بعدما أعادت الولايات المتحدة إدراج كوريا الشمالية على لائحتها «للدول الراعية للإرهاب»، في خطوة رمزية ستعقبها قريباً عقوبات جديدة، رأى وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أن قرار إعادة كوريا الشمالية إلى القائمة السوداء من شأنه أن يقنع دولاً بالتخلي عن دعمها لبيونغ يانغ. وقد جاء ذلك في وقت نقلت فيه «وكالة إنترفاكس» الروسية عن المساعد في الكرملين يوري أوشاكوف، قوله إن «الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي، دونالد ترامب، يناقشان قضايا كوريا الشمالية في اتصال هاتفي».


وفي مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض، أول من أمس، قال تيلرسون إنه «نتيجة لهذا القرار سيُمنَع النشاط الذي لا تغطيه العقوبات الحالية (التي فرضها مجلس الأمن الدولي ضد كوريا الشمالية)، ويمكن أن يقنع أطرافاً ثالثة بضرورة التخلي عن التفاعل المعين مع كوريا الشمالية». ورأى، استناداً إلى معطيات استخبارية، أن سياسة العقوبات أحدثت «تأثيراً ملموساً» على حالة كوريا الشمالية، إذ إنها «باتت تعاني من نقص الوقود وانخفاض العائدات إلى الميزانية، نتيجة تقييد عدد من التدفقات المالية» إلى البلاد. وأشار تيلرسون إلى أن القرار «خطوة رمزية تظهر مرة أخرى مدى خروج هذا النظام عن نطاق السيطرة ومدى قسوته وإهماله لقيمة الحياة البشرية». ولفت إلى انضمام دول أخرى إلى «حملة ممارسة أقصى قدر ممكن من الضغط على كوريا الشمالية»، ومن بينها السودان وفيليبين. إلا أن الوزير الأميركي أعلن، في الوقت ذاته، أن واشنطن لا تزال تأمل إيجاد حل ديبلوماسي «للأزمة التي طال أمدها».
وفيما رحّبت الدول الحليفة للولايات المتحدة بالقرار، دعت الصين إلى اتباع «الطريق السليم للحوار» لتسوية الملف النووي الكوري الشمالي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ، أمس: «نأمل أن يتمكن كل الأطراف المعنيين من بذل مزيد من الجهود لتسهيل تهدئة التوتر»، مشدداً على ضرورة «العودة إلى محادثات السلام وتبنيهم الطريق السليم للحوار والمفاوضات لتسوية المشكلة».
وبينما لم يصدر أي تعليق رسمي عن كوريا الشمالية على القرار الأميركي، حذر محللون من رد بيونغ يانغ، إذ قال الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول يانغ مو جين، إن «بيونغ يانغ سترى ذلك إعلان حرب»، متوقعاً أن «تطلق (كوريا الشمالية) قريباً صاروخاً بالستياً عابراً للقارات».


طوكيو وسيول: نحن مع واشنطن بكافة الأصعدة

بدورها، رحبت اليابان بقرار واشنطن، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أنه قد يدفع بيونغ يانغ إلى القيام بخطوات استفزازية جديدة. وقال وزير الدفاع الياباني، اتسونوري أونوديرا، أمس، إن «كوريا الشمالية ستعارض بالتأكيد مثل هذا القرار، ولا يمكن استبعاد استفزازات جديدة»، لافتاً إلى أن طوكيو ستعزّز مراقبة الوضع حول كوريا الشمالية.
وأعرب رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، عن دعمه لقرار الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أنه «يزيد الضغط على كوريا الشمالية»، وفق وكالة «كيودو» اليابانية.
كذلك الحال بالنسبة إلى كوريا الجنوبية التي رحبت بالقرار الأميركي، ووفق وسائل إعلام كورية جنوبية، قال مسؤول في وزارة الخارجية إن «القرار الأميركي الأخير هو جزء من جهود المجتمع الدولي لنزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، عبر ممارسة ضغوط قوية وفرض العقوبات».
المسؤول الكوري الجنوبي أكد، أمس، أن موقف بلاده «ثابت مع واشنطن في العمل المشترك لإعادة كوريا الشمالية إلى طاولة المفاوضات، والتوصل إلى حلّ سلمي لملفها النووي»، متعهداً باستمرار سيول في التعاون والتشاور مع واشنطن بكافة الأصعدة.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)