تم الاستماع إلى رئيسة البرلمان الكاتالوني الانفصالية، كارمي فوركادل، صباح أمس، في المحكمة العليا في مدريد، حيث سيقرر أحد القضاة إن كان يتعيّن حبسها في إطار تحقيق بتهمة «التمرد»، فيما يقبع العديد من قادة الإقليم الانفصاليين خلف القضبان، ويستعد آخرون للانتخابات المحلية المقبلة في 21 كانون الأول.


واستمع القاضي في المحكمة العليا في مدريد، بابلو لارينا، إلى إفادات كارمي فوركادل وخمسة نواب آخرين. وقال مصدر قضائي إنها وافقت على الرد على أسئلة النيابة العامة. واستقبلت فوركاديل لدى وصولها بهتافات متظاهرين مؤيدين للاستقلال ومعارضين له، وسط صيحات «لستم وحدكم»، تقابلها هتافات «اسجنوا بوغديمون»، في إشارة إلى رئيس الإقليم الانفصالي المقال كارليس بوغديمون.
وكانت المحكمة التي تنظر في المسائل المتعلقة بالنواب، قد أعلنت قبولها طلباً من النيابة العامة للتحقيق في أعمال قد تشكل تمرداً أو انفصالاً، وصولاً إلى اختلاس أموال، وهي وقائع وقعت تمهيداً لإعلان الاستقلال. وتشتبه النيابة في أن فوركادل والنواب الخمسة الآخرين اتبعوا «استراتيجية منسقة بغية إعلان الاستقلال»، بدأت قبل الإعلان الرسمي للاستقلال الذي أصدره البرلمان الكاتالوني في 27 تشرين الأول.


من المنطقي ألا يقبل حزب اليسار الجمهوري التحالف مع بوغديمون

ويترتب على القاضي بابلو لارينا الذي عمل في كاتالونيا لأكثر من 20 عاماً، وهو على اطلاع وافٍ بشؤون الإقليم، أن يقرر ما إذا كان سيحكم بتوقيفهم المؤقت على غرار قسم كبير من القادة الانفصاليين الكاتالونيين.
أما بوغديمون، الذي أقالته مدريد ويلاحقه القضاء الإسباني بتهمة التمرد والانفصال، فقد غادر البلاد منذ نحو عشرة أيام إلى بلجيكا، حيث ينظر القضاء في مذكرة توقيف أوروبية أصدرتها إسبانيا بحقه.
في الأثناء، يستعد الرئيس المقال، من بلجيكا، للانتخابات المحلية التي ستعقد في 21 كانون الأول المقبل. ومن الواضح أن الأحزاب الانفصالية الكاتالونية لن تترشح في ائتلاف مشترك، بل منفصلة، بعدما تخطت المهلة القانونية لتشكيل ائتلافاتها، وهو ما قد يقلص فرص بوغديمون بالعودة. وذلك على الرغم من أن الرئيس المقال قد أعلن، من بلجيكا، استعداده لعقد ائتلاف مع الأحزاب الأخرى الموالية للانفصال، إلا أن تلك الأحزاب لم تقتنع بعرضه. ومن أبرز تلك الأحزاب، «اليسار الكاتالوني الجمهوري» الذي تضعه استطلاعات الرأي أولاً، وهو ما يعني أن تحالفه مع حزب بوغديمون، «الحزب الكاتالوني الأوروبي الديموقراطي»، قد يخسره أكثر مما يكسبه. ووفق المحلل السياسي الإسباني، ناشو كوريدور، في حديث إلى مجلة «بوليتيكو»، فإن من المنطقي ألا يقبل «اليسار الجمهوري» التحالف مع حزب بوغديمون. بالإضافة إلى ذلك، أشارت الاستطلاعات الأخيرة إلى أنه وفيما سيأتي «اليسار الجمهوري» أولاً، سيليه حزبان مناهضان للانفصال وهما: «المواطنون» والاشتراكيون، ما يعني أن فرصة كسب الانفصاليين للأغلبية البرلمانية ضئيلة. يشار إلى أنه في الانتخابات المحلية الأخيرة عام 2015، حصلت الأحزاب الانفصالية على 47.8 في المئة من الأصوات وعلى 72 مقعداً من أصل 135 في البرلمان الكاتالوني.
(الأخبار، أ ف ب)