بعد انتهاء الجولة الخليجية، وقبيل توجهه مساء أمس إلى بغداد في زيارة غير معلنة، حطّ وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، في أفغانستان، في زيارة مفاجئة لبلد تأمل منه الإدارة الأميركية الحالية أن يُمثّل قاعدة خلفية تربط بين نقاط نزاعها القائمة والأخرى المستحدثة، بين الشرق الأوسط وشرق آسيا.


وفي خلال هذه الزيارة التي استغرقت بضع ساعات، والتي تُعدُّ الأولى له منذ تولي منصبه وإعلان استراتيجية واشنطن الجديدة في هذا البلد، تفادى وزير الخارجية الأميركي العاصمة كابول التي تعرضت، فجر أمس، لعدد من الصواريخ التي أطلقتها «حركة طالبان» في اتجاه المقرّ العام للقوات الأميركية و«الحلف الاطلسي» من دون أن تصيبه. ونتيجة لذلك، كما قيل، زار لبضع ساعات القاعدة الأميركية الرئيسية في البلاد في منطقة باغرام على بعد 50 كيلومتراً إلى شمال العاصمة.
وصرّح تيلرسون للصحافيين بعد لقاء الرئيس الأفغاني أشرف غني، ورئيس الحكومة عبد الله عبد الله، في باغرام، بأنّ «من الواضح أنّ علينا مواصلة القتال ضد حركة طالبان وضد آخرين لكي يُدركوا أنهم لن يحققوا أبداً انتصاراً عسكرياً». علماً أنّه خلال زيارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لأفغانستان في 2014، حيث حطّ في القاعدة نفسها دون التوجه إلى كابول، رفض نظيره حميد قرضاي، ملاقاته هناك، معتبراً أنّ أمراً كهذا «يكسر البروتوكولات المعمول بها»، وبناءً عليه استبدلا بلقائهما إجراء اتصال هاتفي.
ويوم أمس، أثار عدم توجه تيلرسون إلى كابول، ردود فعل سلبية، حتى في الإعلام الأميركي، إذ إنّ العاصمة الأفغانية تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى «أرض ممنوعة» على المسؤولين الأميركيين برغم الاحتلال الأميركي المتواصل منذ 16 عاماً. أيضاً، فقد فُسِّر التكتم بشأن الزيارة بالتوتر السائد في أفغانستان بعد واحد من أكثر الأسابيع دموية تخلله مقتل 200 شخص، على الأقل، نتيجة سبع هجمات استهدفت مسجداً في كابول ومؤسسات أمنية في أنحاء البلاد. وتبنت «طالبان» غالبية هذه الاعتداءات، مشيرة إلى أنها تُمثِّل احتجاجاً على مضاعفة الأميركيين غاراتهم وتنديداً باستراتيجيتهم الجديدة التي أُعلنت في شهر آب الماضي. وقبل ثلاثة أسابيع، تخلل زيارة لوزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس، في 27 أيلول الماضي، إطلاق صواريخ على مطار كابول أوقعت قتيلاً و11 جريحاً.
وتتوالى هذه التطورات برغم الاستراتيجية الأميركية الجديدة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، المترافقة مع إعلان واشنطن أخيراً تعزيزات من نحو 3000 عنصر للقوات الأميركية المنشورة في البلاد وعديدها 11 ألف جندي، «لمتابعة وتدريب القوات الافغانية في إطار مكافحة الإرهاب».


«نيويورك تايمز»:
سي آي ايه توسّع عملياتها السريّة
في أفغانستان

وفي سياق ارتفاع مستوى السياسات العدائية لواشنطن في أفغانستان، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير، أمس، عن مسؤولَين أميركيين كبيرين أنّ وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي ايه توسّع عملياتها السريّة في أفغانستان، عبر إرسال فرق صغيرة من الضباط ذوي الخبرة ومن المتعاقدين إلى جانب القوات الأفغانية، بهدف ملاحقة وقتل عناصر طالبان في عموم البلاد». ووصفت هذا الأمر بأنّه «أحدث مؤشر على ارتفاع دور الوكالة ضمن استراتيجية ترامب لمكافحة الإرهاب». وأوضحت الصحيفة أيضاً أنّ هذه المهمات الموكلة حديثاً إلى الوكالة «تمثّل تحوّلاً» في عملها في أفغانستان، حيث إنّها كانت قبل ذلك «تعارض، تقليدياً، حملة مفتوحة ضد طالبان».
في غضون ذلك، يتجه تيلرسون اليوم إلى باكستان المجاورة، بعدما ندد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدم تحرك إسلام آباد «بشكل ملموس ضد طالبان وغيرها من الجماعات المتطرفة».
وأعلن تيلرسون قبيل توجهه، أنّ إدارته تريد «العمل عن كثب مع باكستان لإشاعة مناخ أكثر استقراراً وأمناً»، إلا أنّ ذلك يعني بالنسبة إلى الأميركيين «التزاماً مشروطاً»، على ما ذكّر وزير الخارجية الذي أضاف أن على إسلام آباد «التحلي برؤية واضحة للوضع الذي يواجهونه من حيث عدد المنظمات الإرهابية التي تجد لنفسها ملاذاً آمناً» داخل البلاد.
وغالباً ما تتهم كابول المخابرات العسكرية الباكستانية بدعم وتمويل «طالبان» و«شبكة حقاني». لكن باكستان حاولت أخيراً القيام بخطوات تدلّ على حسن نيتها تجاه الولايات المتحدة حليفتها وداعمتها العسكرية الرئيسية، عبر القيام بعملية عسكرية استناداً إلى معلومات استخبارية أميركية، أدت إلى «تحرير زوجين، كندي وأميركية وأطفالهما الثلاثة» كانوا رهائن منذ خمس سنوات.
(الأخبار، أ ف ب)