تناقش الدول الأوروبية، اليوم، في اليوم الثاني لقمتها في بروكسل، مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في ظلّ أجواء متوترة وبلبلة كبيرة بشأن الاتفاق الأوّلي الذي عقدته بروكسل ولندن بخصوص شروط الطلاق بين الطرفين.

ومهّدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، بعدما تعرّضت لنكسةٍ برلمانية عشية القمة، لفكرة أن بلدها سيفي بالتزاماته في إطار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، قبيل استعداد قادة الدول الـ27 للموافقة على بدء مرحلة جديدة في المفاوضات.

و«خيبة» ماي لم تمنعها من طمأنة الأوروبيين أمس، فيما رأى رئيس وزراء لوكسمبورغ، كزافييه بيتيل، أن تصويت البرلمان البريطاني «يعقّد» الأمور على حكومة لندن، إذ «ما إن تتفاوض ماي على شيء حتى تترتب عليها العودة الى لندن للحصول على الموافقة». أما بالنسبة إلى مستشار النمسا كريستيان كيرن، فإن التصويت البرلماني لا يشكّل عقبةً، لأن برلمان بلاده كذلك ينوي المصادقة على اتفاق «بريكست». وعبّر كيرن أيضاً عن أمله بأن يكون تصويت البرلمان البريطاني الأخير فرصةً لقلب «بريكست» وعدم خروج بريطانيا من الاتحاد.
مع ذلك، من المقرّر أن يقترح رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، اليوم، الانتقال إلى المرحلة الثانية من المحادثات بشأن فترة انتقالية تالية لخروج المملكة المتحدة الفعلي في 29 آذار 2019، مضيفاً أن مرحلة المفاوضات الثانية ستشكل «الامتحان الحقيقي» لوحدة دول الاتحاد. وعلقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، مؤيدةً، بقولها إن هناك «فرصاً جيدةً حالياً كي نتمكن من الانتقال إلى المرحلة الثانية».
وتعرّضت ماي لهزيمة قوية في البرلمان عشية القمة بسبب تمرّد نواب من حزبها على إرادة الحكومة وانضمامهم إلى صفوف المطالبين بأن يكون لمجلس النواب القرار الحاسم بشأن أيّ اتفاق مع بروكسل حول «بريكست». وصوّت 11 عضواً من حزب «المحافظين» مع نواب المعارضة، ليلحقوا بالحكومة أولى هزائمها في ما يتعلق بقانون «بريكست»، ولتعلو بعد ذلك صيحات الابتهاج في مجلس العموم.


أمام الاتحاد الأوروبي في قمته ملفات عديدة شائكة
مثل الهجرة
وسعى وزراء إلى استمالة النواب المتمردين عبر تقديم تنازلات ووعود إليهم في اللحظة الأخيرة، إلّا أن النائب دومينيك غريف المحافظ، الذي يتزعم حالة الاعتراض داخل البرلمان، قال محذراً: «لقد فات الأوان». وكشف غريف، أمس، عن تعرّضه لتهديداتٍ بالقتل إثر قيادته التمرد. ويطالب التعديل الذي قدمه غريف بجعل تصويت البرلمان ملزماً على أيّ اتفاق متعلق بـ«بريكست» يسبق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفاز اقتراحه بعد نيله 309 أصوات مقابل 305.
وبشكل عام، يهدف قانون «بريكست» إلى إنهاء عضوية بريطانيا في التكتل رسمياً، وتسهيل عملية خروجها من الاتحاد عبر دمج آلافٍ من تشريعات الاتحاد الأوروبي في القوانين البريطانية. وهو يمنح كذلك الوزراء صلاحية تعديل القوانين من أجل تخطّي أيّ عوائق تقنية مع تقدم العملية. ويدور الخلاف حول البند التاسع من القانون، الذي يمنح الحكومة «سلطات هنري الثامن» لتطبيق اتفاقية «بريكست» من دون موافقة البرلمان.
وبعيد التصويت، أعربت وزارة «بريكست» عن «خيبة أملها»، مضيفةً في بيان أن «علينا الآن أن نقرر ما إذا كانت هناك حاجة لإجراء المزيد من التعديلات على الاتفاق للتأكد من أنه يحقق هدفه الأساسي». في المقابل، رأى المؤيدون لأوروبا أن التصويت هو عبارة عن انتصارٍ للسيادة البرلمانية.
من جهةٍ ثانية، أمام الاتحاد الأوروبي في قمته ملفات عديدة شائكة أخرى. وفي وقتٍ يبدو فيه الاتحاد الأوروبي جبهةً موحدةً أمام لندن، يدرك دونالد توسك أن ملفات القمّة الأخرى تشكّل مواضيع أكثر إثارة للانقسام. وأوضح رئيس المجلس أنه سيتم طرح «مواضيع يبدو انعدام الوحدة جلياً فيها، وأقصد تحديداً الاتحاد النقدي والهجرة». وتابع أن هذه الانقسامات، بين الشمال والجنوب في النقطة الأولى والشرق والغرب في الثانية، «غالباً ما ترافقها عواطف تجعل البحث عن لغة مشتركة أو محاججة منطقية أمراً صعباً. لذلك علينا العمل على وحدتنا بشكل مكثف».
(الأخبار، أ ف ب)