تأجل الاجتماع الذي كان مقرراً، أمس، بين رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، ونائب الرئيس الأميركي، مايكل بنس، في الولايات المتحدة، إلى الغد، وذلك على وقع استعادة منح تأشيرات الدخول بين البلدين، بعدما تم إيقافها حوالى شهر على إثر الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وأنقرة.


وسبب تأجيل الزيارة هو مشاركة بنس في تأبين ضحايا عملية إطلاق النار في تكساس، والتي وقعت قبل يومين مودية بحياة 26 شخصاً. وأكد مسؤول تركي رفيع مشارك في الزيارة، في حديث إلى صحيفة «حرييت» التركية، أن تأجيل اللقاء لدوافع إنسانية مبرر وقد يمنح فرصة لعقد الاجتماع في أجواء أكثر راحة. إلا أن بعض المعلقين الأتراك كانوا قد قلّلوا من أهمية زيارة يلدريم ولقائه بنس، وذلك لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ريكس تيلرسون، سيكونان في الأثناء في جولة آسيوية، وبالتالي فإن يلدريم لن يلتقي بأفراد أساسيين في الإدارة الأميركية.
بيد أن تحرير تأشيرات الدخول من الحظر الذي كان مفروضاً عليها اعتبر مؤشراً إيجابياً على إمكانية تجديد الحوار بين الحليفين في «حلف شمال الأطلسي»، خصوصاً أنه تم قبل يوم من مغادرة يلدريم إلى الولايات المتحدة. ووصف المسؤول التركي قرار الولايات المتحدة استئناف إصدار التأشيرات بشكل جزئي بأنه خطوة إيجابية، لكنه طالب واشنطن بتسليم رجل الدين فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بتدبير محاولة انقلاب عسكري العام الماضي.
بدورها، قالت الولايات المتحدة، أول من أمس، إنها قامت باستئناف إصدار التأشيرات بعدما تلقّت تأكيدات بشأن سلامة موظفيها الأتراك، مع العلم بأن إيقافها لإصدار التأشيرات جاء بعد احتجاز تركيا لاثنين من موظفيها المحليين. وعبّرت السفارة الأميركية في أنقرة على موقعها الإلكتروني عن اعتقادها بأن «الموقف الأمني تحسن بشكل كاف للسماح باستئناف محدود لخدمات التأشيرات في تركيا». وأضافت أنها تلقّت «ضمانات من مستوى رفيع» في الحكومة التركية بأنه «ليس هناك أي موظف إضافي في بعثتنا في تركيا موضع تحقيق»، متابعة أنها تلقّت ضمانات بأن الموظفين المحليين في البعثات الدبلوماسية الأميركية في تركيا لن «يعتقلوا أو يوقفوا بسبب قيامهم بواجباتهم الرسمية».
بادلت تركيا الأميركيين بالإيجابية، وقالت إنها ستخفف حظراً على إصدار التأشيرات كانت قد فرضته الشهر الماضي رداً على الخطوة الأميركية، إلا أن يلدريم قال إن أنقرة لم تعرض ضمانات على واشنطن.


قالت السفارة التركية إن تركيا لا تعطي ضمانات بشأن ملفات قضائية
بدورها، قالت السفارة التركية في واشنطن على حسابها على «تويتر» إنها ستستأنف منح تأشيرات الدخول «بشكل محدود» في الولايات المتحدة. وأتبعت السفارة تغريدتها ببيان مفصّل قالت فيه إن «تركيا دولة قانون ولا يمكن للحكومة أن تعطي ضمانات في ملفات قضائية عالقة»، مشددة على أن الموظف الموقوف لا يحاكم بسبب عمله في السفارة، بل بسبب «تهم بالغة الخطورة» موجهة إليه. وأضاف البيان أن السفارة التركية تبدي «قلقها العميق» إزاء الملاحقات القضائية الجارية في الولايات المتحدة بحق مواطنين أتراك، في إشارة إلى رجلي أعمال تركيين متهمين بانتهاك الحظر المفروض على إيران و15 من الحراس الشخصيين للرئيس أردوغان الذين اتهمهم القضاء الأميركي بالاعتداء بالضرب على متظاهرين سلميين كانوا يحتجون على زيارة الرئيس التركي إلى واشنطن في أيار.
تلك القضايا من المتوقع أن يناقشها يلدريم مع بنس، غداً، إذ قال المسؤول التركي إن مسألة تسليم غولن ستثار خلال زيارته، وكذلك مصير المواطنين التركيين اللذين ألقي القبض عليهما في الولايات المتحدة. وأضاف أن لدى تركيا «أدلة قوية على أن غولن وراء محاولة انقلاب 15 تموز ونريد تسلمه، ونريد تخفيف قلقنا إزاء قضايا مواطنينا المحتجزين في الولايات المتحدة»، متابعاً أن «لديهم أيضاً طلبات مماثلة ونسلك قنوات دبلوماسية للنقاش. نسعى نحن الاثنين إلى سبيل للخروج من الأزمة».
ورغم وجود العديد من المسائل العالقة التي من المتوقع التحدث عنها، مثل قضية دعم الولايات المتحدة للوحدات الكردية في سوريا وهو ما لا توافق عليه أنقرة، إلا أنه قد يمنح فرصة لتقييم سياسي جديد للعلاقات الثنائية، فيما قنوات الحوار بين رئيسي البلدين، رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب، مغلقة. وإذا نجح يلدريم وبنس في الخروج بخلاصة إيجابية من حوارهما غداً، فإن هذا سيمنح العلاقة الأميركية التركية فسحة للتنفس بعد التوترات المتعددة التي طالتها.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)