توحي التقارير الإعلامية الأخيرة، والتسريبات الصادرة عن البيت الأبيض، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مصرّ على تعليق العمل بالاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي استدعى رداً إيرانياً على مختلف المستويات الرسمية، إن كان من قبل الرئيس حسن روحاني، أو من القائد العام لـ«الحرس الثوري» اللواء محمد علي جعفري.


وفيما كانت صحيفة «واشنطن بوست» قد ذكرت، في تقرير نشرته الأسبوع الماضي، أن ترامب سيعلن، قريباً، «عدم التصديق» على الاتفاق النووي، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، أن ترامب أو غيره لا يمكنه تقويضه.
وقال روحاني، في احتفال جامعي في طهران لمناسبة بدء العام الدراسي: «في المفاوضات والاتفاق النووي، توصلنا إلى أمور ومنافع لا يمكن الرجوع فيها. ليس بإمكان أحد الرجوع، حتى ترامب أو غيره». وأضاف: «حتى إن وجد في العالم عشرة مثل ترامب، فلا يمكن الرجوع عن الاتفاق».


من المتوقّع أن يقدّم ترامب خطاباً يصوغ فيه «استراتيجية أوسع لمواجهة إيران»


ورأى أنه «إذا قامت الولايات المتحدة بأي خروقات اليوم، فإن العالم بأسره سيدين أميركا. لن يدينوا إيران. سيقولون لماذا وثقنا في الولايات المتحدة ووقعنا الاتفاق معها».
من جهته، أكد القائد العام لـ«الحرس» اللواء محمد علي جعفري، أن على الولايات المتحدة «إذا أرادت فرض عقوبات جديدة على إيران، أن تبعد قواعدها العسكرية مسافة ألفي كيلومتر، وهو مدى الصواريخ الإيرانية».
ولفت إلى أنّ «أي سلوك غبيّ من حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه الاتفاق النووي، سيدفع إيران لإحداث نقلة نوعية في برنامجها الصاروخي والدفاعي التقليدي».
كذلك، أشار جعفري إلى أن واشنطن «إذا وضعت الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية، فإن إيران ستتعامل مع الولايات المتحدة في العالم عامة، وفي المنطقة خاصة، مثل تنظيم داعش». وشدد على أن «تطبيق العقوبات على إيران سيعتبر خرقاً للاتفاق النووي، وسيضع حداً إلى الأبد لأي تعامل مع الولايات المتحدة الأميركية».
ويبحث ترامب، الذي وصف الاتفاق النووي بأنه «مدعاة للحرج» و«أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق»، ما إذا كان الاتفاق يخدم المصالح الأمنية الأميركية، مع اقتراب 15 تشرين الأول الحالي، وهو التاريخ النهائي للتوقيع على أن إيران تلتزم بشروط الاتفاق.
وأثار احتمال رجوع الولايات المتحدة عن الاتفاق حلفاء واشنطن، الذين ساعدوا في التفاوض فيه، وخصوصاً أن العالم يتعامل مع أزمة نووية أخرى في كوريا الشمالية، وتطويرها للصواريخ الباليستية.
وإذا لم يوقّع ترامب على أن إيران تلتزم بالاتفاق، فإن على الكونغرس أن يقرّر في غضون 60 يوماً ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات التي رفعت وفقاً للاتفاق.
وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، فإنّ ترامب سيحيل ملف الاتفاق النووي الإيراني إلى الكونغرس، وذلك نقلاً عن مصادر مطّلعة على سياسة البيت الأبيض الجديدة تجاه إيران.
وسيمثّل هذا الإعلان، الخطوة الأولى في عملية يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى استئناف العقوبات الأميركية ضد إيران، والتي من شأنها أن تقوّض الاتفاق الذي يحدّ من أنشطة إيران النووية.
ومن المتوقّع أن يقدّم ترامب خطاباً، مقرّراً مبدئيّاً في 12 تشرين الأول، يصوغ فيه استراتيجية أوسع لمواجهة إيران.
وتحت ما يوصف بأنه «نهج أكثر صرامة وشمولية»، سيفتح ترامب الباب أمام تعديل اتفاق الـ 2015 التاريخي، الذي هاجمه مراراً حتّى قبل وصوله إلى سدّة الحكم.
ولفتت مصادر مطّلعة على أفكار ترامب، إلى أن الخطط ليست مكتملة تماماً ويمكن أن تتغير، في حين أكد مصدران لـ«واشنطن بوست» أن مستشاري الأمن القومي الرئيسيين اتفقوا، خلال الأسابيع الماضية، على التوصية بأن يسحب ترامب الثقة من الاتفاق، بحلول 15 تشرين الأول.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس الأميركي أن «إيران لم ترقَ إلى روح الاتفاق النووي»، ولمح إلى أنه سيكشف قريباً عن قراره بشأن الاتفاق.
وخلال اجتماع مع قادة عسكريين في البيت الأبيض، قال: «يجب ألا نسمح لإيران... بحيازة أسلحة نووية»، مضيفاً أن «النظام الإيراني يدعم الإرهاب، ويصدّر العنف والدم والفوضى في أنحاء الشرق الأوسط». وأكد أنه «لذلك، يجب أن نضع نهاية لعدوان إيران المستمر ومطامحها النووية. لم يرقوا إلى روح اتفاقهم».
وسُئل الرئيس الأميركي: «هل سيقرّر التصديق على استمرار الاتفاق النووي أم سينسحب منه»، فرد «ستسمعون شيئاً عن إيران قريباً جداً».
وبعدما تناول ترامب قضيتي إيران وكوريا الشمالية مع قادته العسكريين، التقط المصورون صوراً لهم قبل مأدبة عشاء، وقال إن هذه لحظة «الهدوء الذي يسبق العاصفة».
(الأخبار)