واشنطن | يشهد سوق عقود مبيعات الأسلحة الأميركية تراجعاً، تمثّل بتخلي عدد كبير من الشركات التي تزوّد الجيش الأميركي، عن العمل في هذا المجال، وهو الأمر الذي أثار انزعاجاً بشأن مستقبل القاعدة الصناعية العسكرية في الولايات المتحدة. وذكرت دراسة نشرها «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن، أن عدد «المزودين الدفاعيين من الدرجة الأولى» في الولايات المتحدة، قد انخفض بنحو 20 في المئة، بين عامي 2011 و2015.


وأشارت الدراسة التي مولتها «كلية الدراسات البحرية» إلى أنه «ليس هناك شك في أن جزءاً كبيراً من الاضطرابات الأخيرة في القاعدة الصناعية الدفاعية قد وقعت وسط المتعاقدين من الداخل، الذين هم أقل استعداداً للتسامح مع تمويل سوق دفاع غير مؤكد، ومع ذلك لا يزال من الصعب للغاية تحديد التأثير الحقيقي لهذه الشروط على هؤلاء المتعاقدين».
ويعزو واضعو الدراسة خروج هذا العدد الكبير من الشركات الأميركية من السوق الدفاعية، إلى «الانهيار» الذي أصاب قطاعات معينة من القاعدة الصناعية وسط فرض العزل في عام 2013، وما بعده من قيود على ميزانية الدفاع. ومنذ إطلاق عملية العزل في السنة المالية 2013، انخفضت التزامات عقود الدفاع بنسبة 15 في المئة عن عام 2012. وانخفض متوسط ​​التزامات عقود الدفاع السنوية 23 في المئة خلال السنوات المالية 2013 ــ 2015.
وقد تحمّل الجيش الأميركي العبء الأكبر من الخفض. وانخفض متوسط ​​عقود الدفاع السنوية بنسبة 18 في المئة في البداية، ثم 35 في المئة خلال فترة انخفاض أسعار الفائدة. وبلغت التزامات عقود الدفاع الصاروخي فعلياً 7 في المئة في البداية، ثم انخفضت بنسبة 3 في المئة فقط تحت سقف الميزانية. وخلال فترة رئاسة باراك أوباما عكس المسار من التخفيضات المبكرة لنظام الدفاع الصاروخي إلى تحفيز تطوير ونشر أنظمة الدفاع الصاروخي في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.


جرى الحفاظ على خطوط إنتاج طائرات مقاتلة بعد عقود
مع دول الخليج


وتقول الرئيسة التنفيذية لشركة «لوكهيد مارتن» لصناعة الأسلحة، مارلين هيوسون، إن تخفيضات الميزانية هي المسؤولة عن صناعة «أكثر هشاشة وأقل مرونة»، موضحة أنه في بداية تخفيضات الميزانية الدفاعية كان عدد العاملين في الشركة 126 ألفاً، واليوم انخفض العدد إلى 97 ألف موظف.
يذكر أن مبيعات الأسلحة تساهم بنحو كبير في صناعة الطيران والدفاع في الولايات المتحدة، الذي يعمل فيه أكثر من مليون عامل، فيما يستقطب ثلاثة ملايين عامل آخرين في قطاعات الدعم. وقد شكلت المبيعات الدولية من الأسلحة الأميركية 20 في المئة من إجمالي المبيعات في السنوات الأخيرة، ويتوقع المديرون التنفيذيون لشركات صناعة الأسلحة الأميركية نمو مبيعاتهم الدولية وأن تلعب الدول العربية دوراً حاسماً في الحفاظ على هذه الصناعة.
وفي أوائل عام 2014، أفادت التقارير بأنه عندما بدأت البحرية الأميركية في التحول من إنتاج المقاتلة من طراز «F-18» إلى طراز «F-35» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن»، فإن خط إنتاج «F-18» في شركة «بوينغ» قد حدد إغلاقه في غضون عامين ونصف، فيما كان يتوقع إغلاق خط إنتاج «F-15» في عام 2019، ولكن تم الحفاظ على خطي الإنتاج بعد توقيع عقود بيع مع السعودية وقطر والكويت، ومُدِّد العمل بهما على الأقل حتى عام 2020. كذلك جرى الحفاظ على خط إنتاج طائرات «F-16» لشركة «لوكهيد مارتن» بعد توقيع عقد مبيعات للبحرين. كذلك حافظت عقود بيع دبابات تنتجها «جنرال دايناميكس» إلى السعودية، على مصنع الشركة في ليما، إلى جانب الحفاظ على خط إنتاج صواريخ «باتريوت» لشركة «ريثيون» بعد عقود شراء وقعتها السعودية والإمارات. وقالت رئيسة اللجنة الفرعية لمخصصات الدفاع في مجلس النواب الأميركي كاي جرانجر، رداً على قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بتأخير بعض المساعدات العسكرية لمصر، إنه عندما تُقلَّص المبيعات «تتضرر الشركات والعمال معاً في الولايات المتحدة».
وذكر تقرير لهيئة خدمات الأبحاث في «الكونغرس»، صدر في تشرين الأول الماضي حول مبيعات الأسلحة الأميركية في المنطقة العربية، أن مشتريات السعودية من الأسلحة الأميركية في الفترة من 2010 ــ 2016، بلغ 134 مليار دولار، فيما ذكر أن ترامب حصل في زيارته للرياض في أيار الماضي على تعهد سعودي بشراء أسلحة بنحو 110 مليارات دولار. وبلغت مشتريات الإمارات في ذات الفترة نحو 24 مليار دولار، والعراق 34 مليار دولار، وقطر 50 مليار دولار، مصر 2 مليار دولار وإسرائيل نحو 10 مليارات دولار.