أثارت مهاجمة رئيس بلدية بلدة ألتينا (غرب ألمانيا) المحافظ، أندرياس هولتشين، بسكّين بسبب تأييده لسياسة استقبال اللاجئين، صدمة كبيرة في ألمانيا. فقد عبّر السياسيون الألمان عن استنكارهم للحادثة التي قالت السلطات إن دافعها «سياسي»، بينما أكّد هولتشين أنه تعرّض للتهديد سابقاً.


وعبّرت المستشارة الألمانية عبر «تويتر» عن شعورها «بالسخط إزاء هذا الاعتداء بسكين»، فيما علّق وزير العدل، هايكو ماس، بالقول إنه «يجب ألّا نقبل مطلقاً أن يتعرّض أفراد للاعتداء لأنهم يساعدون آخرين».
وخرج هولتشين الذي أصيب بجرح كبير في عنقه، صباح أمس، من المستشفى، ليروي في مؤتمر صحافي تفاصيل ما حصل معه. وقال إن المعتدي اقترب منه وسأله عما إذا كان هو رئيس البلدية، ليسحب بعد ذلك سكيناً وهو يصرخ: «تتركونني لأموت عطشاً وتستقدمون 200 لاجئ إلى ألتينا»، ثمّ هاجمه من الخلف. ووقع الاعتداء عند الثامنة مساء الأول من أمس حين كان هولتشين أمام مطعم كباب، أما المعتدي فهو ألماني يبلغ من العمر 56 عاماً، قال الشهود إنه كان يحمل سكّين مطبخ ويعاني من «مشاكل نفسية». وشكر رئيس البلدية الذي بدت رقبته مضمّدة العاملين في المطعم الذين أصيب أحدهم بجروح، بعدما ساعدوه على تثبيت المهاجم أرضاً واتصلوا بالشرطة.


تذكّر الحادثة باعتداء تعرّضت له رئيسة بلدية كولونيا عام 2015
وفيما تُعَدّ بلدة ألتينا «مدينة نموذجية» في اندماج اللاجئين، رأى هولتشين أن أجواءها ليست أكثر توتراً من أي مكان آخر، مضيفاً أنه «بالطبع هناك انتقادات ومعارضة، لكن ليس أكثر من أي مكان آخر، بل حتى أقلّ من بعض مدن المنطقة في ما يتعلق بهذا الموضوع». وتابع قائلاً إنه في جميع الأحوال سيواصل «الاهتمام بالناس، وخصوصاً اللاجئين، من وصلوا إلى مدينتنا ومن سيصلون إليها».
من جهته، صرّح متحدّث باسم الشرطة المحلية بأن «لهذا الهجوم دافعاً سياسياً لأن رئيس البلدية تميز بالتزامه مصالح اللاجئين»، مشيراً إلى أن العمل لم يُخطَّط له مسبقاً. ورأت النيابة بدورها الهجوم «مدفوعاً على الأرجح بكراهية الأجانب». وأضاف المتحدث باسم النيابة أن المهاجم سيلاحق بتهمة «محاولة القتل»، لكنه يعاني من «مشاكل نفسية» وتجري حالياً استشارة «اختصاصيين بهذا الشأن».
وتذكّر الحادثة بالاعتداء الذي تعرضت له رئيسة بلدية كولونيا، هنرييت ريكر، في تشرين الأول 2015 التي أصيبت بجروح خطرة على يد أحد أنصار اليمين المتطرّف، أراد التنديد بوصول طالبي لجوء إلى المدينة.
كذلك، تأتي الحادثة في توقيت حسّاس مع عدم قدرة الأحزاب الألمانية على الاتفاق لتشكيل حكومة، فيما شكّل ملف الهجرة حجر عثرة رئيسي في المفاوضات الأخيرة لتشكيلها بين المحافظين والليبراليين والبيئيين. ورغم توجه ميركل إلى تحديد سياساتها للهجرة منذ 2016، إلا أنها ما زالت تواجه معارضة في هذه المسألة وبعضها ضمن معسكرها الخاص.

(الأخبار، أ ف ب)