إسطنبول | بعد سيطرة القوات العراقية على مطار كركوك وحقول النفط والمواقع الحساسة في المدينة، قرّرت الحكومة التركية، التي عقدت اجتماعها الاستثنائي برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، إغلاق المجال الجوي أمام حركة الملاحة باتجاه الشمال العراقي. وأعلنت الحكومة، أيضاً، استعداد تركيا لدراسة أيّ طلب عراقي لإغلاق معبر الخابور الحدودي، والعمل على تسليم إدارته من الجانب العراقي لبغداد.


وكان قد سبق للحكومة التركية أن منعت سفر الطائرات التركية إلى أربيل والسليمانية، فيما جاءت قراراتها، أمس، غداة إلغاء زيارة رئيس الوزراء بن علي يلدريم لبغداد، بعدما رفضت أنقرة طلباً عراقياً بسحب القوات التركية من جميع الأراضي العراقية، وبشكل خاص قرب بعقوبة القريبة من الموصل. وكانت هذه القوات قد دخلت تلك المنطقة بناءً على طلب رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، لـ«منع عناصر حزب العمال الكردستاني من السيطرة عليها، خلال عملية تحرير الموصل».
ومن المتوقع أن يتّفق الطرفان، العراقي والتركي، من جديد، على زيارة يلدريم لبغداد أو العبادي لأنقرة، خلال هذا الأسبوع، بعد مواقف تركية جديدة تثبت دعم أنقرة للقرارات والتصرفات العراقية الخاصة بكركوك، والشمال العراقي عموماً، لا سيما في موضوع بوابة الخابور التي تسيطر عليها قوات البرزاني منذ حرب الخليج الثانية، حين هُزم الجيش العراقي في الكويت. آنذاك، جاءت حوالى ٨٠ طائرة أميركية وبريطانية، والبعض منها ألمانية وفرنسية، تحت اسم «قوات المطرقة» إلى تركيا، في تموز ١٩٩١، لحماية أكراد العراق شمال خط العرض ٣٦. وسيطر الأكراد بعدها على البوابة المذكورة، وربحوا منها منذ ذلك التاريخ مليارات الدولارات، بسبب التجارة التركية مع شمال العراق والدولة العراقية، إلى جانب نشاط المئات من الشركات التركية في العراق وشماله، وهو ما حقّقت من خلاله تركيا أرباحاً زادت على ٦٠ مليار دولار، منذ عام ١٩٩١، إضافة إلى الأرباح المشتركة مع البرزاني، من تجارة النفط خلال السنوات الأخيرة.
في هذا الوقت، يحتدّ النقاش والاتهامات المتبادلة بين قيادات «الحزب الديموقراطي الكردستاني» بزعامة البرزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة هيرو أحمد، زوجة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني. ويقول أتباع البرزاني إن القوات الموالية لـ«الوطني» قامت بتسليم كركوك للقوات العراقية، من دون أي اقتتال، فيما تتّهم قيادات «الاتحاد» مسعود البرزاني بارتكاب أخطاء فادحة، وجرّ الشمال العراقي والشعب الكردي إلى مغامرات خطيرة.
من جهة أخرى، تتوقّع الأوساط السياسية التركية أن يرضخ البرزاني للشروط العراقية، ويلغي الاستفتاء في حال استمرار التدابير التركية، بعد إغلاق بوابة الخابور، على اعتبار أن ذلك هو المنفذ الوحيد بالنسبة إلى الشمال العراقي، وخصوصاً المناطق التي يسيطر عليها البرزاني.