استنفر العديد من القوى اليونانية للرد على الاتفاق الذي وصفه الاقتصادي، هارالامبوس روليسكوس، باتفاق «البؤس والذل والعبودية»، فيما أعلن بانوس كامينوس، زعيم حزب «اليونانيون المستقلون» (الشريك في الائتلاف الحاكم)، رفضه لشروط الدائنين. كذلك، دعت نقابة الموظفين اليونانيين الرسميين ونقابة المجالس المحلية إلى إضراب لمدة 24 ساعة وإلى التظاهر يوم الأربعاء المقبل، بالتزامن مع تصويت البرلمان على إجراءات التقشف الجديدة المفروضة.


جدير بالذكر أن التحرك هذا سيكون الأول للموظفين الرسميين منذ تسلم «سيريزا» السلطة في كانون الثاني الماضي. كما دعت نقابة «بوا أوتا» الى إضراب لمدة 24 ساعة يوم غد الأربعاء، تماشياً مع الاعتصام الذي قامت به، أمس، نقابات ومحتجون في ساحات أثينا، رفضاً للاتفاق.
ورأت إحدى المجموعات المنضوية في إطار «سيريزا» في بيان أنه «بعد 17 ساعة من التفاوض، توصل زعماء منطقة اليورو إلى اتفاق مذل لليونان والشعب اليوناني». كما هاجم المتحدث باسم حزب «الشفق الذهبي»، إلياس كاسيديريس، الاتفاقية، معتبراً أن تسيبراس «سلم السيادة الوطنية لليونان وثرواتها، وأن اليونان في طريقها إلى الإفلاس».
وفي السياق نفسه، رأى الباحث الاقتصادي البارز، بول كروغمان، في الاتفاق «انقلاباً يتجاوز القساوة الى الانتقام الفج والتدمير الكامل للسيادة الوطنية؛ ولا أمل في التعافي» الاقتصادي إذا ما تم تطبيقه.
وقد يكون الأهم ما صدر عن وزير المال اليوناني المستقيل، يانيس فاروفاكيس، الذي رأى في الاتفاقية التي يسعى الدائنون لفرضها على اليونان «اتفاقية فرساي جديدة»، مشبهاً إياها باتفاقية استسلام ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى. وقال فاروفاكيس (في حديث نقلته «ABC Radio National») إن البنوك حلت مكان الدبابات كأداة مثلى للانقلاب على السلطة، وإن ثلاثي الدائنين ينتهج «سياسة الإذلال»، وذلك بـ«حرصهم على أن يبتلع (تسيبراس) كل كلمة قالها في معرض انتقاد الدائنين خلال السنوات الخمس الماضية». وأكد فاروفاكيس أن سياسة الدائنين «لا علاقة لها بالاقتصاد وبوضع اليونان على طريق التعافي... إنها اتفاقية فرساي تخيم فوق أوروبا مجدداً»، في إشارة إلى خلق الظروف المؤاتية لصعود اليمين الفاشي من جديد.
(الأخبار)