يقفل العام 2017 أبوابه فيما لا تزال منطقة الخليج تعيش تأثيرات اضطراب هو الأعنف منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981. اضطراب يبدو مرشّحاً للاستطالة والتصاعد في ظل استحالة خلافات «الأشقاء» بؤرة «كباش» إقليمي، لا يظهر أن أياً من طرفيه مستعدٌ للتراجع عن الموقع الذي تموضع فيه منذ بدايات الأزمة. هذا «الكباش» تحضر تركيا في دينامياته كعنصر بارز وقوة دفع «ثقيلة» خلف الطرف القطري من الأزمة، في موقف توحي التصريحات التركية الأخيرة بأنه سيزداد تصلباً وثباتاً عام 2018.


ذلك ما أكدته مقابلة السفير التركي لدى قطر، فكرت أوزر، مع صحيفة «العرب» القطرية، أول من أمس. إذ أعلن أنه «سيتم خلال شهرين أو ثلاثة من الآن الإعلان عن تدشين أول مصنع قطري للعتاد العسكري في الدوحة بدعم تركي، ما سيسمح بتوفير ما تحتاجه دولة قطر في مجال الدفاع الوطني، وتأمين احتياجاتها العسكرية». وأشار إلى أن «هناك محادثات لتزويد قطر بقاذفات تركية، ومشروعاً مشتركاً حالياً في مدينة إزمير، يتمثل في مصنع لإنتاج الشاحنات الضخمة والمدرعات العسكرية».


أنقرة: نطمح إلى أن تستوعب القاعدة 3 آلاف جندي تركي

ولفت إلى «(أننا) نطمح إلى أن تستوعب القاعدة (التركية في الدوحة) 3 آلاف جندي تركي، بحسب ما تنص عليه اتفاقية التعاون العسكري التي صادق عليها البرلمان التركي»، مؤكداً أن «القوات التركية ستجري مناورات مشتركة مع القوات المسلحة القطرية، إلى جانب المهام المنوطة بالقاعدة العسكرية». ويأتي إعلان أوزر بعد أيام من وصول ثالث دفعة من القوات التركية إلى قاعدة العديد الجوية في قطر، تمهيداً للانضمام إلى الدفعات السابقة الموجودة حالياً في قاعدة الريان بالدوحة.
كما تأتي تصريحات الدبلوماسي التركي بالتوازي مع دخول السعودية على خط الجدل المحتدم بشأن تقرير نشرته مجلة تركية، وتناقلته وسائل إعلام أخرى، تحدثت فيه عن أن «القوات التركية أحبطت انقلاباً كبيراً على أمير قطر»، و«عملت على حماية مكان إقامة الأمير القطري في الدوحة في الليلة الأولى من الأزمة»، وعن أن «القوات ​السعودية​ والإماراتية عجزت عن الإطاحة بالأمير القطري، واضطرت لأن تعود أدراجها في منتصف الطريق». ووصفت السفارة السعودية في أنقرة، في بيان أمس، ما ورد في ذلك التقرير بأنه «ادعاءات باطلة لا أساس لها من الصحة»، مستنكرة «الزج باسم السعودية في مثل هذه الادعاءات، لاسيما وأن الدولة التي يزعم التقرير أن تركيا (دافعت) عنها هي نفسها نفت صحتها». وكانت السفارة القطرية في أنقرة قالت، الأربعاء الماضي، إن التقرير الإعلامي التركي «تضمّن الكثير من الادعاءات العارية عن الصحة جملة وتفصيلاً، لاسيما فيما يتعلق بوجود طلب قطري من الجانب التركي لتأمين الحماية من عملية انقلاب ليلة 5 يونيو/حزيران 2017».
ويحتدم هذا الجدل في وقت تُسجَّل فيه تحركات دبلوماسية خجولة لا ترقى إلى مستوى المساعي الجادة لحل الأزمة. وأعلنت وزارة الدفاع القطرية، مساء الخميس، أن وزير الدولة لشؤون الدفاع، خالد العطية، أجرى مباحثات هاتفية مع نظيره الأميركي، جيمس ماتيس، بشأن تطورات الأزمة الخليجية. وأفادت الوزارة، في بيان، بأن المباحثات تناولت، كذلك، «العلاقات الثنائية بين قطر والولايات المتحدة في المجال الدفاعي والعسكري، وسبل تعزيزها وتطويرها»، إضافة إلى «الاستعدادات للحوار الاستراتيجي الثنائي بين البلدين، المزمع عقده نهاية يناير/ كانون الثاني المقبل». وتزامنت مباحثات العطية - ماتيس مع زيارة قام بها وزير الدفاع الكويتي، ناصر صباح الأحمد الصباح، إلى السعودية، حيث التقى الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده محمد. ولم يرشح عن تلك اللقاءات سوى ما نشرته وسائل الإعلام السعودية الرسمية من أنها تناولت «مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة تجاهها».
(الأخبار)