فاز زعيم «حزب الشعب» المحافظ، سيباستيان كورتس، بالانتخابات التشريعية التي شهدتها النمسا يوم أمس، وذلك بحسب أول التقديرات بعد إقفال مراكز الاقتراع. وتأتي هذه النتيجة الأوّلية لتسمح بدخول اليمين المتطرّف إلى السلطة، ولتنهي عقداً من حكم ائتلاف الوسط بتحالفه مع اليمين المتطرف، وخصوصاً أن كورتس (31 عاماً) كان قد تعهّد بالتشدد في ما يتعلق بملف المهاجرين والحد من الضرائب وبإعادة «الأولوية للنمسويين» مستقطباً إلى حزبه بذلك مرشحين من جيل الشباب من غير السياسيين.


وتوجه ستة ملايين ناخب نمسوي إلى صناديق الاقتراع لاختيار برلمان جديد في انتخابات مبكرة، كثرت التعويلات بشأن قدرتها على تغيير المشهد السياسي النمسوي. ونال حزب «الشعب» المسيحي الديموقراطي 30،2٪ من الأصوات، يليه حزب «الحرية» اليميني المتطرف المناهض للهجرة بنسبة 26،8٪، ومن ثم «الاشتراكيين الديموقراطيين» 26،3٪.
من جانبه، يسعى حزب «الحرية» اليميني المتطرف الذي يعدّ أقدم الحركات القومية الأوروبية إلى دخول الحكومة بعد أقل من عام على انتخابات رئاسية انتقل فيها مرشحه إلى الدورة الثانية من الاقتراع بنسبة تزيد على 35% أكد فيها تنامي نفوذ هذا الحزب اليميني بين أوساط الشعب.
وكانت استطلاعات الرأي قد أشارت إلى أن حزب «الحرية» الذي يقوده هاينتس شتراخه، سيكون المستفيد الأكبر في هذه الانتخابات وهو المعروف بمواقفه العنصرية وكراهيته للأجانب، حيث يتوقع أن يحصل على 25٪ من الأصوات على الأقل.
وأكد سيباستيان كورتس الذي سيكون أصغر رئيس حكومة في تاريخ النمسا، أنه لا يستبعد أي خيار، لكنه يستبعد تحالفاً جديداً مع «الاشتراكيين الديموقراطيين» الذين يتقاسم معهم الائتلاف الحاكم حالياً وذلك بعد ولاية شهدت خلافات حادة بين الحزبين. ومن المرجح أن يشكل كورتس ائتلافاً مع «حزب الحرية» الذي يشكك بالاتحاد الأوروبي، ويتنافس مع «الاشتراكيين الديموقراطيين». ويرفع كورتس شعارات اليمين المتطرف، معلناً نيته وقف التقديمات للأجانب وإقفال دور الحضانة الإسلامية. واعتبرت صحيفة «دير شتاندارد» (المعيار) أن «وجود حزب الحرية كشريك في الحكومة لن يعطي انطباعاً جيداً في أوروبا، وكورتس يدرك ذلك. لكن السؤال المطروح هو: هل سيكون هناك التفاف حول شتراخه بعد هذه الانتخابات؟».
(أ ف ب، رويترز)