بينما نفت تركيا تقارير وصفتها بـ«الهزلية» عن مناقشة مسؤولين أتراك لخطة لاحتجاز رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن، وتسليمه لأنقرة مقابل دفع ملايين الدولارات، كان رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، يطالب الأميركيين بتسليمه خلال مقابلة مع قناة «سي أن أن» الأميركية، أمس.


وفي المقابلة، قال يلدريم الذي التقى نائب الرئيس الأميركي، مايكل بنس، في وقت سابق، إن أنقرة لم تتلقَّ مؤشرات إيجابية توحي بعزم واشنطن على إعادة غولن، موضحاً أن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا «حصلت بالفعل»، وأن حكومته تفاءلت بأن تقوم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسليم غولن. وفيما جاءت زيارة يلدريم لواشنطن بهدف تخفيف التوتر بينها وبين أنقرة، عكّرها الحديث عن صفقة لتسليم غولن إلى الأتراك. ووصفت السفارة التركية «الادّعاءات» بأن أنقرة عرضت ملايين الدولارات على واشنطن مقابل تسليمها غولن بالـ«سخيفة»، مضيفة في بيان أن «كافة المزاعم التي أشارت إلى لجوء تركيا إلى وسائل خارج دولة القانون... مغلوطة وسخيفة ولا أساس لها».
ويأتي ذلك النفي بعد تقرير لصحيفة «وال ستريت جورنال» الأميركية، نهاية الأسبوع الماضي، جاء فيه أن المحقق الخاص روبرت مولر ينظر في ادّعاء عن خطة تقضي بتلقّي مستشار الأمن القومي الأميركي السابق مايكل فلين ونجله ما يصل إلى 15 مليون دولار مقابل اعتقال غولن وتسليمه للحكومة التركية. تزامناً، أوردت محطة «إن بي سي» الأميركية أن فريق مولر يحقق في ما إذا كان فلين قد التقى مسؤولين أتراكاً كباراً قبل تولّي ترامب منصبه وناقش معهم تبادل خدمات يتلقّى فيها مبالغ مالية مقابل تنفيذ أوامر الحكومة التركية وهو في منصبه. ووفق القناة، فإن الاجتماع عقد في كانون الأول 2016 في ناد راق في نيويورك، عرض خلاله الأتراك على فلين «15 مليون دولار كحد أقصى لتسليم فتح الله غولن إلى الحكومة التركية». وتمّ أيضاً التطرق في الاجتماع المذكور إلى المساعدة في الإفراج عن رجل الأعمال التركي ــ الإيراني رضا زراب، المتهم مع تسعة أشخاص آخرين في الولايات المتحدة بانتهاك الحظر المالي المفروض على إيران. وبعد نفي الأتراك لتلك الادعاءات، أكد محامو فلين أن المعلومات الصحافية «خاطئة» وأن هذه الاتهامات «التي تتراوح بين الخطف والفساد» تشكل «إساءة تلحق ضرراً» بموكلهم الذي ينفي الضلوع في كل عمل مستنكر.
وفي قضية قد تضفي المزيد من التوتر القائم أصلاً بين تركيا والولايات المتحدة، أعلن وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، أمس، أن بلاده استكملت شراء صواريخ روسية من طراز «أس 400»، لكن أنقرة تناقش إبرام صفقة أخرى مع مجموعة أوروبية لمساعدتها في تطوير نظام دفاع صاروخي تركي، وهو ملف آخر يثير التوتر بين أنقرة وواشنطن.
وقد رأى بعض حلفاء تركيا الغربيين أن قرار الدولة العضو في «حلف شمال الأطلسي» شراء صواريخ من روسيا يشكل ضربة للحلف، كذلك أثارت الصفقة قلقاً لأن تلك الدفاعات لا يمكن دمجها في أنظمة حلف شمال الأطلسي الدفاعية. وقال قائد كبير في الحلف لوكالة «رويترز»، الأسبوع الماضي، إن الحلف سيواصل حثّ أنقرة على شراء الأسلحة التي يمكن دمجها مع أنظمته، وأضاف
أن تركيا لم تتسلم أيّ صاروخ من طراز «أس 400» حتى الآن. بدوره، ذكّر جانيكلي بتصريح يقطع الشك باليقين أن «الأمر انتهى... اشترينا صواريخ أس 400. ما تبقى هو مجرد تفاصيل».


أنقرة خطّطت مع الأميركيين لتسليمها غولن مقابل ملايين الدولارات
لكن الوزير أضاف أن تركيا ليست راضية بتلك الصفقة وحدها، وقال إنها تعقد «أيضاً اتفاقات مبدئية مع مجموعة يوروسام لامتلاك تكنولوجيا تطوير وإنتاج واستخدام مصادرنا الخاصة لأنظمة دفاع جوية»، في إشارة إلى مشروع الدفاع الفرنسي ـــ الإيطالي المشترك. وقالت مصادر في وزارة الدفاع، الأسبوع الماضي، إن الوزير وقّع خطاب نيّات مع فرنسا وإيطاليا في بروكسل، الأربعاء الماضي، لتعزيز التعاون في المشروعات الدفاعية، بما يشمل الدفاع الصاروخي.
يأتي ذلك فيما تستمر التوترات الداخلية في جنوب شرق تركيا، مع إعلان رئاسة الأركان التركية، أمس، «تحييد 4 من إرهابيي منظمة بي كي كي (حزب العمال الكردستاني) الانفصالية»، وذلك خلال عمليات عسكرية في ولايتي شرناق وماردين، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أمس. وأشارت إلى أن القوات العسكرية ضبطت خلال عملياتها في المنطقة كمية من الأسلحة والذخائر، بينها سلاح مضاد للدبابات. ولفتت الأركان التركية إلى أنه في ولاية دياربكر تمكنت القوات المسلحة من ضبط كمية من الأسلحة والذخائز لـ«حزب العمال الكردستاني». كذلك، ذكرت صحيفة «حرييت» التركية أن الجيش التركي عثر على طائرة بدون طيار محمّلة بقنبلة في منطقة جبل تندوريك، قبل يومين، وقيل إنها من صنع «حزب العمال الكردستاني». وفي الوقت نفسه، أشار وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إلى أن عدد أعضاء «الكردستاني» يتناقصون وكذلك عدد من ينضم إليهم. وتم تحييد 115 عضواً في «الكردستاني» في عمليات في تركيا وفي شمال العراق بين يومي 3 تشرين الأول و9 تشرين الأول، وفق القوات المسلحة التركية.
(الأخبار، الأناضول، رويترز، أ ف ب)