بينما يستمر التصعيد الأميركي ضد كوريا الشمالية ليصل إلى مراحل من التهديد المباشر بتدمير الأخيرة، ردّت بيونغ يانغ بالقول إنها حققت توازناً لا تجرؤ بعده واشنطن على الحديث عن أي عمل عسكري.


في هذا السياق، كشف رئيس أركان القوات الجوية، الجنرال ​ديفيد غولدفين​، عن نيّة ​الولايات المتحدة​ نشر ​«طائرات​ قاذفة محملة بأسلحة نووية» من طراز «بي 52»، وستكون مستعدة لتنفيذ عمليات بمجرد الحصول على أوامر، أي على مدار 24 ساعة يومياً، في قاعدة «باركسديل» الجوية في ولاية لويزيانا.
وقال غولدفين، في مقابلة مع موقع «ديفنس ون» المختص بالشؤون العسكرية، إن «أوامر تجهيز الطائرات لم تصدر بعد»، لكنه أكد أن «القاعدة يجري إعدادها».
وأضاف: «هذه خطوة أخرى لتأكيد جاهزيتنا»، مشيراً إلى أن «الخطوة لم تأت تحضيراً لأي حدث بعينه، لكنها تأكيد لحقيقة الموقف الدولي الذي وجدنا أنفسنا فيه، وإثبات أننا جاهزون للتحرك».


كوريا الشمالية: نقدر على تدمير الحاملات الأميركية بغمضة عين

كذلك، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن «بلاده مستعدة تماماً للرد على تهديدات كوريا الشمالية بالأسلحة النووية والصاروخية»، مؤكداً أنه «يمكن أن يقوم بعمل عسكري ضد بيونغ يانغ إذا لزم الأمر». وأضاف في مقابلة أجراها مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية: «ستصاب بالصدمة حينما ترى كيف أننا جاهزون تماماً إذا دعت الضرورة لذلك... هل سيكون من الأفضل أن لا نفعل ذلك؟ الجواب هو نعم»، مهدداً «بتدمير كوريا الشمالية بالكامل» إذا شنّت هجوماً على بلاده.
في المقابل، لوّحت القيادة الكورية الشمالية باختبار قنبلة هيدروجينية فوق المحيط الهادئ، وذلك بعد إعلان مسؤول في وزارة خارجيتها، في وقتٍ سابق، أن بلاده تمتلك تكنولوجيا صواريخ قادرة على تدمير حاملات الطائرات الأميركية بالقرب من شواطئهم في «غمضة عين».
وأشار مدير مكتب أميركا الشمالية في الوزارة، تشوي سون هوي، إلى أن «هذه التكنولوجيا نجحت في خلق حالة من التوازن مع الولايات المتحدة»، مؤكداً أن هدف بيونغ يانغ هو «تحقيق توازن لا تجرؤ بعده واشنطن على الحديث عن أي عمل عسكري» ضدها.
وعلى صعيد المناورات العسكرية الأميركية في شبه الجزيرة الكورية، وجّه الممثل الدائم لبيونغ يانغ في الأمم المتحدة، رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، وذلك إثر بدء الأولى مناورات بحرية مشتركة واسعة النطاق «بهدف شن ضربة وقائية نووية ضد جمهوريتنا». ورأت كوريا الشمالية في رسالتها، أن «المناورات العسكرية الأميركية عدوانية واضحة من حيث طبيعتها وحجمها».
كذلك، طالبت مجلس الأمن أن «يبدأ وفقاً لتفويضه العمل من أجل ضمان السلم والأمن في شبه الجزيرة الكورية، والقضاء على مصدر تفاقم حالة الحرب والتوتر». واستدركت بيونغ يانغ أنه في حال تجاهُل مجلس الأمن رسالتها، فإنه «سيظهر بشكل أكثر وضوحاً أنه قد تخلى عن مهمته وثقة المجتمع الدولي به وتحول إلى أداة سياسية لدولة واحدة».
من جهة أخرى، رأى وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، أنه «ينبغي أن يظل الخيار العسكري على الطاولة للتعامل مع البرنامج النووي لكوريا الشمالية، لكن لا أحد يرغب في حل الأمور في شبه الجزيرة الكورية بهذه الطريقة»، مضيفاً أمس، أنه «حان الوقت لتغيير النهج السياسي في كوريا الشمالية».
على صعيدٍ آخر، أعلن مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترامب سيدعو الرئيس الصيني شي جين بينغ، أثناء زيارته لبكين الشهر المقبل «لفعل المزيد في ما يتعلق بكبح جماح كوريا الشمالية والكفّ عما تعتبرها واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة».
وأكد أن الرئيس الأميركي «سيحث الصين كذلك على التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المتعلقة بالعقوبات ضد بيونغ يانغ واتخاذ خطوات ثنائية تتجاوز تلك العقوبات»، مضيفاً أن «ترامب يتطلع إلى حل سلمي للأزمة».
كذلك، لفت البيت الأبيض إلى أن ترامب «قد لا يزور المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين (التي تفصل القوات الأميركية والكورية الجنوبية عن نظيرتها الكورية الشمالية)، عند زيارته لسيول ضمن جولته الآسيوية مطلع الشهر المقبل».
إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، إنه مستعد لزيارة كوريا الشمالية نيابة عن إدارة ترامب، للمساعدة في نزع فتيل التوتر بين الجانبين. وأضاف لصحيفة «نيويورك تايمز»، أنه تحدث مع مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، الجنرال هربرت ماك ماستر، لكن رده كان «سلبياً»، مشيراً إلى أن واشنطن تبالغ في تقييم دور الصين بشأن ممارسة التأثير المطلوب في زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون.
(الأخبار، أ ف ب)