استؤنفت، أمس، في اسطنبول محاكمة عدد من العاملين في صحيفة «جمهورييت» التركية المعارضة للرئيس رجب طيب أردوغان، بتهمة القيام «بنشاطات إرهابية». ويحاكم في المجموع 17 صحافياً ومسؤولاً ومتعاوناً يعملون أو عملوا سابقاً مع الصحيفة المعروفة بانتقادها الشديد لحكم أردوغان، ويواجهون تهماً؛ منها مساعدة منظمات إرهابية مسلحة، ويمكن أن تصل عقوباتها إلى السجن 43 عاماً.


وعقدت الجلسة في سيليفري في محكمة مجاورة للسجن الذي يقبع فيه الصحافيون، ويخضع لإجراءات أمنية مشددة. وحضر عدد كبير من الأشخاص الجلسة، كما كانت الحال في المرات السابقة.
وأكد الأمين العام لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، كريستوف ديلوار، الذي حضر المحاكمة أن الصحافيين «يحاكمون لمجرد أنهم يجسدون الصحافة التي يليق بها هذا الاسم في تركيا ولا ينشرون الدعاية الإعلامية لنظام أردوغان». بدوره، هاجم النائب عن «حزب الشعب الجمهوري»، باريس ياركداش، الذي حضر الجلسة أيضاً، «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، بقوله إنهم «يريدون حبس تركيا في نفق مظلم ولا نعرف متى سنرى النور في نهاية هذا النفق».
وتفيد لائحة الاتهام بأن هؤلاء متهمون بمساعدة ثلاث «منظمات إرهابية» على الأقل، هي: «حزب العمال الكردستاني»، «جبهة التحرر الشعبي الثوري» وحركة الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، المتهم بتدبير محاولة الانقلاب العام الماضي. وأثارت بعض العناصر شكوك محامي الدفاع، إذ اتهم الصحافي قدري غورسيل بالارتباط بتيار غولن، مع أنه ينتقد الداعية منذ سنوات.
واعتبر غورسيل، متوجهاً إلى القاضي في جلسة محاكمته، أنه يحاكم على أنشطته الصحافية، مضيفاً أن «الشيء الوحيد الذي أطلبه هو محاكمة عادلة...


نشرت «جمهورييت» على صفحتها الأولى صوراً للموقوفين الأربعة

سأكون راضياً مهما كان الحكم، وإن كان شيء من العدالة لا يزال موجوداً في بلدنا في هذه الأيام التي يُداس فيها العدل بالأقدام، أعرف حينها أنني سأخرج». وجدّد نفيه اتهامات موجهة إليه حول علاقته بغولن. ووجّهت هذه التهم إلى الصحافي بناء على رسائل نصية تلقاها واتصالات تلقاها ولم يردّ عليها، ونُسبت هذه الاتصالات والرسائل إلى أشخاص على علاقة بالانقلاب. وغورسيل متهم أيضاً بأنه «أشاع فكرة بأن تركيا بلد يقوده نظام استبدادي» في زاوية بعنوان «أردوغان يريد أن يكون أبانا».
وكانت محكمة اسطنبول قد قررت في ختام أول أسبوع من المحاكمة في نهاية تموز، الإفراج عن سبعة من المتعاونين مع الصحيفة أوقفوا في نهاية تشرين الأول، بينهم رسام الكاريكاتور موسى كارت. لكن عدداً كبيراً من أركان الصحيفة لا يزالون قيد التوقيف، مثل مديرها أكين أتالاي ورئيس التحرير مراد صابونجو وغورسيل وكذلك أحمد شيك أحد أشهر صحافيي التحقيقات في البلاد.
ومن المتهمين أيضاً رئيس التحرير السابق لـ«جمهورييت» جان دوندار الذي أثار غضب أردوغان بعدما نشر عام 2015 تحقيقاً مرفقاً بشريط فيديو يؤكد أن أنقرة تمدّ إسلاميين في سوريا بأسلحة، وهو يقيم في ألمانيا ويحاكم غيابياً.
وتحت عنوان «نريد العدالة»، نشرت «جمهورييت» على صدر صفحتها الأولى أمس صوراً للموقوفين الأربعة وكذلك أمري أيبر الذي يعمل محاسباً في الصحيفة ويحاكم أيضاً. ووفق جمعية «بي 24» لحرية الصحافة، فإن 164 صحافياً يقبعون خلف القضبان في تركيا، معظمهم معتقل بموجب قانون الطوارئ. وطالت حملة القمع صحافيين أجانب أيضاً، إذ تم توقيف الصحافي الألماني - التركي دنيز يوجل منذ شباط، والفرنسي لو بورو في نهاية تموز، بتهم الارتباط بـ«ميليشيا كردية» تصنفها أنقرة تنظيماً إرهابياً. وتحتل تركيا المرتبة 155 على قائمة من 180 دولة بحسب تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة لعام 2017.
(الأخبار، أ ف ب)