امتدّ الرفض داخل مجلس الأمن للنهج الأميركي بتغيير وضع مدينة القدس وتحويلها إلى عاصمة لإسرائيل، عبر موجة من المواقف الرسمية العربية والعالمية المنددة بالخطوات الأميركية. ولم تخف واشنطن استهجانها للعزلة التي فرضت عليها ضمن المنظمة الأممية، إذ رأت مندوبتها في الأمم المتحدة نيكي هيلي، أن هذا الإجماع الدولي ضدّها «معيب»، مشيرة إلى أن القدس «عاصمة يهودية منذ آلاف السنين».


وفي موازاة نقل القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، بناء على طلب من دول عدة، اعتبر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن استخدام واشنطن لحق النقض «أمر مدان وغير مقبول، ويهدد استقرار المجتمع الدولي». وبدورها، اعتبرت جامعة الدول العربية، أن تعطيل مشروع القرار المقدم من مصر، من شأنه أن «يزيد من عزلة واشنطن». وقال أمينها العام، أحمد أبو الغيط، إن «استخدام الفيتو في مواجهة 14 عضواً في مجلس الأمن، يكشف عن تحدٍ أميركي صارخ لحالة واضحة، وربما نادرة، من الإجماع الدولي». من جهتها، أعربت مصر عن قلقها من عجز مجلس الأمن عن تأييد مشروع يؤكّد قراراته ومواقفه السابقة بشأن الوضعية القانونية لمدينة القدس.


اعتبر الغنوشي أن قضية القدس «تجدد الربيع العربي»

أما لبنان، فدعا إلى إدخال «وسطاء جدد يتمتعون بالنزاهة» لقيادة عملية السلام كي لا تسقط المنطقة في الحروب. ودانت سوريا بشدة استخدام الولايات المتحدة لحق النقض. وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية إن الموقف الأميركي يؤكد مجدداً «استهتار الولايات المتحدة بالقوانين الدولية، وانتهاكها الفاضح لقرارات مجلس الأمن... ما يشدد أكثر من أي وقت مضى على ضرورة صياغة نظام عالمي جديد لوضع حد لهذه السياسات المتهورة». كذلك رأت قطر أن ما جرى في مجلس الأمن، يعدّ تأكيداً على «رفض المجتمع الدولي التام لأية إجراءات تهدف للنيل من القدس». من جانبه، اعتبر رئيس «حركة النهضة التونسية»، راشد الغنوشي، أنه لا توجد قضية توحّد الأمة مثل القدس وفلسطين، وأن «هذ القضية تجدد الربيع العربي بعدما كان يعيش حالة خمول وتآكل وتحارب أهلي بسبب المؤامرات».
وأكملت تركيا من تصعيدها الكلامي تجاه واشنطن، إذ اعتبرت وزارة الخارجية أن استخدام «الفيتو» يُظهر فقد واشنطن موضوعيتها، فيما أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، أن اختلاف أعضاء مجلس الأمن مع التوجه الأميركي «أمر له دلالات مهمة». ورأى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أن «الفيتو الأميركي إجراء معارض للأمن والسلام الدوليين».
(الأخبار، الأناضول)