أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أنه «بالتأكيد منفتح» على الالتقاء بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وذلك في مقابلة تلفزيونية بثّت أمس، في مستهل جولته الآسيوية التي بدأها في اليابان، حيث من المتوقع أن تحتل كوريا الشمالية والمبادلات التجارية حيّزاً كبيراً في هذه الجولة الماراتونية، التي تقوده إلى خمس دول خلال 12 يوماً. ورداً على سؤال عمّا إذا كان قد فكّر سابقاً في الجلوس مع كيم، قال ترامب: «سأجلس مع أي شخص، لا أعتقد بأن ذلك قوة أو ضعف. لا أعتقد أن الجلوس مع الناس أمر سيّئ». وأضاف: «لذا سأكون بالتأكيد منفتحاً على ذلك، لكن سنرى كيف ستسير الأمور، أعتقد بأن ذلك مبكر جداً».


وعلى متن الطائرة التي أقلته إلى طوكيو، أعرب ترامب عن أمله في تلقّي مساعدة روسية بشأن حلّ أزمة كوريا الشمالية، مشيراً إلى أنه ينتظر عقد اجتماع مع الرئيس فلاديمير بوتين، خلال جولته الآسيوية. وقال للصحافيين المرافقين له: «أعتقد أن من المتوقع أن نجتمع معه، ونريد مساعدة بوتين في كوريا، وسنجتمع مع قادة آخرين».
وصدرت تصريحات ترامب المهادنة بعد أشهر من السجال الحاد مع زعيم كوريا الشمالية، مع تبادل للإهانات، ما فاقم التوتر بين بلديهما، خصوصاً مع فرض الأمم المتحدة سلسلة من العقوبات الجديدة على بيونغ يانغ. وتبدو تصريحات ترامب مناقضة لما كتبه في تغريدات على موقع «تويتر»، قبل نحو شهر، معتبراً أن وزير خارجيته ريكس تيلرسون «يضيّع وقته» في محاولة للتفاوض مع زعيم كوريا الشمالية.
في غضون ذلك، وصفت بيونغ يانغ ترامب بـ«الوغد» و«الفاقد صوابه»، وقالت إنه ليس من الممكن وقفه عند حدّه إلا بالقوة البدنية، بحسب ما كتبت صحيفة «نودون سينمون» الرسمية، أمس. ويأتي هذا الوصف بعدما كان ترامب قد صرّح، أول من أمس، بأنه سيقرر «قريباً جداً» إدراج كوريا الشمالية في قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأكد أن بيونغ يانغ تمثل «مشكلة كبيرة جداً بالنسبة إلى الولايات المتحدة والعالم».


وصفت كوريا الشمالية دونالد ترامب بـ«الوغد» و«الفاقد صوابه»

وشكّلت حرب التصريحات قلقاً لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، من بينهم اليابان، حيث التقى ترامب أمس رئيس الوزراء شينزو آبي، وكوريا الجنوبية حيث من المقرّر أن يلتقي رئيسها مون جي ــ ان، غداً. وينتقل ترامب بعدها إلى الصين، الأربعاء، وفييتنام الجمعة، قبل أن ينهي رحلته في الفيليبين الأحد.
في هذه الأثناء، يتساءل مستشارو ترامب، الذين أعدّوا لجولته الآسيوية بدقة، عمّا إذا كان الرئيس الأميركي المعروف بمزاجه المتقلّب سيتمكن من الالتزام بالبروتوكول، وتفادي العثرات والامتناع عن التغريد على «تويتر».
ويتضمن برنامج عمله المشاركة في اجتماعات قمة مع شيوعيين، وحفل استقبال في القصر الإمبراطوري في اليابان، ولعب الغولف. ومن المفترض أن تلعب علاقاته الودية مع قادة المنطقة دوراً كبيراً في نجاح أو فشل الرحلة التي ستنعكس نتائجها على كل العالم. وتربط علاقات ودية ترامب برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي. وكانت علاقاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ تتّسم بالفتور أولاً، لكنها تحولت إلى علاقات ودية دفعت ترامب إلى الإشادة بنظيره «القوي».
ويفترض أن يلقي ترامب كلمة في الجمعية الوطنية الكورية الجنوبية، فيما يخشى البعض أن يخرج عن البرنامج المحدد ويثير مزيداً من التوتر بشأن الطموحات النووية لكوريا الشمالية.
من جهتها، تستعد الصين لاستقبال ترامب بحفاوة بالغة، وإقامة مراسم احتفالية أكبر من تلك التي تقيمها عادة. ومن استعراض الحرس العسكري إلى مأدبة رسمية ومليارات الدولارات من الاتفاقات التجارية التي يمكن أن يفاخر الرئيس الأميركي بها على «تويتر»، لن تترك الصين شيئاً للصدفة. كل هذا في بروتوكول يأتي في أجواء من التوتر حول سلسلة من القضايا، من العجز التجاري الهائل للولايات المتحدة إلى معالجة بكين لقضية كوريا الشمالية جارتها التي لا يمكن التكهن بسلوكها.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)