منذ بداية العام الجاري، لا يكاد يمر يوم في ألمانيا دون وقوع هجوم على أماكن إيواء اللاجئين، بينما تسعى البلاد لاستيعاب عدد قياسي من طالبي اللجوء الفارين من الحروب وضيق سبل العيش في مختلف دول «الجنوب».

ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية الألمانية، سُجّل 150 حريقاً متعمداً أو هجمات من نوع آخر على مجمعات إيواء اللاجئين، وذلك في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري. وشملت الهجمات أماكن إيواء تم تجديدها لاستقبال حوالى 450 ألفاً من طالبي اللجوء، يُتوقع وصولهم إلى ألمانيا هذا العام.

وفضلاً عن تشويه صورة ألمانيا في الخارج، تؤدي الهجمات إلى توترات مع الكثير من الألمان المؤيدين لاستيعاب للاجئين في بلادهم، حيث أظهر استطلاع للرأي في نيسان الماضي أن 50% من الألمان يريدون أن يستقبل بلدهم المزيد من اللاجئين. فبعد إعلان وزارة الداخلية الألمانية أن عدد الهجمات على الاماكن المخصصة لإيواء اللاجئين قد تضاعف تقريباً هذا العام، قال وزير العدل الألماني هايكو ماس، لصحيفة «بيلد»، إنه يشعر «بالخزي لكراهية الاجانب التي تظهر في شوارع المانيا». وأضاف ماس أنه إلى جانب «المخاوف اللامعقولة والعنف» ضد اللاجئين، فإنه لمس أيضاً فيضاً من التعاطف مع محنة الأخيرين، من جانب الكثير من مواطنيه. وفي كلمة ألقاها مؤخراً في برلين، خرج الرئيس الالماني، جواكيم جاوك، عن النص المكتوب ليقول إن «الهجمات الآثمة على أماكن إيواء اللاجئين... شيء لا يطاق».
ومن المتوقع أن تستقبل البلاد هذا العام أكثر من ضعفي عدد الذين حاولوا اللجوء إليها العام الماضي، وعددهم 200 ألف شخص. وبلغ عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى ألمانيا في الربع الاول من العام الجاري 85394 لاجئاً، معظمهم من كوسوفو وسوريا وصربيا والبانيا والعراق وأفغانستان. ويُذكر أن ألمانيا قد شهدت عنفاً عنصرياً لبضع سنوات، عقب توحيد شطري البلاد عام 1990، وقتل 186 أجنبياً في تلك الحوادث.
(رويترز)