في آخر فصل من فصول النزاع بين الحكومة الإسبانية والانفصاليين الكاتالونيين، يبدو رئيس الإقليم المقال، كارليس بيديغمونت، مصرّاً على التحدي مع إشارة محاميه، أمس، إلى أنه سيتجاهل استدعاء محكمة مدريد له.


كان بيديغمونت الموجود في بروكسل حالياً، قد طُلب و13 عضواً من حكومته، للمثول أمام محكمة جنائية في إسبانيا اليوم وغداً، بغية استجوابهم في إطار تحقيق بشأن تحركهم من أجل انفصال كاتالونيا الذي أغرق إسبانيا في أكبر أزمة تواجهها منذ عقود. تتضمن التهم الموجهة إليهم، إثارة الفتن وإساءة استخدام الأموال العامة والعصيان، وقد تحمل الأخيرة وحدها عقوبة بالسجن 30 عاماً، مع الإشارة إلى أنّه قد يتم توجيه الاتهامات رسمياً إلى القادة الـ 14 خلال جلسة المحكمة الوطنية، التي تنظر في أهم القضايا الجنائية.
غير أن محامي بيديغمونت، البلجيكي بول بيكارت، أكد في وقت متأخر أول من أمس، أن موكله لن يعود إلى إسبانيا لوجود «احتمال كبير بأن يتعرض للاعتقال»، وهو ما قد يستدعي إمكانية إصدار المدعين الإسبان أمراً بتوقيفه والمتهمين الآخرين، أو مذكرة اعتقال دولية. إلا أن عودة بيديغمونت مرهونة بحصوله على ضمانات بأن الإجراءات القانونية ستكون محايدة، وفق ما قال في وقت سابق، مع إصراره على أن حكومته لا تزال شرعية رغم إقالتها من قبل مدريد.
في الأثناء، يظهر أنّ الانقسامات تتنامى في معسكر الانفصاليين، إذ اتهم، أول من أمس، الوزير في حكومة بيديغمونت المكلف شؤون الأعمال التجارية، سانتي فيلا، الذي استقال الأسبوع الماضي، زملاءه السابقين بـ«السذاجة»، مشيراً إلى عدم استعدادهم للاستقلال.
في السياق، رأى الخبير السياسي في مدريد، فرناندو فاليسبن، أن رئيس كاتالونيا المقال وهو صحافي سابق، «أكثر اهتماماً بلفت أنظار الإعلام من اهتمامه بالهرب من العدالة»، معتبراً أن ما يجري «حرب إعلامية، هدفت (الحكومة الكاتالونية) من خلالها إلى تصوير الدولة الإسبانية على أنها دولة اضطهاد، وأنّ بيديغمونت يحتاج إلى تغذية هذه الرواية». واتفق الخبير اوريول بارتوميوس، مع وجهة النظر هذه، قائلاً إن قرار بيديغمونت الذي يبدو أنه اختار المخاطرة بالتعرض للسجن عبر تجاهله استدعاء المحكمة، عبارة عن حيلة انتخابية.
من جهة ثانية، يطال تأثير الأزمة بين الحكومة الإسبانية وكاتالونيا الحياة السياسية في البلاد بشكل عام، إذ أشارت صحيفة «إل بايس» المناهضة للانفصال في تقرير، أمس، إلى أن الحزب اليساري «بوديموس» على خلاف مع فرعه الكاتالوني «بوديم» بشأن الأزمة الكاتالونية. ويعارض مسؤولو «بوديموس» المركزيون إعلان الاستقلال الكاتالوني من طرف واحد، في وقت أنّ بعض أعضاء «بوديم» قد شجعوا على التصويت البرلماني لإعلان الاستقلال، الأسبوع الماضي. شكّل ذلك التصويت صدمة لقادة «بوديموس»، وفق «إل بايس»، الذين أصدروا بيانا قالوا فيه إن تصرف نواب «بوديم» قد سبب «حالة من التوتر في جسم المؤسسة»، أي الحزب. في الوقت نفسه، ليس من الواضح بعد ما إذا كان «بوديم» سيشارك في انتخابات المناطق المبكرة في 21 كانون الأول، ما يضيف المزيد من البلبلة بشأن موقفه.
(الأخبار، أ ف ب)