أعلنت الولايات المتحدة تعليق مساعدات أمنية بمئات ملايين الدولارات لباكستان في تعبير عن سخطها لما تعتبره تساهلاً منها في مكافحة الإرهاب. ورغم النفي المتكرر في إسلام أباد، تبدو واشنطن على اقتناع بأن الأولى تدعم «حركة طالبان» المسؤولة عن «اعتداءات دامية في أفغانستان»، وتستفيد في الوقت نفسه من مساعدات أميركية بمليارات الدولارات.


وبعد سنوات من العلاقات المتوترة والحذر المتبادل، أعلنت واشنطن تجميد هذه المساعدات الواردة في إطار «صندوق دعم التحالف» الذي يغطي نفقات باكستان في عمليات مكافحة الإرهاب. كما سبق أن أعلنت واشنطن تعليق تسديد 225 مليون دولار من المساعدات العسكرية في أيلول 2017.
ولم تكتفِ الولايات المتحدة بذلك، إذ أدرجت وزارة الخارجية، أمس، باكستان على «قائمة المراقبة الخاصة». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، أن «الإدارة الأميركية اتهمت باكستان بارتكاب انتهاكات خطيرة للحرية الدينية»، مضيفة أنه «جرى وضع باكستان على قائمة المراقبة الخاصة، بموجب قانون الحرية الدينية الدولي». ولفتت الوكالة إلى أن «إدراج دولة ما على قائمة المراقبة الخاصة يعني أن تلك الدولة تشكل قلقاً خاصاً، وقد يؤدي ذلك إلى فرض عقوبات عليها».


وزير الخارجية الباكستاني: الولايات المتحدة تتحدث
بلسان الهند


من جهتها، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية، عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية، هيذر نويرتن، قولها إن «ريكس تيلرسون (وزير الخارجية)، أعاد إدراج السعودية وإيران والسودان والصين وبورما وكوريا الشمالية وإريتريا وطاجيكستان وتركمانستان وأوزباكستان، على قائمة بلدان تشكل قلقاً خاصاً، بسبب الحرية الدينية، في 22 كانون الأول الماضي». وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أول من أمس، أنها «ستعلق مساعدات أمنية قيمتها 900 مليون دولار على الأقل لباكستان إلى أن تتخذ إسلام اباد إجراء ضد حركة طالبان الأفغانية وشبكة حقاني».
وقالت الوزارة إن «هذا القرار يعكس شعور إدارة الرئيس دونالد ترامب، بخيبة الأمل إزاء عدم بذل باكستان جهوداً أكبر ضد الجماعتين اللتين تستخدمان ملاذات في باكستان لشن هجمات في أفغانستان المجاورة أدت إلى مقتل جنود أميركيين وأفغان ومن جنسيات أخرى». كذلك أكد مسؤولون أميركيون أن «تعليق المساعدات لن يؤثر على المساعدات المدنية لباكستان وأن الأمور يمكن أن تعود إلى طبيعتها إن اتخذت إسلام أباد إجراءات حاسمة مع الجماعتين».
من جانبه، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية، للصحافيين: «أملنا أن ينظروا إلى هذا الأمر على أنه مؤشر آخر على خيبة الأمل الشديدة التي تشعر بها هذه الإدارة إزاء مسار علاقتنا... وعلى أنهم بحاجة إلى التحرك بجدية لاتخاذ الخطوات التي طالبنا بها لوضع هذه العلاقة على قاعدة صلبة»، مضيفاً: «نأمل أن ترى باكستان هذا على أنه حافز وليس عقاباً».
في المقابل، نددت باكستان بقرار واشنطن واعتبرت أنه «سيأتي بنتائج عكسية»، وذلك في ردّ مدروس على حملة الإدارة الأميركية العلنية عليها لتغاضيها عن قمع نشاطات لإسلاميين متشددين. وقالت إسلام أباد أمس، إن «المواعيد النهائية التعسفية» التي تحددها الولايات المتحدة وتبديل أهدافها لها نتائج عكسية على المساعي الرامية إلى القضاء على التهديدات الأمنية المشتركة في المنطقة.
وأثار الإعلان الأميركي احتجاجات أمس في باكستان، بما في ذلك في شامان، أحد المعبرين الحدوديين مع أفغانستان، حيث تجمع المئات وأطلقوا هتافات مناهضة للأميركيين. كذلك أصدرت الخارجية الباكستانية بياناً، أكدت فيه أنها «تتحاور» مع المسؤولين الأميركيين وتنتظر مزيداً من التفاصيل. وحذرت من أن «الآجال الاعتباطية والإعلانات الأحادية الطرف وتحوير الأهداف، تأتي بنتائج عكسية في التعامل مع التهديدات الشائعة»، من دون أن تذكر تحديداً القرار الأميركي.
من جانبه، قال وزير الخارجية، خواجة آصف، إن «الولايات المتحدة تتحدث بلسان الهند، تعليقاً على اتهامات أطلقها ترامب بحق بلاده». وذكر خلال كلمة أمام ممثلي الأحزاب السياسية في البرلمان بخصوص التوتر الأخير بين البلدين، أنه مع «إيجاد حل للتوتر مع الولايات المتحدة، عبر الحوار»، واستدرك بالقول: «إلا أنه يجب عدم اعتبار الصبر الذي أظهرناه أنه ناجم عن ضعف». وأشار إلى أن الولايات المتحدة حاولت تحميل باكستان سبب فشلها في أفغانستان.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)