ووجهت اتهامات إلى ظافر جاجلايان، وهو وزير الاقتصاد السابق، ولسليمان أصلان، وهو رئيس سابق لبنك تركي مملوك للدولة، بالتآمر لانتهاك العقوبات على إيران، بنقل مئات الملايين من الدولارات عبر النظام المالي الأميركي نيابة عن طهران.
وهي أول مرة يتهم فيها عضو سابق في الحكومة له علاقات وثيقة مع أردوغان في تحقيق، ما سبّب توتراً في العلاقات بين واشنطن وأنقرة. ورأى أردوغان في حديث للصحافيين في مطار أتاتورك في إسطنبول أنه «في اللحظة الراهنة من المستحيل تقييم ذلك في إطار المنطق القانوني»، معتبراً تلك الخطوة «ضد وزير اقتصادنا السابق خطوة ضد الجمهورية التركية». وأوضح أن بلاده لم تقرر«فرض عقوبات على إيران.


لا يزال التوتر في العلاقات بين أنقرة وبروكسل قائماً
لدينا علاقات ثنائية مع إيران... علاقات حساسة»، مضيفاً أنه أبلغ الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بذلك عندما كانت العقوبات سارية. وكرر أنه قال «للأشخاص المعنيين... إننا لن نشارك في العقوبات. هذه التحركات سياسية محضة». وقال مدّعون في نيويورك، أمس، إنهم وجهوا اتهامات إلى جاجلايان وأصلان وشخصين آخرين «بالتآمر لاستخدام النظام المالي الأميركي للقيام بمعاملات قيمتها مئات الملايين من الدولارات نيابة عن حكومة إيران وكيانات إيرانية أخرى فرضت عليها العقوبات الأميركية». ووفق مذكرة صادرة عن مكتب وزير العدل الأميركي، فإن الأشخاص المذكورين اتهموا أيضاً بالكذب على مسؤولين في الحكومة الأميركية حول هذه التحويلات وغسل أموال والاحتيال على عدة مؤسسات مالية بإخفاء حقيقة هذه التحويلات.
وعلى صعيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، لا يزال التوتر في العلاقات بين أنقرة وبروكسل قائماً، رغم رفض بعض الدول في الاتحاد الأوروبي اقتراح ميركل بوقف مفاوضات عضوية تركيا. ولا تزال أنقرة مستاءة من موقف ميركل، إذ قال وزير الاتحاد الأوروبي وكبير المفاوضين الأتراك، عمر جليك، أمس، إن التصريحات الداعية لتعليق أو إنهاء مفاوضات تركيا للانضمام إلى الاتحاد، تمثل دعماً كبيراً للتطرف، وذلك في كلمة له على هامش الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، بمشاركة ممثلي الدول المرشحة لعضوية الاتحاد في العاصمة الإستونية تالين.
وأكد أن بلاده لا تزال تنظر إلى عضوية الاتحاد الأوروبي كهدف استراتيجي لها، مشيراً إلى أن الاتحاد ما لم يتعاون «مع دولة غالبيتها مسلمة، وذات نظام سياسي علماني وديموقراطي مثل تركيا، فكيف ستكافحون التطرف؟».
يأتي ذلك بعدما قوبلت دعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى وقف محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بردود فعل متباينة من وزراء خارجية التكتل، فيما قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن أنقرة لا تزال شريكا حيوياً للتكتل.
في المقابل، كرر وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل لدى وصوله لإجراء محادثات مع زملائه في التكتل في تالين، أول من أمس، موقف بلاده بأن تركيا نفسها هي التي تتحرك بعيداً عن الاتحاد الأوروبي. وأعلن وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس موقف بلاده المؤيد لإنهاء المحادثات.
غير أن وزيري خارجية فنلندا وليتوانيا كان لهما موقف معارض لإنهاء المفاوضات، إذ قال وزير خارجية ليتوانيا ليناس لينكيفيسيوس للصحافيين إنه «ينبغي لنا أن نواصل العملية والتواصل. ليس سهلاً، لكن علينا أن نقدّر قيمة التواصل».
بدوره، قال وزير خارجية إستونيا، سفين ميكسر، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للتكتل، أول من أمس، إنه لن يُتَّخذ أي قرار يتعلق بهذه المسألة قبل تقييم تجريه المفوضية حول طلب تركيا الانضمام، ومن المتوقع صدوره مطلع العام المقبل.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)