استنكر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الاتفاق النووي المتبلور بين إيران والدول الست، معتبراً أن طهران أملت شروطها على الدول الكبرى في فيينا، فيما «أذعنت» هذه الدول لشروطها، وحذر من أن «العدوانية» الإيرانية ستستمر، حتى مع التوقيع على الاتفاق.


تصريحات نتنياهو، أمس، وتنديده بالمفاوضات وبالاتفاق ــ الذي أكدت مصادر وزارية إسرائيلية أنه بات منجزاً وسيوقّع قريباً جداً ــ لم تأت تكراراً لمضمون مواقفه الماضية فحسب، بل جمع بين قديمه ومقاربة جديدة من شأنها أن تخدم مساعيه في مرحلة ما بعد التوقيع على الاتفاق، ومحاولة إحباطه في الكونغرس الأميركي، وذلك عبر التركيز على التصريحات والمشاهد الإيرانية من «يوم القدس العالمي»، الجمعة الماضي، وتحديداً المواقف الصادرة عن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي، ضد الولايات المتحدة.
وفي مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية، أمس، قال نتنياهو: «في بداية كلامي أودّ أن أتطرق إلى الأحداث الأخيرة التي جرت في طهران، حيث قال زعيم إيران خامنئي إنه يجب الاستعداد لمحاربة الولايات المتحدة، بغض النظر عن مسألة التوصل إلى اتفاق، كذلك قاد الرئيس الإيراني (حسن) روحاني مسيرة كراهية مرت في شوارع طهران، حيت تمّ حرق الأعلام الأميركية والإسرائيلية وهتف عشرات الألوف من المتظاهرين بالموت لأميركا وإسرائيل».
وأضاف أن كل ذلك يحدث في طهران «في حين تتواصل مسيرة التنازلات في فيينا أمام الإيرانيين، حتى في القضايا التي رسمت بخطوط حمر في الاتفاق المؤقت في لوزان، التي كانت صفقة سيئة بحدّ ذاتها». وأكمل: «هذه التنازلات تمهّد طريق إيران نحو امتلاك قنابل نووية كثيرة، وهي تمنحها مئات المليارات من الدولارات لتمويل إرهابها واحتلالها، وبذلك تعرّض هذه الصفقة السلام العالمي كله للخطر».
وقال نتنياهو إن إيران لا تخفي نيتها الاستمرار في «عدوانها القاتل»، أيضاً ضد الأطراف التي تتفاوض معها. وفي إشارة إلى الموقف الأميركي، لفت إلى أن «هناك طرفاً معيناً من الدول العظمى يبدي استعداده للرضوخ لهذا الواقع الذي تمليه إيران، والذي ينطوي على مواقفها التي لا تتوقف في الدعوة إلى تدمير إسرائيل. ونحن لن نقبل هذا».
إضافة إلى مواقف نتنياهو، بدت إسرائيل، أمس، كأنها دخلت فعلاً مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، حتى قبل التوقيع عليه؛ فقد قال وزير الطاقة والمكلف إدارة الاتصالات مع الغرب لمواجهة الملف النووي الإيراني، يوفال شطاينتس، إن توقيع الاتفاق النووي مع إيران سيحدث غداً أو في غضون أيام قليلة، واصفاً الاتفاق بأنه «إفلاس» من ناحية الدول الكبرى، كذلك فإنه «استباحة للأمن العالمي مقابل إنجاز سياسي مشكوك فيه».
وحذر شطاينتس من أن إيران ستواصل تطوير أجهزة الطرد المركزي، معرباً عن اعتقاده بأن نظام المراقبة المنوي اتباعه لبرنامجها النووي سيتحول إلى «مهزلة». مع ذلك، فقد شدد الوزير الإسرائيلي على أن الجهود السياسية التي بذلتها إسرائيل في هذا الملف هي التي حالت دون أن يوقّع على اتفاق «أسوأ بكثير» من الاتفاق المتبلور حالياً في فيينا.
من جهة أخرى، وصفت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، تسيبي ليفني، الاتفاق مع إيران بالسيّئ، وأعربت عن اعتقادها بأنه كان على نتنياهو العمل على تعديل مضمونه بدلاً من مقاطعة الإدارة الأميركية.
إلى ذلك، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نقلاً عن مصادر في مكتب نتنياهو، الأسئلة المطروحة أمام الجهات المعنية بالملف النووي الإيراني، وتحديداً في مرحلة ما بعد التوقيع على الاتفاق، موضحة أن الأسئلة تكشف التوجهات الإسرائيلية للمرحلة المقبلة، وموقف تل أبيب الحقيقي القاضي بالتسليم بتغيير ميزان القوى في المنطقة لمصلحة الإيرانيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب رئيس الحكومة ومجلس الأمن القومي ووزارتي الأمن والخارجية تواصل انشغالها وقلقها من مرحلة ما بعد الاتفاق مع إيران، وهم موجودون حالياً في «حالة حرب»، لكن مع التزام الصمت «حتى لا تنكشف استعدادات إسرائيل لليوم الذي يلي الاتفاق، وكي لا تبدو كأنها تخوض معركة خاسرة منذ البداية».
ولفتت الصحيفة إلى أن نتنياهو لا يزال حتى الآن يراهن على قدرته على توجيه «ضربة قاصمة»، ويعتقد أنه في حال لم يتمكن من منع إزالة العقوبات الاقتصادية التي فرضها مجلس الأمن على إيران، فإنه سيتمكن من صد المساعي لإزالة العقوبات الأميركية عبر الكونغرس.
وطبقاً لمصادر الصحيفة، فإن نتنياهو استبشر خيراً بعدما مدّد المفاوضون في فيينا محادثاتهم حتى ما بعد التاسع من تموز، ما يعني أن الاتفاق سيوقّع بعد دخول الكونغرس في إجازته السنوية، ومن شأن ذلك أن يؤمّن لنتنياهو مدة تصل إلى شهرين لتجنيد قوى معارضة للاتفاق، وهذا «يعدّ انتصاراً تكتيكياً لإسرائيل، رغم أنها غير ذات صلة بمضمون المفاوضات مع إيران».
وكشفت «يديعوت»، نقلاً عن المصادر، ما قالت إن «نتنياهو يخفيه عن الجمهور»، وهو أنه «منذ عدة أشهر ينشغل مجلس الأمن القومي ووزارة الأمن ورئاسة أركان الجيش في البحث باليوم الذي يلي الاتفاق النووي»، مشيرة إلى أن الأسئلة الموجودة على طاولة البحث كثيرة، ولكن أبرزها هو السؤال عن المكانة الاستراتيجية لإسرائيل وإن كانت ستتضرر نتيجة للاتفاق، وأيضاً إن كان من الضروري العمل على تغيير النظرية الأمنية لإسرائيل، وهل من المجدي أن تستمر الأجهزة الأمنية في استثمار قدرات عسكرية لمواجهة التهديد الإيراني؟