فُتح أمس فصل جديد في التحقيقات التي تطال مساعدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتصبّ بشكل مباشر أو غير مباشر في التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأميركية. ومن آخر هذه الفصول، اتهام المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية، بول مانافورت، بـ«التآمر ضد الولايات المتحدة وغسل الأموال».

ووُجِّه الاتهام لمانافورت وشريكه التجاري ريك غيتس بإخفاء ملايين الدولارات التي كسبوها من العمل للسياسي الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، وحزبه السياسي المؤيّد لموسكو.

وفي هذا السياق، وجّه المحقّق الخاص روبرت مولر 12 تهمة للرجلين، في أول اتهامات تطال مساعدين سابقين لترامب، في التحقيق الذي ينظر في تدخل روسي محتمل في الانتخابات الرئاسية الأميركية لمصلحة ترامب. كذلك، أعلن مولر أن شخصاً ثالثاً اعترف بأنه كذب على محققي مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) بشأن وجود صلات محتملة بين الحملة والحكومة الروسية. إلا أن من المقرّر أن ينظر مولر، حالياً، في التهم الموجهة لمانافورت وغيتس، والتي لا تتعلق بالحملة الانتخابية لترامب، على أن يبقى الباب مفتوحاً على تهم إضافية قد تظهر خلال التحقيق.
وجدير بالذكر أنّ روبرت مولر كان يشغل سابقاً منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي وعُيِّن لرئاسة التحقيق بعد أسبوع من إقالة ترامب في التاسع من أيار الماضي مدير مكتب التحقيقات الاتحادي جيمس كومي، الذي كان يرأس تحقيقاً اتحادياً في «تواطؤ محتمل مع روسيا».


صعّد مسؤولون جمهوريون هجماتهم على الديموقراطيين خصوصاً كلينتون


وسلّم مانافورت وغيتس نفسيهما للسلطات، أمس، بعدما كانت السلطات قد وجهت إليهما التهم رسمياً، يوم الجمعة، وذلك لمواجهة قائمة الاتهامات التي تضم أيضاً العمل كوكيل لطرف أجنبي من دون تسجيل قانوني، وتقديم معلومات خاطئة إلى السلطات، علاوة على تهم تتعلق بالتقاعس عن توفير معلومات على صلة بحسابات مصرفية ومالية أجنبية. ويبلغ غيتس من العمر 45 عاماً، وقد كان لفترة طويلة شريكاً تجارياً لمانافورت، البالغ من العمر 68 عاماً، إذ تعود العلاقة بينهما إلى أكثر من عشرة أعوام.
وتأتي الخطوة تجاه مانافورت وغيتس في إطار التحقيق الواسع النطاق الذي أطلقه مولر لمعرفة حقيقة وجود علاقات بين مسؤولين في الحكومة الروسية وشخصيات داخل فريق ترامب، إلى جانب احتمال وجود عرقلة للعدالة وجرائم مالية.
وتضمّنت لائحة الاتهام أن «مانافورت وغيتس كسبا ملايين الدولارات نتيجة عملهما في أوكرانيا». وأضافت: «من أجل إخفاء الدفعات الأوكرانية عن السلطات الأميركية، من 2006 تقريباً لغاية 2016 على الأقل، قام مانافورت وغيتس بغسل الأموال من خلال عشرات الشركات الأميركية والأجنبية والشراكات والحسابات المصرفية».
من جهته، اعترف جورج بابادوبولوس، المستشار السابق في الحملة، مطلع العام الماضي، بأنه كذب على المحققين في الخامس من تشرين الأول. وقال إنه سعى إلى إخفاء الاتصالات بأستاذ جامعي على صلة بموسكو عرض الكشف عن «فضائح» تتعلّق بمنافسة ترامب الديموقراطية هيلاري كلينتون. وذكرت لائحة الاتهام أن «بابادوبولوس عرقل التحقيق الجاري لـ»إف.بي.آي.» بشأن وجود أي صلات أو تنسيق بين أشخاص مرتبطين بالحملة والحكومة الروسية للتدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2016».
وفيما كان ترامب قد وصف التحقيق، أول من أمس، بأنه «حملة مطاردة»، فقد سارع أمس إلى «تويتر» ليعبّر عن رفضه الاتهامات، مؤكداً مرة أخرى عدم وجود «تواطؤ» مع روسيا، ومطالباً المدّعين التركيز على كلينتون. وكتب على صفحته: «عفواً، لكن هذه تعود لسنوات خلت، قبل أن يصبح بول مانافورت جزءاً من الحملة الانتخابية. ولكن لماذا لا يتم التركيز على المخادعة هيلاري والديموقراطيين؟».
ومع دخول تحقيق مولر هذه المرحلة الجديدة، صعّد مسؤولون «جمهوريون» ووسائل إعلام محافظة هجماتهم على «الديموقراطيين»، خصوصاً كلينتون، رغم أن المعارضين يرفضون الاتهامات بوصفها محاولات لتحويل الانتباه.
وتجدر الإشارة إلى أن اسم مانافورت كان قد ذكر على أنه أحد المشاركين في اجتماع في برج ترامب «ترامب تاور» في 9 حزيران 2016 مع محامية روسية «على صلة بالكرملن»، الأمر الذي أثار الكثير من الأقاويل وردود الفعل، وأسهم في تغذية التقارير التي تتحدث عن تواطؤ بين الحملة الانتخابية وموسكو. وكان قد أفيد بأن الابن البكر لترامب، دونالد جونيور، نظّم اللقاء على أمل الحصول على معلومات تضرّ بكلينتون، المرشحة «الديموقراطية» في الانتخابات الرئاسية.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)