هجومٌ انتحاري على مسيرةٍ طلابية في بلدة سروج القريبة من الحدود السورية منتصف يوم أمس، قتل 31 شخصاً، وأوقع عشرات المصابين، في حصيلة لا تزال غير نهائية. جثثٌ تحت أشجار حديقة المركز الثقافي في المدينة التقطتها عدسات الكاميرات التي كانت تواكب المسيرة المطالبة بالمشاركة في إعادة إعمار مدينة عين العرب (كوباني) الواقعة على المقلب المقابل للمدينة السورية.


قبل اتضاح هوية منفّذ الهجوم، أو تبني أي جهة للمسؤولية، سارعت أنقرة إلى استغلاله في ما يمكن أن يصبّ في تعزيز قبضتها الأمنية على الحدود مع سوريا، أو بالأحرى المناطق التي تمثل هاجساً أمنياً وسياسياً للحكومة التركية. باكراً يوم أمس، نسب رئيس الحكومة المنتهية ولايته، أحمد داوود أوغلو، بوضوح الهجوم الى تنظيم «داعش»، قائلاً أمام الصحافيين في انقرة إن «العناصر الاولى للتحقيق تكشف أن التفجير ناجم عن اعتداء انتحاري قام به داعش». أما الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، فقد أكد وجوب إدانة الإرهاب «بغضّ النظر عن مصدره»، داعياً إلى «حملة دولية لمكافحة الارهاب». وندد أردوغان الذي كان يزور قبرص الشمالية بالهجوم الذي وصفه بـ«الإرهابي»، قائلاً: «باسم شعبي أندد وألعن مرتكبي هذه الوحشية». وإذا صحّت الترجيحات بمسؤولية «داعش» عن الاعتداء، تكون المرة الأولى التي يضرب فيها التنظيم المتطرّف داخل الأراضي التركية منذ نشأته.

صحيفة «حرييت»
قالت إن منفذ الهجوم «شابة عمرها 18 عاماً»

الانفجار وقع وسط مجموعة أغلبها من الطلاب الجامعيين المنتمين إلى جماعة حقوقية كانوا يستعدون لإلقاء بيان على وسائل إعلام تركية بشأن رحلة خططوا للقيام بها للإسهام في «إعادة بناء كوباني». وأظهرت لقطات فيديو شباناً وشابات يقفون خلف لافتة تعبر عن الدعم لكوباني، قبل أن يقع الانفجار وسط الحشد.
وقد يكون من السهل تقفي آثار «داعش» في الهجوم، أولاً بسبب ارتباط منطقة شانلي أورفة الحدودية ــ التي تقع سروج فيها ــ بالأحداث التي شهدتها عين العرب (كوباني) طوال المدة الماضية، خصوصاً أن تفجير سروج تبعه هجوم آخر بسيارة مفخخة استهدف حاجزاً أمنياً تابعاً لوحدات «حماية الشعب» الكردية في جنوب المدينة السورية. هذا التتابع، عزز الشكوك حول مسؤولية «داعش» عن الهجوم داخل الاراضي التركية، بحسب مسؤولين أتراك. كذلك، تركز الحديث الأولي عن هوية الهجوم على شبهة انتمائه إلى التنظيم. ووضع مسؤول تركي، نقلت عنه وكالة «رويترز»، الهجوم في خانة «الانتقام من مساعي الحكومة التركية لمكافحة الارهاب»، متهماً أيضاً «داعش» الناشط على الحدود السورية ــ التركية. أما صحيفة «حرييت» التركية، فقالت إن منفذ الهجوم «شابة عمرها 18 عاماً»، من دون أن يتم التأكد من هذه المعلومة لاحقاً.
ويأتي الهجوم الانتحاري بعد بضعة أسابيع من تعزيز السلطات التركية تدابيرها العسكرية على الحدود مع سوريا غداة سيطرة وحدات «حماية الشعب» الكردية في مواجهة مقاتلي «داعش» في المعركة على مدينة تل أبيض السورية الحدودية. وهي التدابير التي تستهدف التصدّي للقوات الكردية أكثر من التصدي لخطر تنظيم «داعش»، بسبب المخاوف التركية من اتساع نفوذ الأكراد في المناطق الحدودية.
من جهة أخرى، حمّل حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية مسؤولية الهجوم الأخير، قائلاً إنها «دعمت وشجعت داعش ضد الأكراد». وتجدر الاشارة إلى أن هذا التفجير يأتي بعد سلسلة من الهجمات على حزب «الشعوب الديموقراطي» المؤيد للأكراد قبيل الانتخابات البرلمانية الماضية، بينها تفجيران استهدفا تجمعاً سياسياً في مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية، وحمّل الحزب حينها المسؤولية لـ«متعاطفين مع داعش».
في المجال نفسه، قال الباحث في معهد «الأطلسي» المتخصص في شؤون تركيا وسوريا، ارون ستين، إن «ما يدفع إلى التوقف عند هذا الهجوم قليلاً، هو أنه بينما كانت الهجمات الأخرى تفتقر إلى التنظيم، فإن حجم هذا الانفجار يشير إلى شيء أكثر تطوراً».
إلى ذلك، تسارعت المواقف الدولية المنددة بالهجوم يوم أمس، إذ أدان البيت الأبيض التفجير، فيما دعا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأسرة الدولية «إلى تنسيق فاعل ضد الإرهاب». وفي السياق، أكد وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أن «فرنسا تقف إلى جانب تركيا في هذه المحنة»، فيما قال السفير البريطاني في تركيا، ريتشارد مور، عبر «تويتر»، إن بلاده «تقف مع تركيا جنباً إلى جنب في استنكار جميع أشكال الإرهاب بشكلٍ لا لبس فيه».
(الاخبار، الأناضول، أ ف ب)