مدّدت إيران والدول الكبرى مفاوضاتها بشأن البرنامج النووي الإيراني، حتى الاثنين، للمرة الثالثة خلال أسبوعين، سعياً للتوصل إلى اتفاق نهائي، وهو ما عبّر عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قائلاً إنه سيجري التوصل إلى «تسوية قريباً»، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة رفع العقوبات سريعاً. وبرغم اتهام طهران الغرب بوضع عقبات جديدة في طريق الاتفاق، إلا أن البيت الأبيض أعلن أن الولايات المتحدة وشركاءها «أقرب من أي وقت مضى» إلى اتفاق، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري حلّ «بعض القضايا العالقة».


وقال كيري: «أعتقد بأننا توصلنا إلى حلّ بعض المسائل العالقة وأحرزنا تقدماً»، مشيراً إلى أنه ما زالت هناك نقطة أو اثنتان «بالغتا الصعوبة». وأضاف: «سنبحث (النقطتين العالقتين) هذا المساء حتى صباح غد (اليوم)»، لافتاً الانتباه إلى إحراز «تقدم»، خلال الاجتماعات التي عقدت أمس، وموضحاً أن «الأجواء كانت بناءة جداً».

ظريف ألقى باللوم
على الدول الغربية: لديها مطالب مفرطة

في الإطار ذاته، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية أن ألمانيا تعتقد بأن من الممكن التوصل إلى اتفاق، في غضون أيام. وأشار المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري للحكومة، إلى أن «المفاوضات مكثفة للغاية...الشيطان يكمن في التفاصيل بالتأكيد». وأضاف: «أتمنى من كل قلبي وأتوقع أيضاً أن نتوصل، خلال الأيام المقبلة، إلى مرحلة اتخاذ قرارات تتعلق بالأمور السياسية».
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أكد، من جهته، أن المفاوضين سيمضون عطلة نهاية الأسبوع في فيينا، على الأرجح، ملقياً باللوم على الغرب في الأزمة، ومشيراً في هذا الإطار إلى أنه «الآن هم لديهم مطالب مفرطة». وأضاف: «أحرزنا تقدماً، إلا أننا لم نصل بعد إلى النقطة المطلوبة».
وأوضح ظريف أن «المفاوضات النووية تواجه صعوبات، وخصوصاً هي في أيامها الأخيرة»، مشدداً على ضرورة توخي الدقة في اختيار الكلمات في التفاوض مع الطرف الآخر. وذكر أن أعضاء مجموعة «5+1» لديهم مواقف متباينة، وهو ما يصعّب التوصل إلى اتفاق. وقال: نبذل قصارى جهدنا في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق مشرّف وهو ما أكد عليه مراراً المرشد الأعلى ومسؤولو البلاد».
وعلى الرغم من إعلان الطرفين تحقيق تقدم، خلال المحادثات المستمرة منذ أسبوعين، فقد وصفها وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بأنها «بطيئة بشكل مؤلم» وغادر مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس فيينا، التي قالا إنهما سيعودان اليها اليوم.
وأشار هاموند إلى أن الوزراء سيجتمعون، اليوم، لبحث ما إذا كان يمكن التغلب على ما تبقى من عقبات. وقال للصحافيين، قبل مغادرته فيينا: «نحن نحقق تقدماً، لكنه بطيء بشكل مؤلم». وبعد تجاوز المهلة المحددة ليراجع الكونغرس الاتفاق، صباح أمس، أعلن مسؤولون أميركيون وأوروبيون أنهم سيمدون العمل بتخفيف العقوبات على إيران، بموجب اتفاق مؤقت حتى يوم الاثنين، لإتاحة المزيد من الوقت للمحادثات بشأن اتفاق نهائي. ولا يزال الطرفان مختلفان على قضايا تشمل حظر الأسلحة، الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران وتريد القوى الغربية الإبقاء عليه، بالإضافة إلى السماح للمفتشين الدوليين بدخول مواقع عسكرية إيرانية وتقديم طهران إجابات بشأن أنشطة سابقة يشتبه بأنها كانت لها أبعاد عسكرية.
في غضون ذلك، نقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية عن مستشار للمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي أكبر ولايتي قوله إن الخطوط الحمراء، التي أعلنتها طهران، يجب احترامها في المحادثات النووية مع القوى الكبرى.
وقال ولايتي: «يمكن فقط التوصل إلى اتفاق إذا جرى احترام خطوطنا الحمراء. تعليقات (وزير الخارجية الأميركي جون) كيري جزء من حرب نفسية تشنّها أميركا ضد إيران»، كما أكد أن إيران «ليست لديها نية للتخلي عن المحادثات»، مشيراً إلى أنها «لا تقترح تمديد المحادثات ولا ترفض ذلك. الأمر متروك للأميركيين إذا أرادوا مغادرة المحادثات»، وأضاف أن «إيران مستعدة لمواصلة المفاوضات».
بدوره، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه سيجري التوصل إلى «تسوية قريباً» بين إيران والقوى الكبرى، في إطار المحادثات المستمرة منذ 14 يوماً في فيينا.
وقال بوتين، في مؤتمر صحافي في اوفا على هامش قمة لـ«منظمة شانغهاي للتعاون»، إنه «يجب التوصل إلى تسوية. وأعتقد أنه سيجري التوصل إليها قريباً». وأضاف: «آمل في أن يجري قريباً توقيع كل الوثائق الضرورية، مع اتفاق في شأن الضمانات»، موضحاً أنه «ليست إيران والمشاركون في المفاوضات هم المستفيدين (من الاتفاق) فقط، بل كل دول المنطقة، بما فيها الدول العربية وإسرائيل».
وأوضح الرئيس الروسي ان روسيا تنطلق من مبدأ أن «كل العقوبات على إيران سترفع... وفي أسرع وقت»، مشدداً على أن موسكو التي تستهدفها، أيضاً، العقوبات الدولية بسبب الأزمة الأوكرانية، «ترى أن العقوبات ليست حلاً للمشاكل الدولية».
وأضاف أن «أداة العقوبات يجب أن تزال تماماً من المفردات الاقتصادية والتواصل بين الدول. ينبغي ألا تستخدم في الاقتصاد العالمي لأنها تزعزعه تماماً». وأشار الرئيس الروسي إلى أنه في حال رفع العقوبات المفروضة على طهران، إذا ما جرى التوصل إلى اتفاق، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة في واردات النفط الإيرانية، علماً بأن طهران تملك رابع أكبر احتياطي في العالم.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن «إيران ستزيد إنتاجها من النفط، وهذه عملية طبيعية»، لافتاً إلى أنه يرى أن العالم يمكنه أن يتكيّف مع ذلك لأن «الاستهلاك سيزيد أيضاً».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)