يتطلّع الزعماء الأوروبيون، خلال لقاء القمة المرتقبة، اليوم وغداً، مع نظرائهم الأفارقة في ساحل العاج إلى تحقيق المزيد من الأهداف المتمثلة بمحاربة الهجرة ومناقشة القضايا الأمنية والتهديدات الإرهابية. ويجري الحديث عن شراكة جديدة، يكون فيها للأوروبيين والأفارقة أهداف مختلفة. وفيما من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان أفريقيا حتى 2050، يريد الأوروبيون بالأخص التصدي لتهديد موجات المهاجرين. إلا أن الأفارقة يطالبون بالندية في التعامل معهم والاعتراف بهم كشركاء، الأمر الذي يصعب تحقيقه، بحسب خبراء.


و60 في المئة من سكان أفريقيا، لم تتجاوز أعمارهم 25 عاماً، فيما يحاول الهجرة إلى أوروبا كل سنة، مئات الآلاف من الشباب اليائسين بسبب البطالة والفقر وانسداد الأفق في بلدانهم، على الرغم من تحقيق بعضها نسب نمو مرتفعة. وارتفع عدد سكان القارة الأفريقية بمقدار الضعف تقريباً في السنوات الـ25 الأخيرة، وبات يبلغ 1,2 مليار نسمة حالياً. وقال وزير من الاتحاد الأفريقي إن «القمة مهمة في الأوضاع التي تعقد فيها. رأينا الاتحاد الأفريقي يتطور في برنامج عمله لمصلحة أفريقيا». وأضاف أن «الوضع (المرتبط بالهجرة والأمن) دفع دولاً أوروبية دولاً كبيرة مثل ألمانيا، إلى الاهتمام مجدداً بالقارة، وأوروبا ترى أن أفريقيا تشكل جزءاً من مجالها الجيوسياسي»، مؤكداً أن «التحديات كثيرة». إلا أن الوزير الأفريقي تساءل: «ماذا تمثل أفريقيا لأوروبا: خطر أم تهديد يجب احتواؤه؟ فرصة؟ هل أوروبا الـ28 ناضجة بدرجة كافية لتأتي من أجل تطوير رؤية أفريقية؟ لا نلمس رؤية أفريقية».
وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن أوروبا تبقى، كما كان عليه الحال في الماضي، أكبر مانح لمساعدات التنمية. وقد بلغت هذه المساعدات نحو 20 مليار يورو في السنة الماضية. وفي الوقت نفسه جنت الدول الأفريقية نحو 21 مليار يورو، من خلال تحويلات رعاياها في الخارج. وعلى هذا الأساس، فإن الكثير من البلدان ترفض استقبال مهاجريها عند ترحيلهم من أوروبا، لأنه ببساطة يشكل وجودهم هناك مصدر دخل تلك البلدان.
في المقابل، تبقى الاستثمارات المباشرة من الاتحاد الأوروبي في أفريقيا متواضعة، بما يصل قيمته إلى 32 مليار يورو. ويأمل الطرف الأفريقي المزيد من الأموال والتزاماً أكبر. كذلك يجب رفع مستوى التعاون الإنمائي ــ الصغير حتى الآن ــ إلى مرحلة متقدمة. لكن سرعة تحقيق وكمية الأموال التي سيضخها الأوروبيون لتلك الغاية، يبقيان سؤالين مفتوحين ينتظران الإجابة عليهما. وهذا رغم الكلمات الرنانة عن «مخطط مارشال» تدعمه ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا.
ومن هذا المنطلق، تشكل قضيتا الهجرة والأمن محور القمة الأوروبية ــ الأفريقية الخامسة، بحضور رؤساء دول وحكومات 83 دولة. ويأتي تنظيم هذه القمة في وقت أعادت فيه الفضيحة الدولية المتمثّلة ببيع مهاجرين أفارقة رقيقاً في ليبيا، إلى الواجهة قضية الهجرة الأفريقية إلى أوروبا. وقد طلب رئيس النيجر محمدو يوسفو، بوضوح، أن تدرج قضية بيع مهاجرين عبيداً في مزادات علنية على جدول أعمال القمة. وهذه القضية كان قد كشفها تحقيق مصوّر لشبكة «سي ان ان» الأميركية، علماً بأنها معروفة من قبل القادة الغربيين والأفارقة، الذين أبلغتهم بها منظمات غير حكومية. وطلب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد اتخاذ «إجراءات عاجلة ومنسّقة بين السلطات الليبية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة».


طلب بأن تدرج قضية بيع مهاجرين عبيداً على جدول أعمال القمة

أما وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني فقد أكدت، أمام البرلمان الأوروبي، أن «وضع المهاجرين خصوصاً في ليبيا، في الأشهر والسنوات الأخيرة، يشكل مصدر قلق كبير لقارتينا». وأضافت أن «الكشف عن الرق والاتجار بالكائنات البشرية، أمر غير مقبول من قبلنا، من الجانبين الأوروبي والأفريقي». وأشارت موغيريني إلى أنه «في الجانب الأوروبي، وفي الجانب الأفريقي، نتقاسم الهدف نفسه، وهو حماية الأشخاص وتفكيك الشبكات الإجرامية». وقالت: «في نهاية المطاف، أعتقد أنه في الأشهر العشرة أو الـ12 الأخيرة، وجدنا طريقة للعمل معاً بشراكة حقيقية وعميقة يمكنها ــ على ما أعتقد ــ أن تفضي إلى نتائج مهمة».
من جهة أخرى، يناقش رؤساء الدول والحكومات، خلال القمة أيضاً، قضية التهديدات الإرهابية، بينما تشهد دول غرب أفريقيا منذ سنوات صعوداً للجماعات الجهادية مرتبطاً جزئياً، برأي المحلّلين، بشعور الشباب الأفريقي باليأس. ويؤكد الاتحاد الأوروبي دعمه لدول مجموعة الساحل الخمس (مالي والنيجر وموريتانيا وبوركينا فاسو وتشاد) التي تسعى لإنشاء قوة لمكافحة «الجهاديين» في هذه المنطقة. لكن تمويل هذه القوة غير كافٍ إطلاقاً. وتمّ جمع نصف ميزانية هذه القوة، التي خُفضت بمقدار النصف إلى 240 مليون يورو. ووعد الاتحاد الأوروبي بتقديم خمسين مليوناً منها، فيما يُفترض أن يدعو رؤساء الدول إلى تعاون عسكري أكبر، وعلى مستوى الاستخبارات، وأن يطلبوا من كل طرف (الشمال والجنوب على حد سواء) بذل مزيد من الجهود.
(الأخبار، أ ف ب)