«فنزويلا لا يمكن ترهيبها أيها السيد ترامب»؛ بهذه العبارة ردّ الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في آب الماضي، والتي وصلت إلى حدّ التلويح بالتدخل العسكري المباشر في البلد الأميركي اللاتيني.


ثقة الرئيس الفنزويلي بفشل ما سمّاه «عدوان الإمبراطورية الأميركية» في الضغط على الشعب الفنزويلي، تُرجمت على الأرض بفوز معسكر مادورو في الانتخابات المحلية التي جرت أول من أمس، في 17 ولاية من أصل ولايات فنزويلا الـ23، في حين لم تفز المعارضة سوى بخمس ولايات.
وفي أول كلمة له عقب إعلان النتائج الرسمية في جميع الولايات ما عدا ولاية واحدة، قال مادورو أمام حشد من مناصريه إن «التشافية» ــ نسبة إلى الرئيس الراحل هوغو تشافيز ــ حقّقت «فوزاً محقاً» على خصومها في الانتخابات التي بلغت نسبة المشاركة فيها 61 في المئة، مؤكداً «لقد تعززت قوة البلاد».
وشكلت النتائج ضربة موجعة للمعارضة التي كانت تعتبر الانتخابات بمثابة استفتاء حول شعبية مادورو، الذي فشلت أربعة أشهر من التظاهرات في إسقاطه. وعلى الرغم من رفعها شعار «الديموقراطية»، رفضت المعارضة الاعتراف بالنتائج، معتبرة أن الانتخابات «لم تكن حرة ولا نزيهة»، وهي الاتهامات ذاتها التي جاءت في بيان لوزارة الخارجية الأميركية، أمس.
وفي أول ردّ أميركي على هزيمة المعارضة، قالت وزارة الخارجية إنه «طالما يواصل نظام مادورو التصرّف كديكتاتورية استبدادية، سنستمر في العمل مع المجتمع الدولي ونستخدم كل ثقل القوة الاقتصادية والدبلوماسية الأميركية لدعم الفنزويليين في جهودهم لاستعادة ديموقراطيتهم».
بدورها، أكّدت المعارضة أن حكام الولايات التابعين لها «لن يقوموا بأداء اليمين الدستورية للجمعية التأسيسية»، التي ترفض المعارضة الاعتراف بها، محذرة من أن البلاد باتت «في لحظة بالغة الخطورة».
وتأتي الانتخابات في وقت تواجه فيه فنزويلا تحديات اقتصادية كبيرة، جرّاء تدهور أسعار النفط ــ المورد الرئيسي للبلاد ــ في أزمة قد تصل إلى حدّ الانهيار الكامل للاقتصاد في ظل «غياب أي حلول عملية»، وفق صندوق النقد الدولي.
كذلك تأتي بعد أقل من شهرين على إعلان ترامب أنه يدرس خيارات للردّ العسكري، تشمل تدخل الجيش الأميركي في «الأزمة السياسية المتصاعدة» في فنزويلا، وذلك في اعتداء صريح على سيادة البلاد، وصفه وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو بـ«الجنون».
ويشكّل فوز مادورو ورقة سياسية إقليمية مهمة، في الوقت الذي تعيد فيه الدول النظر في تحالفاتها القديمة، ويشهد المسرح الدولي ولادة تحالفات جديدة تتناسب مع المواقف والمصالح المشتركة في عدد من الملفات الراهنة.
وكان الرئيس الفنزويلي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان قد أكّدا في وقت سابق من الشهر الحالي ضرورة «إقامة عالم متعدد الأقطاب»، مشدّدين على معارضتهما «هيمنة قوة سياسية واحدة». وقال مادورو: «نريد أن نبني عالماً آخر، عالماً أفضل جديداً. إن ذلك ليس فقط رغبة، بل ضرورة. ونرى أن العالم قد بدأ يتغير. لا يمكن أن يكون أيّ أحد قوة سياسية واحدة، أو نظاماً اقتصادياً واحداً، ولا يمكن نسيان التنوع وعلاقات الشعوب الثقافية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)