يُدخل الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1» الولايات المتحدة في مواجهة مع حلفائها الأوروبيين، في الوقت الذي يبدي فيه الرئيس دونالد ترامب إصراره على نسفه، وهو النهج الذي يُعرب حلفاؤه عن رفضهم له، على اعتبار أن طهران تلتزم بتنفيذ التزاماتها ولا تُخلّ بها.


وفيما نشب خلاف بين الولايات المتحدة وإيران، بشأن كيفية مراقبة أنشطة طهران النووية، خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، فقد أعرب حلفاء كبار للولايات المتحدة عن القلق من احتمال انسحاب واشنطن من الاتفاق التاريخي، الذي أُبرم عام 2015، والذي وافقت إيران بموجبه على الحدّ من أنشطتها النووية مقابل رفع بعض العقوبات عنها.
ودعت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، الشهر الماضي، الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تفتيش عدد أكبر من المواقع في إيران، بما في ذلك المواقع العسكرية، للتحقّق من أنها لا تنتهك الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية. وفي ترديد لهذا الموقف، قال وزير الطاقة الأميركي ريك بيري، خلال المؤتمر العام للوكالة الدولية، وهو اجتماع سنوي للدول الأعضاء في الوكالة بدأ أعماله أمس: «لن نقبل باتفاق يتم تطبيقه بتراخٍ أو لا يخضع لمراقبة كافية». ولم يقل إن كان يعتقد أن هناك تراخياً في تطبيق الاتفاق، لكنه أضاف أن «الولايات المتحدة تشجّع بشدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على ممارسة سلطاتها الكاملة للتحقّق من التزام إيران الكامل، بكل المطلوب منها بموجب الاتفاق النووي».


روحاني: الولايات المتحدة ستدفع
ثمناً غالياً إذا تخلّت
عن الاتفاق

وكان بيري يتحدث بعدما وافق المؤتمر العام، بشكل رسمي، على تعيين يوكيا أمانو الدبلوماسي الياباني البالغ من العمر 70 عاماً، مديراً عاماً للوكالة لفترة ولاية ثالثة.
وجاء الرد الإيراني مباشرة على هذا التصريح، على لسان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، الذي أبلغ الاجتماع في فيينا، أن واشنطن «قدمت مجموعة من المطالب غير المبررة في ما يتعلق بالتحقق من برنامجنا النووي السلمي». وقال: «لا نزال على ثقة بأن (الوكالة الدولية) ستقاوم مثل هذه المطالب غير المقبولة، وستواصل الاضطلاع بدورها، بحياد ونزاهة وموضوعية قاطعة». وانتقد صالحي ما وصفه «بالموقف العدائي للغاية من الإدارة الأميركية».
وتملك الوكالة سلطة طلب الدخول إلى منشآت في إيران، بما في ذلك العسكرية منها، إذا كانت هناك مؤشرات جديدة ويعتد بها على وجود أنشطة نووية محظورة هناك، لكن دبلوماسيين يقولون إن واشنطن لم تقدّم أدلة على مثل هذه المؤشرات حتى الآن. وكثيراً ما يصف أمانو عمل وكالته بأنه فني وليس سياسياً، وهو في هذا الإطار رفض التعقيب على تصريحات هيلي بشأن عمليات التفتيش. من جهته، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أن الاتفاق النووي «أساسي» لتجنّب «دوامة انتشار الأسلحة النووية».
وتأتي تصريحات لودريان فيما من المنتظر أن يقرّر ترامب، بحلول منتصف تشرين الأول أمام الكونغرس، ما إذا كانت طهران تحترم أو لا نص اتفاق 2015، وذلك في إطار اتخاذه قراراً بهذا الشأن كل تسعين يوماً. وأثارت إمكانية تبرّؤ واشنطن من الاتفاق قلق بعض حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين، الذين ساعدوا في التفاوض عليه. وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى شارك في عملية التفاوض،: «كلّنا نشارك الولايات المتحدة قلقها بخصوص دور إيران لكننا نجازف بفقدان كل شيء بخلط الأمور».
وعلّق دبلوماسي أوروبي آخر بالقول إنه «إذا لم يؤكّد ترامب (التزام طهران)، فإن خطراً كبيراً يهدّد الاتفاق»، مؤكداً أنه «من وجهة نظر قانونية، يمكن أن نقول دائماً إن الاتفاق لا يزال حياً»، لكن ما قد يبادر إليه ترامب هو «مؤشر سياسي». وأشار إلى أن «الإيرانيين سيتخذون تدابير ذات دلالة» في حال مماثلة. وأوضح الدبلوماسي الأوروبي أن «ثمة مباحثات صعبة مع الإدارة الأميركية لنشرح لها مفهوم الاتفاق، ولنكرر أمامها أنه لا يتضمن سوى (الملف) النووي وأننا لم ندّعِ يوماً بأننا عالجنا كل الموضوعات الأخرى».
في غضون ذلك، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن الولايات المتحدة «ستدفع ثمناً غالياً»، إذا ما قام ترامب بإلغاء الاتفاق. وفي مقابلة مع شبكة «سي ان ان» الأميركية، قال إن «الخروج من هذا الاتفاق سيحمل معه ثمناً غالياً للولايات المتحدة، ولا أعتقد بأن الأميركيين مستعدون لدفع مثل هذا الثمن المرتفع، مقابل أمر سيكون بلا جدوى بالنسبة إليهم». وأشار إلى أن قيام الإدارة الأميركية بمثل هذا الأمر «لن يكون له أي نتائج بالنسبة إلى واشنطن، إلا أنه سيؤدي إلى تقليل الثقة الدولية بالولايات المتحدة وقطعها».
وخلال اجتماع أمس، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس حسن روحاني «على أهمية تطبيق كامل وحقيقي (للاتفاق) من جانب جميع المشاركين»، بحسب بيان للأمم المتحدة.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)