في ختام اجتماعهم في مدينة أوفا الروسية، وقّع زعماء دول «بريكس» (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) 6 وثائق تشمل خطة عمل للمرحلة المقبلة، واستراتيجية الشراكة الاقتصادية، واتفاقية للتعاون الثقافي، ومذكرة نيات حول التعاون مع «بنك التنمية الجديد» الذي أنشأته المجموعة، ومذكرة تفاهم لإنشاء موقع إلكتروني خاص بالمجموعة، فضلاً عن البيان الختامي الذي عبّر عن موقف المجموعة من مختلف الصراعات الملتهبة على الساحة الدولية، وخاصة حرب الإرهاب على المشرق والاحتلال الصهيوني لفلسطين وحرب أوكرانيا على الدونباس، وذلك وفقاً لوكالات الأنباء الروسية.


انتقدت المجموعة في بيانها الختامي «اتخاذ (بعض الدول) مواقف مسيسة وتطبيقها بشكل انتقائي» في إطار مكافحة الإرهاب، الذي رأت أن شرطه «وفاء جميع الدول بجميع الالتزامات التي تفرضها استراتيجية مكافحة الإرهاب على مستوى العالم».

اتفقت دول «بريكس» على تعليق توسيع المجموعة
وأدانت المجموعة «الانتهاكات الخطيرة الواسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل ما يسمى «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة» والتنظيمات الإرهابية الأخرى المنضوية تحت لوائهما، (التي تقوم) بملاحقة الأشخاص على أساس الانتماء المذهبي أو الإثني، وبأعمال العنف بجميع أشكالها ضد السكان المدنيين». وأعربت المجموعة عن «القلق البالغ من تدهور الأوضاع الإنسانية» في سوريا، وأدانت «انتهاكات حقوق الإنسان من قبل جميع أطراف النزاع». وأعربت المجموعة عن معارضتها «تسييس مسألة تقديم المساعدات الإنسانة في سوريا»، ولاحظت «استمرار التأثير السلبي للعقوبات الأحادية (المفروضة ضد دمشق) على الوضع الاجتماعي الاقتصادي» في البلاد. وأيدت المجموعة «خطوات الاتحاد الروسي الرامية إلى الإسهام في التسوية السياسية في سوريا، بما في ذلك تنظيم جولتين من المشاورات السورية - السورية في موسكو في كانون الثاني ونيسان من عام 2015»، كذلك أيدت «جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، والجهود الدولية الأخرى الرامية إلى تسوية الأزمة السورية بالوسائل السلمية».
ودعت المجموعة في بيانها «إسرائيل وفلسطين إلى استئناف المفاوضات التي يجب أن تؤدي إلى إقرار حل الدولتين، وقيام دولة فلسطينية متصلة الأطراف وقابلة للحياة، عاصمتها القدس الشرقية، وتعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل، في حدود متفق عليها ومعترف بها دولياً، على أساس حدود عام 1967». وأبدت المجموعة معارضتها «للنشاط الاستيطاني الإسرائيلي المتواصل في الأراضي المحتلة، باعتباره يتعارض مع أحكام القانون الدولي، ويزعزع بقدر كبير الجهود الرامية إلى إحلال السلام، ويهدد مشروع تعايش الدولتين».
ورأت المجموعة في بيانها «أن لا حل عسكرياً للوضع في أوكرانيا»، داعية طرفي الصراع إلى «ضرورة تنفيذ الاتفاقات الصادرة عن اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بإنهاء القتال في جنوب شرق أوكرانيا بين القوات الأوكرانية وجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين»، اللتين أعلنتا استقلالهما عن كييف عقب استفتاء شعبي في شباط الماضي. واعتبرت المجموعة أن «الحوار السياسي هو السبيل الوحيد للمصالحة»، داعية «كافة الأطراف إلى اتخاذ جملة إجراءات لتنفيذ اتفاقات مينسك... التي أيدها قادة روسيا وألمانيا وفرنسا وأوكرانيا، ووافق عليها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». ونقلت «روسيا اليوم» عن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إدانته القرار الذي تبنته الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والذي تحدث عن «انتهاك روسيا أحادي الجانب وغير المبرر لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها».
في سياق آخر، أعلن لافروف أن دول «بريكس» اتفقت على عدم توسيع المجموعة في المرحلة الحالية، مشيراً إلى ضرورة تنفيذ المجموعة لكل الاتفاقات في الإطار الخماسي القائم أولاً. وذكّر لافروف بأن «بريكس» تكتل غير رسمي، حيث لم توقع الدول الأعضاء أي وثائق تتعلق بالعضوية وشروطها. أما عن انضمام الهند وباكستان إلى منظمة شنغهاي للتعاون، فقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إنه «كلما ازدادت أشكال التعاون والتحاور (بين البلدين)، ازدادت فرص البلدين الجارين بتجاوز الخلافات القائمة بينهما».
وبحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن بلاده طرحت أمس على مجموعة «بريكس» جملة مبادرات تندرج في إطار خريطة طريق لتنمية التعاون الاستثماري بين دول المجموعة. وأهم تلك المبادرات تأسيس اتحاد للطاقة في إطار المجموعة، وإنشاء مركز أبحاث دولي في مجال الطاقة، بالإضافة إلى إنشاء اتحاد للصناعات المعدنية، واعتماد خطط تعاون تكنولوجي بين دول المجموعة في حقل إنتاج آلات طبية حديثة وأجهزة إلكترونية وبرامج كمبيوتر متطورة. وقال بوتين إن عدد المبادرات والمشاريع التي يطرحها الجانب الروسي يصل إلى 50، داعياً زعماء دول المجموعة وخبراءها المختصين إلى تبادل الآراء حول هذه المقترحات لاختيار ما يمكن تطبيقه في المستقبل المنظور.

(الأخبار)