انتهى اليوم النووي في فيينا كما كان متوقعاً. الإيرانيون يتحدّثون عن انتصار دبلوماسي. أجواء فيينا فجراً كانت تشي بالتوصل إلى اتفاق تاريخي يطوي صفحة الصراع الغربي مع إيران، على خلفية ملفها النووي، رغم التشاؤم الذي عبّرت عنه مصادر المفاوضين بعد ظهر أمس وفي ساعات الليل الأولى، وترجيحها تمديد مهلة المفاوضات مرة جديدة. انتصاف الليل قلب المشهد إلى تفاؤل.


اجتماع ثلاثي ضم كلاً من وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف والولايات المتحدة الأميركية جون كيري والاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، ترافق مع معلومات تؤكد أن الاتفاق سيُعلن خلال ساعات. وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الفرنسي لوران فابيوس كانا يعتزمان مغادرة فيينا، إلا أنهما أجّلا موعد سفرهما، بعد ظهور مؤشرات إيجابية عن قرب اختتام المفاوضات. وليلاً، طُلِب من الأطقم الإعلامية التأهب تمهيداً لاجتماع يضم رؤساء الوفود المشاركة في المفاوضات (إيران والدول الست والاتحاد الأوروبي). بعد ذلك، عقد ممثلو الدول الست اجتماعاً، تمهيداً للقاء أخير مع وزير الخارجية الإيراني.

ترجم الإيرانيون الاتفاق إلى الفارسية ثم اعادوا ترجمته إلى الانكليزية منعاً للالتباس


تنص المسودة
على تفتيش موقع بارشين العسكري مرة واحدة
وبعد اجتماع ضم مساعدي وزيري الخارجية الاميركي والإيراني، عُقِد قبيل الثانية من فجر اليوم بتوقيت فيينا لقاء ضم ظريف وكيري ونظيريهما البريطاني والألماني. التسريبات بدأت تتحدّث عن اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ينص على نفي الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني بحلول نهاية العام 2015. وهذا الاتفاق ينص على حق الوكالة بتفتيش المواقع النووية الإيرانية، على ان يزور مفتشو الوكالة موقع بارشين العسكري لمرة واحدة فقط. ويتم التشاور بين الطرفين بِشأن زيارة المواقع الاخرى. وسيكون اتفاق طهران والوكالة جزءاً من الاتفاق الأشمل، والذي سيجري توقيعه على مراحل تُتوّج بقرار من مجلس الامن الدولي. وتحدّثت المصادر عن «محصلة مفاوضات» يعلن عنها ظريف وموغريني في مؤتمر صحافي رجّح المفاوضون أن يُعقد صباح اليوم في مقر الأمم المتحدة في فيينا، بحضور وزراء خارجية الدول الست. أجواء التفاؤل عبّر عنها نائب وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، بنشره صورة على حسابه على موقع تويتر، تظهر فيها اليد اليسرى لشخص مجهول يحمل قلماً بطريقة توحي كأنه يستعد للتوقيع. وقال معلقون إن الصورة هي ليد مرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي. ورغم ذلك، بقي «انعدام الثقة» مسيطراً على طرفي التفاوض، إلى حد تسريب معلومة تشير إلى ان الفريق الإيراني ترجم مسودة الاتفاق من الإنكليزية إلى الفارسية، ثم أعاد ترجمتها إلى الانكليزية تجنباً لأي تضارب في التفسير مستقبلاً. وفي ساعة متأخرة، نشرت وكالة «إيتار تاس» الروسية معلومات عن نية الاتحاد الأوروبي تجميد العقوبات على إيران حتى نهاية العام الجاري، متحدّثة عن إمكان صدور قرار عن مجلس الامن الدولي يثبت الاتفاق بين طرهان والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تطورات الفجر سبقها تشاؤم عبّر عنه ظريف، بإيماءة من رأسه، مشيراً إلى عدم إمكان التوصل إلى اتفاق قبل منتصف الليل. كذلك أجّل الرئيس الإيراني حسن روحاني خطابه الذي كان متوقعاً مساءً، والذي أفادت وكالة الأنباء الرسمية بأنه لن يلقيه إلا بعد التوصل إلى اتفاق، لكن روحاني استعاض عن ذلك بالتأكيد عبر صفحته على موقع «تويتر» أنه «في حال التوصل إلى اتفاق، فإن ذلك يعتبر انتصاراً للدبلوماسية والاحترام المتبادل، في وجه النموذج القديم القائم على الإقصاء والضغوط». أما ظريف، فکتب فی تغريدة علی حسابه فی «تويتر» أنه «إذا توصلنا إلی اتفاق، فإن ذلك سيکون انتصاراً دبلوماسياً، أي عندما کان من الممکن أن يخسر الجميع انتصرنا جميعاً، أمر بسيط وواضح ولا يحتاج إلی تفسير».
ورغم التمديدات المتتالية التي لجأ إليها المفاوضون في فيينا بعد تخطي المهلة النهائية، التي كانت مقررة في 30 حزيران، كان الحديث يجري طوال يوم أمس عن وجود نقاط عالقة تتصل بكيفية قراءة الاتفاق، وهو ما أفادت به شبكة «سي أن أن»، نقلاً عن مصادر قالت إن إحدى هذه النقاط هي الصيغة التي سيخرج بها قرار مجلس الأمن، إضافة إلى موضوع حظر الأسلحة. وأشار مسؤولون آخرون إلى أنه يجب على المفاوضين أن يفككوا كل التفاصيل ــ ما يجعل «التفاوض حول كل كلمة... يأخذ وقتاً».
وفي هذا السياق، أشارت وكالة «فارس» إلى أن إيران تسعى إلى مسودة قرار من مجلس الأمن، يجري بحثه في إطار الاتفاق، ينص بوضوح على أن برنامج طهران النووي قانوني. من جانب آخر، نُقل عن مصدر دبلوماسي غربي أن حظر السلاح عن طهران يمكن أن يبقى على حاله لمدة عامين. ونقلت وكالة أنباء «تاس» عن المصدر الدبلوماسي قوله: «أستطيع التأكيد أن الحل الوسط لهذا الأمر ممكن، وأرجح أن الحديث يدور حول إبقاء الحظر لعامين»، مضيفاً إن إرسال الأسلحة مستقبلاً ممكن أن يكون «تحت رعاية اللجنة التي سيتم تشكيلها لمتابعة تنفيذ الأطراف للصفقة».
من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مصادر أخرى قولها إن الخلاف الأساسي في المفاوضات يدور حول 3 محاور رئيسية، هي: آلية إلغاء العقوبات وخصوصاً في ما يتعلّق بعودتها التلقائية. والفترة الزمنية التي تفرض بعض القيود على البرنامج النووي الإيراني، وهو الأمر الذي يختلف عليه الجانبان، الإيراني والغربي، في استنباطه من مفاوضات لوزان، حيث يحاول الغرب اعتبار بيان لوزان ملزماً، متحدثاً عن فرض قيود لمدة تتراوح بين 10 و12 عاماً، في حين يرفض الجانب الإيراني ذلك، ويؤكد أن لوزان شهدت مناقشة الحلول ولم يتم فيها إصدار أي قرار ملزم، إضافة إلى أن طهران لا تقبل بقيود طويلة الأمد. أما المحور الثالث، فيتعلق بالمجالات العسكرية المحتملة للبرنامج النووي، والتي يُطرح على أساسها موضوع تفتيش المنشآت النووية والمراكز العسكرية ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتعتبر آلية إلغاء الحظر إلى جانب عدم عودته التلقائية، كذلك تزامن إجراءات كلا الجانبين، من الأمور التي وصفتها منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، بأنها «مواضيع سياسية».وقد جرت الأمور، نهار أمس، في فيينا كما العادة، حيث التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في قصر كوبورغ في فيينا، كما يحصل يومياً تقريباً منذ بدء هذه الجولة الأخيرة من المفاوضات. إلا أنها المرة الأولى، منذ أيام عدة، التي ينضم إليهما وزراء خارجية روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وأوروبا. وقال الدبلوماسي الإيراني علي رضا مير يوسفي عبر موقع «تويتر»، صباح أمس، إن «الكل يعمل بقوة للتوصل إلى اتفاق اليوم»، إلا أن مصدراً إيرانياً آخر فرمل موجة التفاؤل، عندما قال، عصراً، إن فرص التوصل إلى اتفاق، الاثنين، «ضعيفة».
أما بكين، فدعت إلى الكف عن التردد. وقال وزير الخارجية الصيني وانغ لي: «لا يمكن لأي اتفاق أن يكون كاملاً»، مضيفاً إن «الظروف باتت مؤاتية للتوصل إلى اتفاق جيد، ولا داعي لمهل جديدة».
من جهته، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست أن المفاوضين أحرزوا «تقدماً حقيقياً»، مضيفاً إنه «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق اليوم (أمس)، فإن الاتفاق المؤقت سيظل سارياً».
(الأخبار)