يبدو أن مدينة باترسون في ولاية نيوجيرسي الأميركية، كانت أفضل مكان لإقامة المشتبه فيه في هجوم نيويورك، حيث اختبأ من دون أن يلحظه أحد. هذه المدينة بالذات تقطنها أعداد كبيرة من المسلمين، وتشتهر باستقبال مهاجرين من نحو 50 جنسية.


وفي باترسون، أقام سيف الله سايبوف (29 عاماً) مع زوجته وأبنائه الثلاثة، لأكثر من عام، قبل أن تفيد السلطات بأنه قاد شاحنة مستأجرة، ودهس مارة وراكبي دراجات على طريق للدراجات في مانهاتن، يوم الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص في ما وصفه مسؤولون بأنه «عمل إرهابي». ويقع المبنى السكني الذي يضم شقة سايبوف بجوار مسجد عمر، لكن الكثيرين من رواد المسجد قالوا في لقاءات معهم إنهم لم يروه هناك قط.
وأشار رامي الحلو (30 عاماً)، الذي يرتاد المسجد منذ فترة طويلة، إلى أن المدينة مركز للمسلمين من مختلف أرجاء الولاية. وقال: «أينما كنت في نيوجرسي، يمكنك الحضور إلى باترسون لشراء المأكولات الحلال، والذهاب إلى المطاعم وإقامة الأفراح والجنازات». وأضاف أن باترسون، التي تبعد 32 كيلومتراً غربي مانهاتن، نقطة وصول طبيعية للمهاجرين الساعين إلى الحصول على عمل وحياة جديدة، نظراً إلى التركيبة المجتمعية الملائمة للمسلمين الموجودة بالفعل. ولفت الحلو إلى أن «باترسون بوتقة تنصهر فيها العديد من الجنسيات»، مضيفاً «ليس لدينا خطوط حمر».
دخل سايبوف الأراضي الأميركية عام 2010 بطريقة شرعية بعد حصوله على البطاقة الخضراء، واستقر في البداية في ولاية أوهايو، حيث آوته عائلة أوزبكية، ثم تنقل بين فلوريدا ونيوجرسي. اشتغل بعد تعلمه اللغة الإنكليزية سائق شاحنة، ثم سائقاً في شركة نقل أميركية «أوبر». لم يتورط هذا الشاب خلال إقامته في الولايات المتحدة في أي أعمال عنف أو إرهاب، وقال عنه مهاجر أوزبكي ــ وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» ــ إنه كان شخصاً لطيفاً يحب الولايات المتحدة، فيما أفاد أحد جيرانه في باترسون بأنه غالباً ما كان يشاهده برفقة زوجته وطفليه. كذلك، قال جيران سايبوف في مبنى من طبقتين يضم عشر وحدات سكنية، إنه كان رجلاً هادئاً وكان يصطحب ابنتيه الصغيرتين إلى المدرسة في الصباح، ويمضي أمسياته مع مجموعة صغيرة من الأصدقاء.


طالب ترامب بإعدام
سايبوف: إرهابي
نيويورك كان سعيداً

وأوردت «نيويورك تايمز» أن سايبوف كان معروفاً لدى السلطات الأميركية لا بسبب صلته بالإرهاب، ولكن لصدور مذكرة توقيف بحقه في ولاية ميسوري لعدم ذهابه إلى جلسة محاكمة على خلفية مخالفة مرورية. من جهتها، أفادت شبكة «سي ان ان» بأن سايبوف انتقل إلى الولايات المتحدة من بلده في آسيا الوسطى في عام 2010، وبعد ثلاث سنوات تزوج بالأوزبكية نظيمة أوديلوفا (19 عاماً) في أوهايو. كذلك، أفادت أتلنتا ديميتروفسكا، وهي جارتهما في باترسون بأن ابنتيهما في الرابعة والسادسة من العمر، فيما يبدو أن لديهما ابناً رضيعاً. وأشارت إلى أن أوديلوفا كانت ترتدي النقاب.
باترسون، التي يقطنها نحو 150 ألف نسمة، تمثّل أكبر مركز للسكان المسلمين في الولايات المتحدة، ويقدّر عددهم بين 25 ألفاً أو 30 ألف مسلم، كما تضم أكثر من ستة مساجد والعديد من المطاعم الشرق أوسطية.
وعلى بعد بضعة مبان من منزل سايبوف، تصطف مطاعم لبنانية وتركية وشرق أوسطية على جانب الطريق، بلافتات مكتوبة باللغتين الإنكليزية والعربية تخدم مهاجرين من العديد من الدول الأوروبية والأفريقية والآسيوية، فضلاً عن عدد كبير من أميركا اللاتينية. وقال مدير المنظمة المدنية العربية ــ الأميركية (مقرّها باترسون) كين أبو أساب، إن المتاجر الإسلامية في المدينة تجتذب الزوار من ولايات عديدة.
ومثل العديد من المراكز الصناعية السابقة في نيوجرسي، عانت باترسون في العقود الأخيرة بسبب الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات الجريمة.
وعلى هذا الصعيد، تقر ماريا مازيوتي جيلان (77 عاماً)، وهي من سكان باترسون، بأن المدينة واجهت نصيبها من المشكلات، لكنها أكدت أن وجود المهاجرين حيوي لإنعاش المدينة. وقالت: «مع كل المهاجرين الجدد الذين يتدفقون على المدينة، ويفتحون في جنوب باترسون العديد من المطاعم العربية والمتاجر التي تخدم الأتراك والقادمين من سوريا وفلسطين، أرى نوعاً من الانتعاش».
في غضون ذلك، بدا من اللافت، أمس، دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعدام سايبوف، واصفاً إياه بأنه «إرهابي». وقال ترامب على موقع «تويتر»، إن «إرهابي نيويورك كان سعيداً وهو يطلب رفع راية تنظيم داعش في غرفته بالمستشفى». وفيما أضاف أنه «قتل ثمانية أشخاص وأصاب 12 بإصابات بالغة»، فقد شدد على أنه «يجب إعدامه».
وجاء ذلك فيما استجوب محققون سايبوف، الذي نُقل إلى المستشفى بعدما أطلقت الشرطة النار عليه واعتقلته. ووفقاً لدعوى جنائية رفعت ضده، أول من أمس، أبلغ سايبوف المحققين أن فكرة الهجوم راقته بعدما شاهد تسجيلات فيديو لتنظيم «داعش»، موضحاً أنه بدأ التخطيط للهجوم ــ الذي وقع يوم الثلاثاء ــ قبل عام.
(الأخبار، رويترز)