انطلقت الحملة الانتخابية في كاتالونيا، منتصف ليل أول من أمس، في ظروف أقلّ ما يقال عنها سوريالية، فيما يفترض أن تعيد تلك الانتخابات المحليّة الإقليم إلى حالته «الطبيعية» التي كان عليها قبل 27 تشرين الأول، تاريخ إعلان الانفصال الذي نتجت منه أزمةٌ سياسية غير مسبوقة في إسبانيا منذ عقود. وفيما يبقى أربعة من قادة الإقليم الأساسيين في السجن، من بينهم نائب الرئيس المُقال، أوريول خونكيراس، بعد رفض المحكمة، أول من أمس، منحهم إطلاق سراح مشروط، رفعت مدريد مذكّرة التوقيف الأوروبية بحقّ رئيس الإقليم، كارلس بوغديمون، الموجود في بلجيكا.


وأعلنت المحكمة العليا، أمس، أن إسبانيا سحبت مذكّرة التوقيف الأوروبية بحق بوغديمون وأربعة من وزرائه السابقين الذين فروا إلى بلجيكا بعد إعلان برلمان الإقليم الانفصال من جانب واحد. ووفق المحكمة، فإن القاضي المكلّف القضية، بابلو لارينا، قرّر سحب المذكّرة بعدما أعلن الخمسة رغبتهم في العودة إلى إسبانيا للمشاركة في انتخابات الإقليم في 21 كانون الأول. لكن القاضي أبقى في المقابل على مذكرة التوقيف الإسبانية وسيتعرّض الخمسة للتوقيف في حال عودتهم إلى بلدهم. ويأتي القرار غير المتوقّع غداة مثول بوغديمون ووزرائه أمام القضاء البلجيكي الذي كان ينظر في مذكّرات التوقيف، فيما خاطب بوغديمون، مساء الاثنين، أنصاره من بلجيكا عبر اتصال بالفيديو، معلناً بداية الحملة الانتخابية.
وبشكلٍ عام، فإن خطوة سجن قادة الانفصال الكاتالوني تزيد من التأييد الشعبي لهم في المعنى الانتخابي، فيما تطبع الانتخابات المرتقبة انقساماً بين مؤيدين ومناهضين للانفصال، وتنازع على السيطرة في داخل تلك التيارات نفسها. في المقابل، يضيف غياب الرأسين الأساسيين في معسكر الانفصال، أي بوغديمون وخونكيراس، مزيداً من التعقيد على الحملة الانتخابية.
وتتضارب كذلك النسب في استطلاعات الرأي، إذ يظهر أن بوغديمون، الذي لم يعد يتلقّى دعم «اليسار الجمهوري» أي حزب خونكيراس، لن يعود رئيساً للإقليم. ويطرح هذا التراجع في استطلاعات الرأي تساؤلات جدّية بشأن الخطوة التالية لبوغديمون، إذ من الممكن أن يسلّم نفسه إلى القضاء الإسباني، في الأيّام المقبلة، ليكسب استعطاف الناخبين ويتحوّل إلى حديث عناوين الصحف قبل أسبوعين من الانتخابات.


خطوة سجن قادة الانفصال الكاتالوني تزيد من التأييد الشعبي لهم


ووفق آخر استطلاعٍ للرأي أجراه مركز «البحوث الاجتماعية»، فإن الحزب المناهض للانفصال، «ثيودادانوس»، يحلّ أوّل في تأييد الناخبين له، بينما وضع الاستطلاع المعسكر المؤيّد للاستقلال في الدرجة الثانية. وتشكّل رئيسة «ثيودادانوس» الوسطي، إينيس أريماداس، أسوأ «كوابيس» الانفصاليين في كاتالونيا، وذلك بسبب أن حزبها أُسِّس قبل 11 عاماً في كاتالونيا بهدف محاربة الحركة الانفصالية فيها، فهو يعمل بدعاية منظمة مناهضة للانفصال. هذا، فيما تمنح استطلاعات أخرى الصدارة للمعسكر الانفصالي، مع ترجيح معظمها فوز أوريول خونكيراس بمنصب الرئاسة هذه المرّة.
وتذكر مجلّة «بوليتيكو»، أن خونكيراس، المؤرِّخ الكاثوليكي والنائب السابق لبوغديمون، والذي أطلق حملته من خلف القضبان، لا يوافق هذه المرّة على عقد تحالف مع بوغديمون. ويأتي ذلك مع رفض حزبه «اليسار الجمهوري»، وكما في عام 2015، التسليم لحزب بوغديمون «الحزب الأوروبي الديموقراطي الكاتالوني»، ورغبتهم هم بتسلّم قيادة المعسكر الانفصالي.
ورشّح خونكيراس، زميلته في «اليسار الجمهوري» والشخصية الثانية في الحزب، مارتا روفيرا، لتكون المرشح المحتمل للرئاسة إذا ما بقي هو في السجن لوقتٍ طويل. روفيرا تستخدم «سجن خونكيراس» كمفتاح انتخابي أساسي، وذلك بقولها، أول من أمس، إن «أوريول خونكيراس في السجن لأنهم يخشونه»، مضيفةً إن اعتقاله هو عبارة عن «محاولةٍ خفيّة» لرفع الشرعية «عن الحزب الانفصالي» الذي يترأسه.
واتّبع «اليسار الجمهوري»، بموازاة ذلك، الدفع بالسياسات الاجتماعية كأولوية، فيما يعِد برنامجه الانتخابي بمفاوضات ثنائية بين كاتالونيا من جهة، ومدريد والاتحاد الأوروبي من جهة ثانية، من أجل «الاستقلال»، بينما يرى الانفصاليون الأكثر راديكالية أن تلك الخطوة هي بمثابة «استسلام». بدوره، رأى رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، أنّ تلك الانتخابات تمثّل «العودة إلى الحالة الطبيعية»، فيما يسود الغموض في الواقع بشأن من سيحكم الإقليم لاحقاً.
(الأخبار)
انسرت