بين بروكسل ومدريد، ينتظر قادة الانفصال الكاتالونيون مصيرهم أمام القضاء، فيما يجري الإعداد، في موازاة ذلك، للانتخابات المحلية في إقليم كاتالونيا الخاضع للسلطة الإسبانية المركزية، والمقرّرة في 21 كانون الأول، أي بعد أقلّ من ثلاث أسابيع، والتي تشكّل قضية «القمع» الأساس في الحملات الانتخابية التي تسبقها.


وسيبقى رئيس إقليم كاتالونيا المقال كارس بوغديمون ووزراؤه المطلوبون من القضاء في بلجيكا، بعد الانتخابات، وفق محامي بوغديمون، ألونسو كويفيلاس، وذلك بسبب طعون ستقدّم ضدّ تسليمهم. ووفق كويفيلاس، فإنهم سيبقون في بروكسل «مهما حصل حتى 21 كانون الأول على الأقل، وأحسب أن ذلك سيستمر حتى منتصف كانون الثاني مبدئياً». وأوضح أنه على «اقتناع بأنه مهما حدث سيكون هناك طعن في حكم الاستئناف ولجوء إلى النقض»، تفادياً لإرسالهم من السلطة البلجيكية إلى إسبانيا.
وذلك مرهون أيضاً باحتمال فوز بوغديمون في الانتخابات الإقليمية، إذ يقول الرئيس المقال إنه في حال فاز، فإن ذلك يعني إعادته إلى منصبه كـ«رئيس شرعي» لحكومة كاتالونيا. ووفق المحامي، فإن بوغديمون، في حال فوزه، قد «أعلن نيته العودة لتنصيبه رئيساً للسلطة التنفيذية في كاتالونيا بصرف النظر عمّا يجري مع القضاء البلجيكي».


تصدر المحكمة العليا اليوم قرارها بخصوص إطلاق سراح قادة انفصاليين

وحول الجلسة المقررة اليوم أمام القضاء البلجيكي الذي طلبت منه السلطات الإسبانية تسليمها بوغديمون، أعرب المحامي عن عدم إدراكه كم ستدوم الجلسة ولا ما «إذا كانت ستتم دعوة الأشخاص المتهمين للاستماع إليهم». وكان بوغديمون قد لجأ إلى بلجيكا مع أربعة من وزرائه بعدما وضعت حكومة مدريد كاتالونيا تحت وصايتها، بعد إعلانها الاستقلال من جانب واحد في 28 تشرين الأول2017، وهو متهم بالتمرد والانشقاق والاستيلاء على أموال عامة.
وبعد فرار بوغديمون، وضع باقي أعضاء الحكومة قيد التوقيف الاحتياطي، وتصدر محكمة عليا، اليوم، قرارها بخصوص إطلاق سراحهم. وسيشكّل خروج هؤلاء القادة العشرة من السجن نقطة تحوّل في حملة الانتخابات المحلية التي تتركز على إطلاق سراح «المعتقلين السياسيين» ومناهضة «القمع» الحكومي. ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة برشلونة، أوريول بارتوميوس، فإن «قمع الدولة هو عنصر الحشد في حركة الاستقلال في الوقت الراهن». وتابع أنه «عندما لا يكون هناك سجناء لأسباب سياسية، فإنهم سيضطرون إلى تغيير حملتهم».
ونهاية الأسبوع الماضي، استجوب القاضي المسؤول عن القضية، بابلو لارينا، القادة الانفصاليين الذين يواجه معظمهم اتهامات بالتمرد وإساءة استخدام الأموال العامة. وخضع المسؤول الثاني في الحكومة الكاتالونية المقالة، أوريول خونكيراس، للتحقيق أولاً عند لارينا في جلسة سرية. ومنتصف النهار، استجوب لارينا سبعةً آخرين، بالإضافة إلى رئيسي الجمعية الوطنية الكاتالونية وجمعية «أومنيوم كولتورال» الانفصاليتين، جوردي سانشيز وجوردي كوشارت. وطالب الادّعاء بسجنهم جميعاً «بسبب مخاطر فرارهم واستمرار إمكانية تكرارهم لجرائمهم».
وحتى الأسبوع الفائت، كانت المحكمة الوطنية التي تتولى النظر في كل القضايا الجنائية مسؤولة عن القضية، وقررت حبس خونكيراس ووزرائه السابقين، لكن السلطات قررت، الأسبوع الفائت، تغيير هيئة التحقيق وتولّي لارينا كافة قضايا قادة كاتالونيا.
وكان لارينا يتولى مسؤولية التحقيق في اتهامات بالتمرد والعصيان وإساءة استخدام الأموال العامة، موجهة لبعض أعضاء البرلمان الكاتالوني. إلا أنه قرر مواصلة التحقيق مع بقاء نواب البرلمان الكاتالوني السابقين خارج السجن. والآن مع توليه قضية أعضاء الحكومة الكاتالونية المقالة، يسود أمل بأن يصدر قراراً مماثلاً بحق خونكيراس ورفاقه.
وفي مقال في مجلة «بوليتيكو»، أمس، قال خونكيراس إن الانتخابات المرتقبة في الإقليم تتمّ في ظروف ترتهن فيها مدريد الديموقراطية في كاتالونيا، مع سجن «أعضاء الحكومة المنتخبة». وتابع أن حزبه «حزب اليسار» يختار الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، لكنه تساءل عما إذا كانت مدريد ستفعل الأمر عينه. ولذلك، انتقد «غياب أوروبا» عن الأزمة الكاتالونية، ورأى أن على الاتحاد الأوروبي التدخل، لأن من واجبه حماية الديموقراطية، مشدداً على ضرورة هذا التدخل لأنه يحمي أيضاً «المشروع الأوروبي».
بدوره، طالب بوغديمون، في وقتٍ سابق، بإعادة القادة إلى «منازلهم»، فيما لا يزال من غير المعروف كيف سيتصرف هؤلاء القادة الانفصاليون إذا فازوا في الانتخابات مجدداً كائتلاف، كما حدث عام 2015 . وقد يشكل إخلاء سبيل القادة الانفصاليين توتراً في جسد حركة الاستقلال في كاتالونيا، إذ خلافاً لانتخابات 2015، لن يخوض «الحزب الديموقراطي الأوروبي» الكاتالوني بقيادة بوغديمون، و«حزب اليسار الجمهوري» بقيادة خونكيراس، الانتخابات في ائتلاف موحّد، بل يسعى كلّ منهما لقيادة «حركة الاستقلال».
وأظهرت استطلاعات الرأي أن اليساريين يحتلون الصدارة، فيما نالت الأحزاب الانفصالية في آخر انتخابات إقليمية في أيلول 2015 غالبية المقاعد (72 من أصل 135) في البرلمان الإقليمي. وتظهر نتائج استطلاعات الرأي مجتمعاً لا يزال منقسماً مناصفةً تقريباً بشأن مسألة الاستقلال، وتقارب حالياً نتائج عام 2015.
(الأخبار، أ ف ب)