في وقت كان فيه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يواصل جولته الأفريقية، حطّ رئيس وزرائه، بن علي يلدريم، في العاصمة السعودية الرياض. زيارة تزامنت مع ثلاثة تطورات منحتها طابعاً خاصاً: أولها اشتعال جدل سعودي - سوداني على خلفية «اتفاقية سواكن»، وثانيها وصول دفعة جديدة من القوات التركية إلى قاعدة الريان في الدوحة، وثالثها تواصل الضغوط على حزب «الإصلاح» اليمني (إخوان مسلمون) الذي لا يزال جناحه القطري - التركي ممانعاً الانخراط في جولة جديدة من المعارك.


وعلى ما بدا، أمس، من خلال تصريحات يلدريم، فإن مباحثاته مع الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده، محمد، تخللها توصيل رسائل إلى المملكة بشأن الملفات المتصلة بتلك التطورات، إلى جانب التباحث في ملف القدس، والذي لم يمنحه الجانبان أكثر من دعوات متكررة إلى «حماية حقوق الشعب الفلسطيني».
وحطّ رئيس الوزراء التركي في قاعدة الملك سلمان الجوية بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع القطرية وصول «عناصر تابعين لقيادة القوات المشتركة التركية إلى قاعدة العديد الجوية اليوم»، تمهيداً لـ«انضمامهم إلى كتيبة طارق بن زياد». إعلان حمل رسالة دعم تركية جديدة لقطر، استباقاً لزيارة يلدريم التي ناقشت «الخلاف الحاصل بين قطر وعدد من الدول العربية منذ أكثر من 6 أشهر»، والذي يظهر أن المسؤول التركي كرّر دعوة طرفه السعودي إلى التراجع عن المطالب «التعجيزية» من قطر، ولا سيما أن أنقرة جددت، أول من أمس، اعتبارها أن «الأزمة الخليجية قامت على ادعاءات دون دلائل»، مؤكدة استمرار جهودها من «أجل حل الخلاف».
في ما يتصل باليمن، قال يلدريم إن مباحثاته تناولت ما سماها «الاضطرابات والحرب الداخلية» في هذا البلد، إلى جانب التطورات في العراق وسوريا وفلسطين وإسرائيل وليبيا. ملفات تحدث يلدريم عن «تطابق وجهات نظرنا بشأنها وسبل حلها بنسبة 90%»، مستدركاً بأنه «توجد تباينات بسيطة في ما يتعلق بكيفية حل القضايا». هذه التباينات قد تكون أكبر مما حاول المسؤول التركي، بلهجة دبلوماسية، تصويرها به، خصوصاً على صعيد اليمن، الذي تبدو تركيا، ومعها قطر، مهتمتين بعرقلة الخطط السعودية - الإماراتية الجديدة المُعدّة له.
وعلى الرغم من الإيجابية التي وسمت تصريحات يلدريم، والتي أعلن فيها أن ولي العهد السعودي سيزور تركيا قريباً، واصفاً زيارته الرياض بأنها «كانت مثمرة للغاية»، إلا أن أجواءً من السلبية والتوتر أحاطت بزيارة المسؤول التركي. توتر ولّده جدل بين الرياض والخرطوم على خلفية «اتفاقية سواكن» التي تفتح الباب على إقامة قاعدة عسكرية تركية في جزيرة سواكن السودانية في البحر الأحمر.
وعنونت صحيفة «عكاظ» السعودية، في عددها أمس، تغطيتها بهذا الشأن، بعبارة «الخرطوم تمنح أنقرة سواكن.. السودان إلى الحضن التركي»، مستهلة خبرها بالحديث عن «أطماع تركية في أفريقيا». وأثارت تلك التغطية سخط السفارة السودانية في الخرطوم التي وصفتها بأنها «إساءة واضحة للسودان ولسيادته ولحقه الطبيعي في إنشاء علاقات مع مختلف دول العالم».
(الأخبار)