أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها أحالت على الكونغرس، يوم أمس، الاتفاق النووي الذي تمّ التوصل إليه، الأسبوع الماضي، بين إيران والدول الكبرى، بما فيه الملاحق والمواد ذات الصلة، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه الإدارة الأميركية طمأنة حلفائها، بالاعتماد على زيارة بدأها وزير الدفاع آشتون كارتر أمس لإسرائيل، على أن تشمل، لاحقاً، السعودية والأردن.


وبينما كانت مصادر إعلامية إسرائيلية قد أفادت بأن كارتر سيقدم رزمة مساعدات لإسرائيل، أشار مسؤولون أميركيون إلى أن واشنطن لا تسعى إلى تقديم أسلحة جديدة كتعويض عن الاتفاق النووي مع إيران، وهو ما كانت قد نقلته مستشارة الأمن القومي الأميركية سوزان رايس، بعبارات أخرى، موضحة أن الولايات المتحدة ستبحث سبل تعزيز تعاونها الأمني مع إسرائيل. وقالت رايس: «نتطلع إلى أن نناقش مع الإسرائيليين كيفية تعزيز تعاوننا الأمني والاستخباري إذا كانوا مهتمين بالأمر ولديهم الاستعداد».

أكد أوباما أنه لا يخشى
المعارضين ورحّب بأيّ أسئلة
حول الاتفاق

على المستوى نفسه، ردّ الرئيس الأميركي باراك أوباما مجدداً، السبت، على الانتقادات التي تطال الاتفاق، خصوصاً على خلفية المعارضة الشديدة لجهة الكونغرس. وجدد أوباما تأكيده، في خطابه الأسبوعي، أنه من دون الاتفاق فإننا «نواجه خطر اندلاع حرب جديدة في المنطقة الأكثر حساسية في العالم»، مشدداً على القيود التي يفرضها الاتفاق على القدرات النووية لإيران. كذلك ردّد إشارته إلى أن العواقب ستكون سريعة، في حال أخلت إيران بالتزاماتها بموجب الاتفاق.
وفي انتظار المعركة التي سيخوضها الرئيس الأميركي، أثناء مراجعة الكونغرس الاتفاق، فقد أكد أنه لا يخشى المعارضين، ورحّب بأي أسئلة حول الاتفاق، قائلاً: «أرحّب بأي تدقيق ولا أخشى الأسئلة... بصفتي القائد الأعلى، فأنا لا أقدم اعتذاراً عن ضمان أمن وسلامة البلاد». وتساءل أوباما: «هل سيزيل هذا الاتفاق كل التهديدات التي تمثلها إيران بالنسبة إلى جيرانها؟ كلا، لكن هل يمضي أبعد من أي اتفاق سابق لضمان عدم حيازة إيران السلاح النووي؟ الجواب هو نعم».
وفيما يعتبر تأييد السعودية وإسرائيل للاتفاق النووي أساسياً للإدارة الأميركية التي تحاول بطرق شتى إقناع الكونغرس بعدم عرقلة تنفيذه، فقد أعلن البيت الأبيض، الجمعة، إثر لقاء بين أوباما ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أن الرياض «رحّبت» بالاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه، في حين ذكرت السفارة السعودية في واشنطن، في بيان منفصل، أن الجبير «جدد التأكيد على دعم السعودية لاتفاق يمنع إيران من حيازة قدرات نووية».
والتقى الجبير أوباما، بطلب من الملك السعودي، وذلك إثر إبداء دبلوماسيين سعوديين في جلسات خاصة مخاوف من إمكان أن يؤدي الاتفاق النووي إلى تعزيز نفوذ إيران في المنطقة.
واستكمالاً لمناورات الإدارة الأميركية في هذا المجال، فقد أعلن البيت الأبيض، الجمعة، أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة بالنسبة لإيران، لكن إدارة الرئيس باراك أوباما تلجأ إلى الدبلوماسية أولاً. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست إن «الاتفاق النووي مع إيران سيعزز الخيارات العسكرية المحتملة للولايات المتحدة، إذا انتهكت إيران الاتفاق»، مضيفاً أن «الاتفاق سيوفر للولايات المتحدة رؤية أشمل لأنشطة إيران». كذلك، تصدى وزير الخارجية الأميركي جون كيري للانتقادات، مؤكداً أنه سيكون أمام المفتشين الدوليين الكثير من الوقت لرصد أي محاولة إيرانية لخرق الاتفاق. وقال لشبكة «ام اس ان بي سي ان»، إن رصد الأمم المتحدة إنتاج أجهزة الطرد المركزي ــ المستخدمة في تخصيب اليورانيوم ــ سيستمر 20 عاماً، كما ان رصد تنقيبها عن اليورانيوم لمدة 25 عاماً.
وأكد كيري أن «آثار اليورانيوم أو أي آثار ومواد انشطارية يمكن رصدها ومن الصعب جداً جداً التخلص منها». كذلك شدد على أن الاتفاق يمنح العالم الخارجي «أفضل نظام تفتيش» على الإطلاق.
ومن أبرز النقاط التي يتذرع المشرعون الأميركيون بأنها مصدر قلق هي عمليات التفتيش التي يتيح الاتفاق لمفتشي الأمم المتحدة الوصول، وفقها، الدخول إلى المواقع العسكرية الإيرانية المشتبه فيها، ويمهل في الوقت نفسه طهران 24 يوماً لتهيئة الوصول إلى هذه المواقع.
ويريد المشرعون الذين طالبوا بعمليات تفتيش «في أي وقت وفي أي مكان»، أن يعرفوا كيف سيكفل هذا ألا يحدث «أي غش وعدم التزام من جانب إيران». لكن أوباما وكيري يؤكدان أن إخفاء معدات نووية أمر صعب، لذلك فإن 24 يوماً ستكون كافية. أما النقطة الثانية التي «تثير قلق» المشرعين، فهي رفع حظر الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية، بعد مرور خمسة أعوام، وتكنولوجيا الصواريخ البالستية بعد ثمانية أعوام. وقال بن كاردين، وهو كبير الديموقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إنه «يصعب علينا قبوله، ولذلك نريد أن نلقي نظرة عليه».
وفي ما يتعلق بالعقوبات الرئيسية على قطاعي المال والنفط التي قد ترفع هذا العام، فقد شكك مشرعون كثيرون في الحكمة من منح إيران إمكانية الوصول إلى ما يقارب 150 مليار دولار من العائدات، قبل أن تثبت أنها ستلتزم بالاتفاق.
فضلاً عن ذلك، فإن الجمهوريين والديموقراطيين، بما في ذلك السناتور بوب كوركر (رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي والعضو البارز في اللجنة بن كاردين) لا يريدون أن يصوّت مجلس الأمن الدولي على برنامج إيران النووي قبل انتهاء المراجعة الأميركية للاتفاق، في أيلول. وبعد المشاركة في اجتماع بين نائب الرئيس الأميركي جو بايدن والديموقراطيين في اللجنة، وصف كوركر (الجمهوري) التصويت بأنه «إهانة للشعب الأميركي». كذلك وقّع كاردين على رسالة تدعو أوباما إلى تأجيل التصويت.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)