أعلن بيير موسكوفيتشي، مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية في الاتحاد الأوروبي، أن المفاوضات بين الحكومة اليونانية والمؤسسات الدائنة (المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) حول برنامج القروض الثالث لليونان قد «بدأت للتو»، وأن الدائنين يسعون إلى التوصل إلى اتفاق حول حزمة الديون الجديدة والشروط التي تفرضها على اليونان في النصف الثاني من شهر آب المقبل. وكان مقرراً أن تبدأ المحادثات المفصلة في أثينا مع خبراء من المؤسسات الدائنة يوم الجمعة المقبل، أي بعد أن يصدّق البرلمان اليوناني (أمس) على شروط الدائنين المسبقة لبدء المحادثات.


وأعرب موسكوفيتشي عن ثقته بأن البرلمان اليوناني سيقر (ليل أمس) الدفعة الثانية من «الإصلاحات»، التي تتمثل بقوانين جديدة يُفترض أن تسهّل وتبسّط عمل القضاء وتخفض نفقاته، وأن تطبق التوجيهات الأوروبية بضمان الودائع المصرفية حتى 100 ألف يورو. وقال رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس، بعد اجتماعه صباح أمس بمديري البنوك، إنّ «الاولوية الآن هي لإعادة القطاع المصرفي الى حالته الطبيعية، وفي الوقت نفسه حماية المواطنين ذوي الدخل المحدود». وعُرضت مشاريع القوانين ذات الصلة، التي تحمل صفة عاجلة، صباح أمس على اللجان البرلمانية، ومن ثم على جلسة عامة للبرلمان بعد الظهر، على أن تُطرح للتصويت ليلاً.

تسيبراس: الأولوية الآن لإعادة القطاع المصرفي إلى طبيعته
ورغم تعبير وزير العدل اليوناني، نيكوس باراسكيفوبولوس، عن شكوكه في بعض مواد قانون الإجراءات المدنية، إلا أنه أعلن أنه سيصوت له، قائلاً إن «البلاد في حالة طوارئ، وأنا أمام معضلة... لا أريد أن أسهم في تخلف محتمل عن السداد»، في إشارة إلى معاقبة الدائنين لبلاده بحرمانها التمويل، إن هي رفضت شروطهم.
وتوقع المراقبون تكرار ما حصل يوم الاربعاء الماضي، حيث صدّق البرلمان على الدفعة الأولى من القوانين الجديدة التي يفرضها الدائنون، رغم معارضة أكثر من خُمس نواب سيريزا، والتي قلصت الغالبية الحكومية إلى 123 نائباً من أصل 162 نائباً، 149 منهم أعضاء في حزب «سيريزا»، و13 من حزب اليونانيين المستقلين. ومرّت القوانين الجديدة حينها بأصوات غالبية نواب الائتلاف الحكومي، وأيضاً بأصوات نواب المعارضة من حزب الديموقراطية الجديدة وحزب «باسوك» الاشتراكي. وأثارت معارضة وزراء ونواب من حزب «سيريزا»، الذي يتزعمه تسيبراس، غضب الأخير؛ وبعد 6 اشهر من تولي الحزب المذكور الحكم، استبعد تسيبراس من الحكومة الوزراء الذين رفضوا تأييد التدابير «التقشفية» التي وعد الحزب بوضع حد لها في حملاته الانتخابية التي أوصلته إلى السلطة، والتي رفضتها غالبية اليونانيين في استفتاء 5 تموز.

وتحدث تسيبراس يوم الثلاثاء الماضي عن احتمال عقد مؤتمر لحزبه في أيلول المقبل، لكنه قال إن الأولوية لا تزال للتوصل الى اتفاق مع الدائنين بحلول 20 آب المقبل، أي موعد استحقاق مبلغ 3188 مليار يورو للبنك المركزي الاوروبي. وإحدى أهم نقاط الخلاف مع ثلاثي الدائنين هي تخفيف الدين اليوناني الذي تجاوز 300 مليار يورو، ما نسبته 180% من اجمالي الناتج الداخلي. وفيما اختار تسيبراس الالتفاف على المعارضين داخل حزبه بتعديله الحكومة أخيراً، إلا أن تراجع عدد نواب الاغلبية إلى أقل من 120 نائباً سيُضعف الائتلاف الحكومي، وقد يفرض عليه تنظيم انتخابات مبكرة، يرى العديد من النواب والمحللون أن لا مفر منها، رغم استبعادها من قبل المتحدثة باسم الحكومة يوم الاثنين الماضي.
وكانت نقابة الموظفين العامين ونقابة «بامي»، القريبة من الحزب الشيوعي اليوناني، قد دعت إلى تجمع احتجاجي قرب البرلمان، بعد ظهر أمس، حيث وقعت صدامات بين الشرطة ومتظاهرين الاسبوع الماضي، أثناء مناقشة البرلمان دفعة أولى من التدابير «التقشفية» التي زادت الضرائب، والتي أتت أكثر قسوة من تلك التي طرحها الدائنون قبل الاستفتاء.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)