سلّطت الأضواء أمس في الأمم المتحدة على الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، في الوقت الذي ردّ فيه رئيس الجمهورية الإسلامية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، غداة خطاب هذا الأخير، وبينما عُقد اجتماع يضم للمرة الأولى وزيري الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون والإيراني محمد جواد ظريف على الطاولة نفسها.

وألقى الشيخ حسن روحاني، أمس، خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث حدّد فيه الرد الإيراني على الهجوم اللاذع الذي وجّهه ترامب، أول من أمس، لإيران التي وصفها بـ«الدولة المارقة» وبـ«الديكتاتورية الفاسدة».

وأكد روحاني أن الولايات المتحدة سوف «تفقد مصداقيتها» كشريك تفاوضي في حال انسحابها من الاتفاق الدولي بشأن برنامج بلاده النووي. وقال إن «من دواعي الأسف أن ينهار هذا الاتفاق بيد حديثي العهد بالسياسة»، في إشارة واضحة إلى خطاب ترامب. ورأى روحاني أن «الولايات المتحدة باتت تفقد ثقة الآخرین بها ومصداقیّتها العالمیة، بنقضها للتعهدات الدولیة»، موضحاً أن «هؤلاء الذین یتصوّرون أنهم قادرون على احتواء الآخرین بإفقار الشعوب، یرتكبون خطأً فادحاً». وأضاف أن «ما سمعناه یوم أمس من الرئیس الأميركي، وخطابه الجاهل والقبیح والحاقد والمليء بالمعلومات الخاطئة والاتهامات ضد الشعب الإيراني في هذا المكان المحترم، لا یشكّل إساءة للأمم المتحدة فحسب، بل یتعارض مع ما تطالب به الشعوب من هذا الاجتماع الذي یعقد لاتحاد الدول من أجل مواجهة الحرب والإرهاب».


لافروف: سندافع عن الاتفاق الذي قوبل بارتياح من جانب المجتمع الدولي


وأوضح أن «خطة العمل المشترك الشاملة هي حصیلة عامین من المفاوضات المكثفة»، مضيفاً أن «ما تمخّض عنها حظي بدعم مجلس الأمن والمجتمع الدولي، وبات جزءاً من القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن». وقال إن «خطة العمل المشترك الشاملة لا تخصّ بلداً دون غیره، بل إنها وثیقة دولیة تتعلق بالمجتمع الدولي كله».
من جهة أخرى، أكد روحاني أنه «لا یمكن أن نقبل أبداً أن یقوم الكیان الصهیوني الذي یهدّد المنطقة والعالم بالسلاح النووي، ولا یلتزم بأي من القوانین الدولیة، بنصح الشعوب الداعیة للسلام». وقال: «تصوّروا للحظة واحدة كیف ستكون ملامح الشرق الأوسط من دون خطة العمل المشترك؟! تصوّروا ظهور أزمة نوویة مختلقة في المنطقة إلى جانب الحروب الأهلیة والإرهاب التكفیري والأزمات الإنسانیة والأوضاع السیاسیة والاجتماعیة المعقّدة في غرب آسيا».
على المستوى ذاته، أفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى بأن «إيران مستعدة لكلّ السيناريوات المحتملة، إذا انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي»، مضيفاً أن ذلك «يشمل الاستئناف الفوري لأنشطتها النووية التي قيّدها الاتفاق».
جاء ذلك فيما أكد قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، أنه ينبغي أن تلقى الولايات المتحدة «ردوداً موجعة» من جانب إيران. ونقل موقع «سباه نيوز»، التابع للحرس الثوري، عن جعفري قوله إن «اتخاذ موقف حاسم حيال ترامب هو مجرّد بداية الطريق». وأضاف أن «المهم استراتيجياً هو أن تلقى أميركا مزيداً من الردود الموجعة في ما يتعلق بالإجراءات والسلوك والقرارات التي ستتخذها إيران في الشهور المقبلة».
في غضون ذلك، صرّح ترامب بأنه توصل إلى قرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبقى طرفاً في اتفاق إيران النووي، الذي أُبرم عام 2015، لكنه امتنع عن الإفصاح عن القرار. ولدى سؤاله عمّا إذا كان قد توصّل إلى قرار، بعد انتقاده للاتفاق الذي وافقت إيران بموجبه على كبح برنامجها النووي، في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية عليها، قال ترامب للصحافيين: «توصلت إلى قرار».
بدورها، أشارت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إلى أن خطاب ترامب يشير إلى عدم سعادته باتفاق إيران النووي، وليس إلى قرار بالانسحاب منه.
وقالت هيلي لشبكة «سي. بي. إس نيوز»: «هذه ليست إشارة واضحة إلى أنه يخطط للانسحاب. لكن الإشارة الواضحة هي أنه ليس سعيداً بالاتفاق».
على الجهة الروسية، أعرب وزير الخارجية سيرغي لافروف، في تصريحات إلى صحافيين روس في الأمم المتحدة، عن قلق بلاده من تساؤل ترامب عن اتفاق إيران النووي.
وقال لافروف إنّه «أمر مثير للقلق بشدة». وأضاف: «سندافع عن هذه الوثيقة وهذا الإجماع الذي قوبل بارتياح من جانب المجتمع الدولي بأكمله، وعزّز بالفعل الأمن الإقليمي والدولي».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)