بينما تضافرت المؤشرات على التوصل إلى تسوية المشكلات العالقة في الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، ما يسمح بالتوقيع عليه بالأحرف الأولى، شدّد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي على أن طهران، بعد الاتفاق، ستواصل معركتها «ضد الغطرسة العالمية، التي تُعتبَر الولايات المتحدة الأميركية التجسيد الحقيقي لها». ونقل عن خامنئي قوله: «المعركة ضد الغطرسة العالمية هي جوهر ثورتنا ولا يمكننا إيقافها. استعدوا لمواصلة القتال ضدها».


مصدر إيراني رفيع المستوى نقل عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف أن موقف الخامنئي يستند إلى الاتفاق نفسه، فأوضح «أن الاتفاق لا يعتبر دعمنا لحلفائنا خرقاً للحظر التسليحي». وهو ما يعني استمرار الدعم الإيراني للحلفاء، بما في ذلك شحنات السلاح إلى فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن، بل إن التفاهم حول حظر استيراد السلاح وتصديره على إيران لحظ رفعه بالنسبة إلى المعدات والأسلحة التي تشكل متطلباً لمكافحة التنظيمات الإرهابية. وفي الخلاصة، حققت إيران أهدافها السياسية الفعلية إزاء رفع الحظر الخاص بالتسليح، على ثلاثة مستويات؛ فمن حيث التوقيت، جرى التفاهم على تمديد الحظر ذاك، لا لمدة ستة أشهر كما تريد طهران، ولا لثماني سنوات كما تطلب واشنطن، ولكن لمدة سنتين أو حولها، كما اقترحت الصين. وخلال هذه الفترة، سيكون بإمكان الإيرانيين استيراد أسلحة لمكافحة الإرهاب، وتصدير أسلحة إلى الحلفاء.
العقدة المتعلقة بحظر السلاح تم حلها، إذاً، بما لا يتعارض مع التزامات الثورة الإيرانية في التضامن مع القوى المناهضة «للغطرسة العالمية»، فأصبح توقيع الاتفاق، بالأحرف الأولى، ممكناً.


سيتم تشكيل
فريق دولي بإدارة
الصين لإعادة تصميم مفاعل «آراك»

الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بدا متفائلا للغاية، حين صرّح، أمس، قائلاً: «لقد أنجزنا الكثير، ولا بد أن نصل إلى القمة التي بتنا قريبين منها جداً».
المفاوضات الماراثونية وصلت إلى ما توقّعه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، من «خضوع الغرب» للإيرانيين؛ ظريف كان واثقاً حين أعلن أنه لن يجري تمديد المفاوضات يوماً آخر بعد الاثنين، خصوصاً أن رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي أعلن أن «المناقشات الفنية انتهت تقريباً، وكذلك النص المتعلق بالقضايا الفنية وملحقاتها»، وأوضح أن بلاده «قبلت ببعض القيود التي لا تؤثر في سير برنامجها النووي السلمي». وفي تصريح إلى فضائية «الميادين»، كشف صالحي أنه «سيتم تشكيل فريق دولي بإدارة الصين لإعادة تصميم مفاعل «آراك»، وأن أي دولة راغبة يمكنها الانضمام إليه». لكن العديد من المراقبين، الأميركيين والإيرانيين، لاحظوا أن المشكلة الحقيقية تكمن في الجوانب السياسية.
اتفاق تاريخي ولكنه مفصّل بدقة في مئة صفحة، يقول الدبلوماسي الإيراني، رضا ميريوسفي، من فيينا، مضيفاً أن «مراجعة الاتفاق، حتى لغوياً، تحتاج إلى عمل كثيف». ورجّح ألا يُنجز التدقيق في الاتفاق بحلول اليوم، لافتاً إلى أن «توافر الإرادة السياسية هو الأساس». هل توافرت مثل هذه الإرادة لدى واشنطن؟ وزير الخارجية الأميركي جون كيري حذّر من بقاء بعض الصعوبات، وقال للصحافيين: «أعتقد أننا بصدد اتخاذ قرارات حقيقية... لذا سأقول رغم أنه ما زال لدينا بعض الأشياء الصعبة، لننجزها، فأنا ما زلت متفائلاً». كذلك أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن المفاوضات دخلت «مرحلتها النهائية».
توقيع الاتفاق، بحدّ ذاته، ليس سوى إشارة البدء لسلسلة إجراءات ومماحكات وحرب نفسية سياسية، ستشهدها الولايات المتحدة وإيران، في المرحلة المقبلة، إلا إذا جرى التوافق بين الدول الكبرى على إقرار الاتفاق في قرار لمجلس الأمن الدولي، قبل مناقشته لدى البرلمانين في البلدين. وفي هذه الحالة، ستكون هذه المناقشات، سواء في الكونغرس الأميركي أو مجلس الشورى الإيراني، شكلية. وما يرجّح الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي أولاً، وجود معارضة برلمانية، أميركية وإيرانية، من شأنها إفساد الاتفاق أو عرقلته؛ ففي واشنطن شكّك كبير الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس الأميركي، السناتور ميتش مكونيل، في تمرير الاتفاق في الكونغرس، قائلاً: «أعتقد أنها ستكون ــ إذا ما تمت ــ عملية صعبة للغاية في الكونغرس». وأضاف: «نعرف بالفعل أنه (الاتفاق) سيترك إيران دولة على أعتاب امتلاك قدرة نووية».
من جهته، ذكر السناتور روبرت منينديز، وهو شخصية بارزة في مجال السياسة الخارجية بين الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، أن أفق التوصل إلى اتفاق أصابه «بالقلق». وقال إن «المفاوضات انتقلت من السعي إلى منع إيران من امتلاك قدرات نووية إلى احتوائها».
في المقابل، شدّد 203 نواب إيرانيين، في بيان، على «ضرورة رفع جميع العقوبات المالية والاقتصادية والعسكرية عن إيران في اليوم الأول من تنفيذ بنود الاتفاق، إلی جانب رفض تفقد المواقع العسکرية والأمنية داخل البلاد رفضاً حاسماً، فضلاً عن منع إجراء المقابلات مع العلماء النوويين وفرض القيود علی إجراء الدراسات العلمية النووية». وأشاد النواب «بصمود فريق المفاوضين الإيرانيين أمام مطالب الغربيين المبالغ فيها، وبالتمسك بالخطوط الحمراء».
(الأخبار)