بينما تستمر دول العالم في بحث طرق جديدة لفرض عقوبات على كوريا الشمالية، واصلت بريطانيا اتهاماتها لها، ومنها أن بيونغ يانغ تقف وراء «قرصنة» نظام الصحة في لندن بفيروس «واناكراي» في أيار الماضي.


وضمن المواجهة نفسها، نشرت صُحف بريطانية أمس خبر انهيار نفق قرب موقع اختبار نووي كوري أودى بحياة حوالى مئتي شخص، إذ نقلت صحيفة «ذا صن» البريطانية عن مسؤول كوري شمالي قوله إن «الحادث وقع خلال عملية بناء نفق تحت الأرض في موقع لإجراء التجارب النووية شمالي شرقي البلاد، وذلك في العاشر من تشرين الأول الماضي». وأضافت الصحيفة أن «نحو 100 شخص كانوا محاصرين في أنفاق تحت الأرض، وأثناء عملية الإنقاذ وقع انهيار آخر، ما رفع العدد الكلي للقتلى إلى نحو 200».
تتقاطع مع ذلك إفادة وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية الرسمية، التي قالت إن «الحادثة أثارت مخاوف من تسرّب إشعاعي واسع النطاق قد يؤدي إلى كارثة على طراز فوكوشيما أو تشيرنوبيل». كذلك، كان رئيس وكالة الأرصاد الجوية الكورية الجنوبية، نام جاي ــ تشيول، قد حذر من احتمال وقوع انهيار في موقع التجارب الجبلي وتسرّب المواد المشعة، في حال قامت الجارة الشمالية بتفجير جهاز نووي جديد.
وقال تشيول، خلال جلسة برلمانية، «لقد كشفت تحليلاتنا لصور الأقمار الصناعية عن وجود مساحة مجوفة بقياس نحو 60 إلى 100 متر طولاً في الجزء الأسفل من جبل مانتاب في موقع بونغي ــ ري، وبناءً عليه، نتوقع حدوث انهيار حال تم اختبار نووي جديد».
وكانت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية قد ذكرت الأحد الماضي أن «عمليات إجلاء جماعية جرت في كوريا الشمالية، ورافق هذه العمليات انقطاع للتيار الكهربائي»، مؤكدة أنه يمكن أن يرتبط ذلك بالاستعداد للحرب.
في المقابل، نفت كوريا الشمالية ما نسب إليها من الوقوف وراء هجوم إلكتروني ضرب نظام الخدمات الصحية الوطني التابع للندن، معتبرة ذلك «محاولة شريرة» لتشديد العقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ.
ووفق تقرير حكومي، أصيب ثلث المستشفيات الحكومية البريطانية بفيروس «واناكراي» في أيار الماضي، ونحو 300 ألف جهاز كمبيوتر في 150 دولة بالفيروس نفسه الذي سيطر على الأنظمة وطالب بفدية باستخدام عملة «بيتكوين» الأميركية، لقاء إعادة السيطرة إلى المستخدمين.
ووجه بعض الباحثين إصبع الاتهام إلى بيونغ يانغ، لافتين إلى أن «الرمز الذي استخدم كان مشابهاً لعمليات اختراق اتهم نظام كيم جونغ أون بتنفيذها». وقال وزير الأمن البريطاني بن والاس، لقناة «بي بي سي» الأسبوع الماضي، إن لندن «متأكدة بقدر الإمكان» من أن كوريا الشمالية مسؤولة عن الهجوم الإلكتروني.


«الحلف الأطلسي»: بيونغ يانغ تمثّل تهديداً عالمياً

لكن متحدثاً باسم «رابطة كوريا الشمالية وأوروبا» رفض هذه الاتهامات، وحذر بريطانيا من «تكهنات لا أساس لها». وأوضح في بيان أمس أن «هذا تصرف يتجاوز حدود صبرنا ويثير تساؤلاتنا بشأن الهدف الحقيقي لتحرك بريطانيا... تحركات لندن لا يمكن تفسيرها بأي طريقة إلّا أنها محاولة شريرة لجرّ المجتمع الدولي لزيادة عدم ثقته بكوريا الشمالية».
على خطّ موازٍ، قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إن «الولايات المتحدة تجري تدريبات مستمرة لصدّ هجمات صاروخية محتملة من كوريا الشمالية». وأضاف في كلمة أمام مجلس الشيوخ أمس، أنه «تشارك في هذه التدريبات مراكز الرادارات وتتبّع الصواريخ ومكافحتها... بعد ذلك يتم تقديم (إلى الرئيس دونالد ترامب) خيارات واسعة للرد، بما في ذلك مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، اليابان وكوريا الجنوبية... الحديث هنا يدور ليس عن أيام بل عن دقائق».
في هذا الوقت، أفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض، أمس، بأن ترامب لن يزور المنطقة المنزوعة السلاح على الحدود بين كوريا الجنوبية والشمالية خلال جولته الآسيوية المقبلة.
أما على صعيد العقوبات، فقد قال الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، ينس ستولتنبيرغ، إنه سيضغط على «كل الدول لتطبيق العقوبات ضد كوريا الشمالية، للتصدي للخطر العالمي الذي تمثله». وأضاف في مستهل اجتماع مع رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، في طوكيو أول من أمس، أن «المهم بالنسبة إلى الحلف، للضغط على كوريا الشمالية، التأكد من أن كل الدول تطبّق العقوبات للوصول إلى حل سلمي». وكان ستولتنبيرغ قد قال أيضاً في كلمة ألقاها في وزارة الدفاع في اليابان، الأحد الماضي، إن كوريا الشمالية بسلوكها تمثّل «تهديداً عالمياً»، مؤكداً أنه يؤيد فرض عقوبات مشددة عليها.
(الأخبار)