في تعليق متأخّر على أحداث «القمة الإسلامية»، قال رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، إنّه «ليس منبهراً» ببيان القادة المسلمين وتصريحاتهم حول القدس.

قد يكون الرجل مُحقاً. فبعيداً عن غطرسته وثقته بحليفه الأميركي وبحلفائه السريين والعلنيين، توصيفه للبيان الختامي لقمة إسطنبول ينطبق على توصيف جموع الفلسطينيين المنتفضين والداعمين الذين ملأوا ساحات بلادهم بالتظاهرات والتحركات اليومية، لما جرى في المدينة التركية أمس.

وبنسبة حضور لم تتعدّ الثلث على مستوى الرؤساء والملوك المنتمية دولهم إلى «منظمة التعاون الإسلامي»، انتهت قمة المنظمة الطارئة بشأن القدس خلال يوم واحد ببيان دون المستوى، لتنتهي معها أي قيمة فعلية أو إضافية لقمة عربية تتردد دول عدة في الدعوة إليها، خاصة أن الحضور العربي الأعلى تمثيلاً اقتصر على الأردن وقطر واليمن (جناح الرياض) والصومال والكويت وفلسطين والمغرب والسودان ولبنان وموريتانيا، مع غياب لافت للسعودية بسبب «انشغال» الملك وابنه ولي العهد، وكذلك الحال بالنسبة إلى مصر والإمارات اللتين ليستا على وفاق مع الجهة المستضيفة (الخلافات الثنائية أبدى من فلسطين).
وفي مقارنة سريعة مع «القمة الإسلامية ــ الأميركية» التي عقدت في السعودية في أيار الماضي، حضر الأخيرة أكثر من ضعفي العدد لجهة الرؤساء والزعماء.


طالب عباس بمليار دولار لدعم القدس... ومواصلة زيارة المدينة


أما بيان أمس الختامي، فلم يطلب أكثر من اعتبار «القدس الشرقية عاصمة لفلسطين»، اعتماداً على أن قرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل» هو «غير قانوني»، ورأى أن واشنطن انسحبت من عملية التسوية التي تبناها «البيان الإسلامي» نفسه كما فعلت جامعة الدول العربية، فيما بقيت المطالبة بالاعتراف بفلسطين كدولة، أو بالقدس (شرقي القدس) عاصمة لها، خارج أجندة الدول المشاركة عملياً، إذ وُجّهت بصورة «دعوة» غير ملزمة.
ومن تسع مخرجات وتوصيات، كان البند الأقرب إلى التطبيق هو أنه «في حال عدم تحرك مجلس الأمن الدولي بخصوص القدس، فإننا مستعدون لطرح المسألة على الجمعية العامة للأمم المتحدة».

السعودية غائبة... والإمارات ومصر

بينما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمته، إن «القدس خط أحمر وستبقى عاصمة أبدية للمسلمين»، واصفاً إسرائيل مجدداً بـ«دولة الاحتلال والإرهاب»، قال الملك الأردني، عبد الله الثاني، إنّ «الخطوة الأميركية تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة»، مضيفاً أن المملكة بصفتها وصياً على الأوقاف في القدس، ستواصل دورها «في التصدّي لأي محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأقصى... سنمنع أي محاولات لتغيير الوضع».
أما السعودية، التي اكتفت بإرسال وزير الدولة للشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، نزار مدني، فعادت وأصدرت بياناً ملكياً «استنكرت» فيه وعبّرت عن الأسف من قرار ترامب. لكنّ أياً من القنوات التابعة للرياض أو أبو ظبي، مثل «العربية» و«سكاي نيوز» لم تنقل وقائع المؤتمر كاملة، كما فعلت غالبية القنوات العربية.
من جهة أخرى، قالت مصر، في كلمة وزير خارجيتها سامح شكري، إن أي مساس بوضعية القدس «يعني تهديداً صريحاً لحل الدولتين، ويفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات وخيمة». وأضاف: «من البديهي أن جوهر حل الدولتين هو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية... استقرار المنطقة والعالم لا يحتمل أي تحرك غير
محسوب العواقب تجاه القدس».
الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قال بدوره إن قرار الرئيس الأميركي «يُظهر أن الولايات المتحدة لا تولي أي احترام لحقوق الفلسطينيين»، مضيفاً أن «قرارها أثبت أنها لا تفكر إلا في مصلحة إسرائيل». ونبّه روحاني إلى أنّ «على الإدارة الأميركية أن تعي حقيقة أن العالم الإسلامي لن يبقى متفرجاً بشأن مصير فلسطين والقدس الشريف»، مضيفاً: «استهتار واشنطن بالقرارات الدولية ذات الأغلبية الساحقة بخصوص القضية الفلسطينية سيكلفها كثيراً سياسياً». كذلك شدد على أن «بلاده على أتمّ الاستعداد للتعاون مع كل الدول الإسلامية للدفاع عن القدس دون أي تحفظ أو شروط مسبقة».

كلمة فلسطينية طويلة «بلا قرارات»

الكلمة الأطول والأكثر تفصيلاً كانت لمحمود عباس، الذي لم يُشر إلى قرار فعلي اتخذته «السلطة»، لكنه أعلن أن «استمرار إسرائيل في انتهاكاتها يجعلنا في حل من الاتفاقات معها، بما فيها أوسلو»، مكرراً أن «إعلان الرئيس الأميركي القدس عاصمة إسرائيل، وتعليماته بنقل سفارة بلاده إليها، انتهاك صارخ للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة، وخاصة قرارات مجلس الأمن، واستفزاز للمجتمع الدولي». وأضاف: «لا يمكننا أن نبقى سلطة دون سلطة، وتحت احتلال بلا كلفة، وهو ما يدعونا إلى إعادة تقييم الموقف عبر أطرنا الفلسطينية والمشاورات مع الأشقاء والأصدقاء».
وبينما لم يوضح عباس متى وكيف ستكون هذه المراجعة، دعا دول العالم إلى «مراجعة اعترافها بدولة إسرائيل ما دامت تصرّ على مخالفة قواعد القانون الدولي... منذ إنشائها في عام 1948». كذلك طالب بدعم «مساعي دولة فلسطين في الانضمام إلى جميع المنظمات والمعاهدات الدولية، باعتبارها حقاً طبيعياً لها، وبهدف... نيل دولة فلسطين عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة».
ولم يخف رئيس السلطة أن «الإدارة الأميركية صدمتنا في الوقت الذي كنا فيه منخرطين معها في العملية السياسية من أجل الوصول إلى سلام عادل وشامل في المنطقة... بهذا تكون الولايات المتحدة قد اختارت أن تفقد أهليتها كوسيط». كذلك، لم يفت «أبو مازن» أن يرجو تقديم دعم مالي، قائلاً إن «تعزيز صمود أهلنا في القدس يتطلب دعم الدول الإسلامية بكل الوسائل المادية والمعنوية»، مشيراً إلى «ضرورة اعتماد قمتنا توصية التعاون الإسلامي الأخيرة في اجتماعها الموسع الماضي بتشكيل وقفية إسلامية دولية لدعم فلسطين والمقدسات بقيمة مليار دولار» أميركي.
ورغم الوضع الحساس في المدينة المحتلة، وطرد المقدسيين الوفد البحريني المُطبّع قبل أيام، قال: «لقد دعت مبادرة السلام العربية إلى حل القضية الفلسطينية أولاً قبل الذهاب في إقامة أي علاقات مع إسرائيل، لكن هذا لا يعني الانقطاع عن زيارة القدس دعماً لأهلها وحماية لهويتها العربية والإسلامية والمسيحية، فهذا واجب علينا جميعا، ولذلك أدعو الجميع إلى زيارتها... فزيارة السجين ليست كزيارة السجان». وأخيراً، أعلن «أبو مازن» أن السلطة ستتجه الأسبوع المقبل إلى مجلس الأمن «من أجل الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وإن لم ننجح فسنتوجه في الأسبوع الذي يليه وهكذا، فهناك دول تقدمت عشرات المراتب للحصول على عضوية كاملة، وحصلت عليها بالنهاية»، مشيداً بما سماه الدور الأردني والمواقف السعودية الثابتة بشأن قضية القدس.
(الأخبار)




عون: لإجراءات عقابية موحدة ومتدرجة



قال الرئيس اللبناني ميشال عون في خلال كلمته، إنه لا بد من «اتخاذ إجراءات عقابية موحّدة ومتدرجة، ديبلوماسية واقتصادية، ضد أي دولة تنحو منحى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل». وأضاف أن «إسرائيل تعلن نفسها دولة يهودية، وتحاول تأكيد ذلك بتهويد القدس وجعلها عاصمتها، وفي ذلك شطبٌ للهوية الجامعة للأرض المقدسة...».
كذلك رأى أن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس دونالد ترامب «تُسقط عن الولايات المتحدة صفة الدولة العظمى التي تعمل على إيجاد حلول تحقق السلام العادل في الشرق الأوسط»، داعياً إلى «التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي باسم مجموعة الدول الإسلامية لتعطيل القرار الأميركي وإلزام الولايات المتحدة إلغاءه». كذلك طالب بإطلاق «حملة ديبلوماسية تهدف إلى زيادة عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين والانتقال إلى اعتبارها دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة».
(الأخبار)