أقرّت محكمة تركية، أمس، ببقاء رئيس «حزب الشعوب الديموقراطي»، صلاح الدين دميرتاش، في السجن حتّى جلسة الاستماع المقبلة والتي حددت في 14 شباط المقبل. وبدأت محاكمة دميرتاش، أمس، بتهمة ممارسة نشاطات «إرهابية»، بعدما اعتقل قبل حوالى عام مع عشرة من نواب كتلته البرلمانية في سياق «حملة التطهير» التي أطلقها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بعيد محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز 2016. ويلاحق القضاء التركي الرئيس المشارِك لـ«الشعوب الديموقراطي» بتهم الانتماء إلى «منظمة إرهابية» وقيادتها وبـ«الدعاية الإرهابية» و«التحريض على ارتكاب جرائم»، وقد يحكم عليه بالسجن 142 عاماً.


وبدأت المحاكمة، أمس، في مجمع سجن سنجان بالقرب من أنقرة، في ظلّ اعتراض محامي دميرتاش على التهم الموجهة إلى موكلهم، مؤكدين أنه لم يمارس سوى نشاطات سياسية مشروعة. وقد طلبوا لذلك إسقاط الملاحقات ضده وإطلاق سراحه، لكن النيابة طلبت مواصلة توقيفه. وتطال المحاكمة 31 ملفاً دمجتها السلطات القضائية في قضية واحدة. وقد وُضع دميرتاش في التوقيت الاحترازي منذ 400 يوم في إطار هذه القضية، من دون أن يمثل خلال تلك المدة أمام محكمة.
وجرت الجلسة، أمس، من دون حضور دميرتاش المسجون في أدرنة شمال غرب البلاد والذي رفض الإدلاء بإفادته عبر الفيديو، بالرغم من طلب المحكمة منه ذلك. في المقابل، مُنع ممثلو بعثات أجنبية من حضور الجلسة التي شارك فيها نحو مئة شخص.


«الشعوب الديموقراطي» هو ثالث قوّة برلمانية في مجلس النواب


ويُعدّ «حزب الشعوب الديموقراطي»، الذي دخل البرلمان في عام 2015، واحداً من أبرز الأحزاب المعارضة لـ«حزب العدالة والتنمية»، فيما تتّهمه السلطات التركية بأنه الواجهة السياسية لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه أنقرة وواشنطن وبروكسل «إرهابياً». لكن الحزب رفض باستمرار هذه الاتهامات، مؤكداً أنه مُستهدَف لأسباب سياسية بسبب معارضته الشديدة لأردوغان.
وتعبيراً عن دعمهم لدميرتاش، تجمّع مئات الأشخاص، صباح أمس، أمام المحكمة حيث رأى بعضهم أن جريمة دميرتاش الوحيدة هي معارضته لأردوغان. ورفع آخرون لافتات تتضمن عبارات مثل «الضغوط لن ترهبنا أبداً»، و«حزب الشعوب الديموقراطي هو الأمل والأمل موجود دائماً».
وبالإضافة إلى أن تسعة من نواب دميرتاش، على الأقلّ، معتقلون حالياً، حُرِم خمسة من أصل 59 نائباً من كتلته من مقاعدهم البرلمانية، من بينهم الرئيسة المشتركة للحزب، فيغين يوكسكداغ، والمعتقلة أيضاً، مع العلم بأن «الشعوب الديموقراطي» هو ثالث قوّة برلمانية في مجلس النواب. وكان «حزب الشعوب الديموقراطي» قد أثار مفاجأة في الانتخابات التشريعية في حزيران 2015 بحصوله على ثمانين مقعداً وحَرم بذلك «حزب العدالة والتنمية» الحاكم من الأغلبية المطلقة، لكن في انتخابات جديدة جرت في تشرين الثاني من السنة نفسها خسر الحزب 21 مقعداً.
وخلال العام الماضي، عزلت الحكومة التركية نحو 150 ألف شخص أو أوقفتهم عن العمل وسجنت نحو 50 ألفاً لحين تقديمهم إلى المحاكمة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة. ووفق جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان وبعض الحلفاء الغربيين، فإن أردوغان استغل محاولة الانقلاب لسحق المعارضة. ويقول «حزب الشعوب الديموقراطي» أيضاً إن السلطات اعتقلت ما يصل إلى خمسة آلاف من أعضائه.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)