بدأ البابا فرنسيس، أمس، زيارة غير مسبوقة إلى ميانمار تستمرّ لثلاثة أيام، وتطغى عليها الظروف السيئة التي شهدتها البلاد لجهة الصراع المتعلق بتهجير أكثر من 600 ألف من الروهينغا المسلمين، والتي تعدّ مسألة إشكالية في البلاد، فيما يستتبع البابا زيارته ميانمار بزيارة إلى بنغلادش التي استقبلت الفارين من هذه «الأقليّة»، تنتهي في 2 كانون الأول.


وعند وصوله إلى المطار في يانغون، كان أعضاء في جماعات تمثل أقليات عرقية يرتدون الأزياء التقليدية في استقباله، مع الإشارة إلى أنه في ميانمار يعيش نحو 700 ألف فقط من الكاثوليك من إجمالي عدد السكان البالغ 52 مليوناً، كما أن 88 في المئة من سكان البلاد هم بوذيون، فيما 6.2 في المئة من سكانها مسيحيون، ينتمون إلى 135 أقليّة إثنية مختلفة ومعترف بها قانونياً.
وقابل البابا قائد جيش ميانمار، الجنرال مين أونغ هلينغ، في كاتدرائية سانت ماري في قلب يانغون، أكبر مدن البلاد، أمس، و«ناقشا المسؤولية الكبرى التي تقع على عاتق السلطات في البلاد في هذه الفترة الانتقالية»، وفق المتحدث باسم الفاتيكان، غريغ بيرك. بدوره، أعلن الجنرال مين اونغ هلينغ أنه أكد للبابا فرنسيس خلال لقائهما «عدم وجود تمييز ديني» في بلاده، و«كذلك الأمر بالنسبة لجيشنا... فهو يسعى من أجل سلام البلاد واستقرارها»، مضيفاً أنه لا يوجد كذلك «تمييز بين المجموعات الإثنية» في البلاد.
وجاءت زيارة البابا وسط ترقب من القوميين البوذيين لتصريحاته، لا سيما أنهم يرفضون استخدام تسمية الروهينغا للإشارة إلى الأقلية المسلمة، ويفضّلون تسمية أعضائها بـ«البنغاليين»، للتأكيد على أنهم مهاجرون من بنغلادش وليسوا مواطنين بورميين (ميانمار). وبشكل عام، فإن استخدام كلمة «روهينغا» يعدّ أمراً غير مرحّب به. فقد طلب مطران رانغون، تشارلز بو، من البابا فرنسيس عدم استخدام التعبير للدلالة على الأقلية المسلمة.


يرفض كثر في ميانمار تعبير روهينغا للإشارة إلى الأقلية المسلمة
أمّا سبب ذلك فهو أن للتعبير دلالة إثنية تضع المسلمين في ميانمار في إطار أقلية عرقية، فيما لا يصنّفهم القانون كذلك، وبالتالي فإن قول «روهينغا» قد يثير حساسية بين الدولة والجيش والأقلية المسيحية في ميانمار التي تحاول إبعاد نفسها عن الصراع. ويتجه البعض نحو استخدام عبارة «مسلمي ولاية راخين» وليس «روهينغا». وبالنسبة إلى الكاثوليك في ميانمار، أكثر المعنيين بزيارة البابا فرنسيس، فهم منقسمون بشأن مسألة الروهينغا، فيما بعضهم متعاطف معهم، لكنهم يخشون التعبير عن ذلك خوفاً من إغضاب الدولة.
كذلك، لا يوجد إجماع داخلي على تعرض الروهينغا للفظاعات التي ذكرتها منظمات دولية، وفق المحلل السياسي في ميانمار ريتشارد هورسي، «فالغالبية في ميانمار لا يصدّقون الروايات الدولية حول تعرض الروهينغا لفظاعات وهرب مئات الآلاف إلى بنغلادش»، مضيفاً أنه «إذا أصرّ البابا على التطرق إلى المسألة، فسيؤجّج ذلك التوتر».
مع ذلك، لم يتردد البابا مراراً، في الأشهر الماضية، في إدانة المعاملة التي يتلقّاها من وصفهم بأنهم «إخوتي الروهينغا»، رغم استياء بوذيي البلاد من مثل هذه التصريحات. ومن المقرر أيضاً أن يعقد البابا لقاءات رسمية سيجري بحث قضية الروهينغا خلالها، وأن يترأس قداساً كبيراً في الملعب الرياضي في رانغون غداً. وسيلتقي كذلك الحاكمة الفعلية للبلاد والحائزة جائزة نوبل للسلام، أونغ سان سو تشي، التي تلومها الأمم المتحدة بسبب عدم تحركها في قضية الروهينغا.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)