رحّبت العديد من دول العالم بالتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني. بعضها رأى أن الاتفاق سيعيد العلاقات الثنائية مع طهران إلى طبيعتها ويفتح الباب أمام تطويرها، فيما رأى البعض الآخر أن الحذر من «إيران ما بعد الاتفاق» واجب، وأن الاتفاق قد يسهل العمل «لتغيير سلوك» طهران تجاه القضايا الإقليمية والدولية.


ورأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أن تطور العلاقات الروسية ــ الإيرانية لن يتأثر من الآن فصاعداً «بالعوامل الخارجية» بعد إنجاز الاتفاق. وأعرب بوتين عن أمله «بأن تنفّذ كافة الأطراف المعنية، وخاصة الدول الست، القرارات التي تم اتخاذها تنفيذاً كاملاً»، قائلاً إن «الإرادة السياسية التي أبدتها السداسية وإيران ستضمن تنفيذ خطة العمل الطويلة الأمد تنفيذاً ناجحاً».
ووعد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن روسيا «ستساهم في خطوات عملية من أجل تطبيق الاتفاق»، ما من شأنه أن يعطي دفعاً إضافياً للعلاقات الاقتصادية بين بلاده وإيران، ذلك أنه «سيتم رفع القيود التي فرضها الشركاء الغربيون على إيران من جانب واحد».
من جهته، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما الروسي، ألكسي بوشكوف، أن من شأن الاتفاق أن «يقضي تقريباً على أي احتمالات لعمل عسكري في الشرق الأوسط». وأبدى بوشكوف اعتقاده بأن «إسرائيل لن يمكنها الإقدام على عمل عسكري (ضد إيران) بدون دعم الولايات المتحدة الأميركية»، مضيفاً أن «خروج إيران من مظلة العقوبات، وعودتها إلى الأسواق العالمية كقوة تجارية واقتصادية، ستكون لهما انعكاسات كبيرة على الأسواق. وقد تكون تلك الانعكاسات إيجابية لبعض الدول، وسلبية لأخرى، ما سيؤدي إلى تغييرات في تركيبة بعض التحالفات القائمة». وأشار بوشكوف إلى أن الاتفاق يُسقط الذرائع التي تتخذها دول في المنطقة تسعى لامتلاك الأسلحة النووية.
وإلى جانب روسيا، أعربت دول عدة عن أملها بتطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية مع إيران، بعد إعلان التوصل إلى الاتفاق المذكور. وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إن رفع العقوبات عن إيران سيعود بالنفع على الاقتصاد الإقليمي، وسيكون له أثره المباشر على تركيا. ورحّب وزير الطاقة التركي تانر يلدز بالتوصل إلى الاتفاق، مشيراً إلى أن رفع العقوبات عن إيران أمر مهم للاستثمار في البلاد، وكذلك (لانخفاض) أسعار النفط. وقال وزير النفط الباكستاني، شاهد خاقان عباسي، إن بلاده تأمل أن يؤدي رفع العقوبات عن إيران إلى استكمال بناء خط الغاز بين الأخيرة وباكستان، متوقعاً أن يكون ذلك في أيلول المقبل.


يشجّع الغرب إيران على أداء دور «بنّاء وشفاف» في القضايا الإقليمية

ومن جهته، رأى الرئيس السوري بشار الاسد، في برقية وجهها إلى السيد علي خامنئي، أن «توقيع الاتفاق يُعتبر نقطة تحول كبرى في تاريخ إيران والمنطقة والعالم، واعترافاً لا لبس فيه بسلمية البرنامج النووي الإيراني». وأعرب الاسد عن اطمئنانه بأن إيران «ستتابع وبزخم أكبر دعم قضايا الشعوب العادلة والعمل من أجل إحلال السلم والاستقرار في المنطقة والعالم».
من جهته، قال متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية إنه يأمل أن يكون الاتفاق «شاملا ًمتكاملاً، ويؤدي إلى منع نشوب سباق للتسلح في منطقة الشرق الأوسط وإخلائها بشكل كامل من جميع أسلحة الدمار الشامل»، في إشارة إلى السلاح النووي الإسرائيلي. وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن «مسؤول سعودي» قوله، ّأمس، إن اتفاق إيران النووي مع القوى الدولية سيكون يوماً سعيداً للمنطقة إذا منع طهران من امتلاك ترسانة نووية، لكنه سيكون سيئاً إذا سمح لطهران بأن تعيث في المنطقة فساداً. وأضاف المسؤول أن إيران زعزعت استقرار المنطقة كلها بأنشطتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأن منح طهران تنازلات في الاتفاق من شأنه أن يجعل الوضع في المنطقة أكثر خطورة.
«علينا أن نكون يقظين جداً بشأن ما ستكون عليه إيران»، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في الوقت نفسه حين رحّب بالاتفاق، ودعا طهران إلى مساعدة «التحالف الدولي» على «إنهاء» الحرب في سوريا. «الآن سيكون لإيران قدرات أكبر على الصعيد المالي، (بعد رفع) العقوبات»، نبّه هولاند، قائلاً إن «فرنسا كانت حازمة جداً في هذه المفاوضات... لن تحصل إيران على السلاح النووي، وسنكون قادرين على التحقق ممّا إذا كان هناك تقصير، إذ يمكننا العودة إلى العقوبات». وأضاف هولاند أن «دعم إيران لبعض المجموعات المسلحة التي تزعزع استقرار الدول (هو أمر) غير مقبول».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)